علي الطنطاوي: كلمات في الثورة (8)

متى كان العربي المسلم، بل متى كان المسلم -عربياً كان أم تركياً أم كردياً- يهرب من مقارعة الأعداء ومقابلة الخصوم؟

إنه يستحيل أن يكون المسلم جباناً أو نذلاً، ولو أعوزه البارود أو فقد الرغيف. إنه يقاتل بالبندقية القديمة ويقاتل بالسيف ويقاتل بالحجارة، ولو كان خصمه أقوى دول الأرض، ويقاتل جائعاً أو يصبر يومه على تمرة أو يأكل الكلأ.

لا، ما هذه قصيدة فخر وحماسة بل هي حقيقة واقعة. أما ترون ما صنع المسلمون الأفغان أمام المعتدين الشيوعيين، ودولتُهم إحدى الدولتين الكبرَيَين في عالم اليوم؟ أليست هذه الوقفة إعادة كريمة ماجدة لموقف المسلمين الأوّلين، يوم نازلوا الدولتين الكبريَين في عالم الأمس في اليرموك والقادسية؟

إن الإسلام صبّ البطولة صباً في أعصاب المسلمين وأجراها في دمائهم، فمهما حاقت بهم الشدائد وتوالت المحن فلن تتبدل طبيعة البطولة فيهم، والعاقبة لهم إن كانوا مع الله لأن الله سيكون حينئذٍ معهم، ومَن كان الله معه لا يغلبه مخلوق.

الذكريات ج1 ح4 (1981)

هذا المنشور نشر في علي الطنطاوي: كلمات في الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s