علي الطنطاوي: كلمات في الثورة (7)

إن هذا الشعب العربي أطيب شعوب الأرض وأصفاها جوهراً وأدناها إلى الخير وأسرعها إلى البذل. إن هذا الشعب يلبّي كل داع يدعوه إلى التضحية، لا يتأخر ولا يتردد. هذا هو إرث الماضي فينا، هذه هي ذكريات الأمجاد في أعصابنا، هذه هي قوة الإيمان في قلوبنا. إننا لا نستطيع أن نقعد إذا دُعينا إلى الجهاد، لأن محمداً -صلى الله عليه وسلم- جعل كل رجل من أمته بطلاً على رغم أنفه.

إن الشعب يريد ممن يدعوه إلى البذل أن يبدأ بنفسه فيبذل، وممن يدفعه إلى الجهاد أن يمشي على رأس الصف إلى ميدان الجهاد؛ يريد زعماء يشاركونه نَعماءه وبأساءه، يجوعون معه إن جاع ويتعبون إن تعب، يريد زعماء يقتدون بسيرة محمد وأبي بكر وعمر، لا يكذبون إن خطبوا الناس، فلا يَدْعونهم إلى الموت ويطلبون لأنفسهم الحياة، ولا يرغّبونهم في العطاء ويغلقون صناديقهم على المنع، ولا يضيّعون مصلحة الأمة ووحدتها من أجل كرسي.

هات لي مثل صلاح الدين وخذ مثل نصر حطين، هات لي خالد بن الوليد وخذ مثل ظفر اليرموك. نحن ما فقدنا سلائقنا ولا أضعنا جوهرنا، ولكن فقدنا القادة الصالحين.

مقالات في كلمات: جواب (1949)

هذا المنشور نشر في علي الطنطاوي: كلمات في الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s