علي الطنطاوي: كلمات في الثورة (11)

إن الله جعل لكل شيء سبباً، فالفلاّح الذي يقعد عن شقّ الأرض وبذر البذر ثم يقول: “اللهم أنبت لي الزرع” لا يُنبت الله زرعَه. والتلميذ الذي يدع الدرس ويشتغل باللهو واللعب ويقول: “اللهم اكتب لي النجاح في الامتحان” لا يكتب الله له النجاح. والأمة التي تلعب حين الجِدّ ويتربص بها العدو فلا تُعِدّ القوة للعدو وتطلب من الله النصر لا يكتب الله لها النصر. لأن الله لا يبدل سننه في كونه وقوانينه في مخلوقاته من أجل فلاح مهمل ولا تلميذ كسلان ولا شعب غافل.

فإذا أردنا -معشر المسلمين- أن يغيّر الله ما نحن فيه من التفرق والانقسام وتكالُب الخصوم وغلَبة الأعداء فلنغيّر أولاً ما بأنفسنا: {إنّ اللهَ لا يُغيّرُ ما بِقَومٍ حتّى يُغَيّروا ما بأنفسِهِم}. هذا هو القانون، فهل غيّرنا ما بأنفسنا؟

الذكريات ج7 ح203 (1986)

هذا المنشور نشر في علي الطنطاوي: كلمات في الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s