علي الطنطاوي: كلمات في الثورة (4)


من العلماء من جمع خوف الله وجرأة القلب وطلاقة اللسان، فنزل إلى الميدان، يعلّم الجاهل ويقوّم المائل ويصلح الفاسد، ويؤدّي حق العلم عليه حين أخذ الله على العلماء أن يبلغوه الناس ولا يكتموه.

ولمّا ابتُلينا بالاحتلال كان الذين قادوا النضال وأوصلوا بلادهم إلى الاستقلال من هذه الطبقة من المشايخ والعلماء: الأمير عبد القادر الجزائري منهم، وعبد الكريم الخطابي، وعمر المختار، وعز الدين القسّام، وأمثال هؤلاء.

وكنا كلما قام فينا حاكم لا نرضاه أو مرّ بنا عهد لا نحبه، كان أول من يعمل على إزاحة هذا الحاكم وإنهاء هذا العهد هم علماء الدين وخطباء المساجد وشباب الإسلام… نحن نخوض المعركة وغيرنا يأخذ المغانم:

وإذا تكونُ كريهةٌ أُدعى لها   ***   وإذا يُحاسُ الحَيسُ يُدعى جُندُبُ

ثم كَثُرَت الجنادب حتى لحسَت الحَيس كله، وحازت المآدب جميعها وأكلت ثمار الجهاد، والذين جاهدوا ينظرون بعيونهم من بعيد!

الذكريات ج5 ح149 (1984)

هذا المنشور نشر في علي الطنطاوي: كلمات في الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s