علي الطنطاوي: كلمات في الثورة (12)

لقد دُعي المسلمون الأوّلون إلى الجهاد، إلى التضحية، إلى بذل الروح مئة مرة، فما تقاعسوا ولا تردّدوا. لقد لبَّوا دوماً وما أَبَوا يوماً، ولا يزالون حاضرين ليلبّوا إن دُعوا من جديد. على أن يدعوهم الداعي بلسانهم لا بلسان غريب عنهم لا يفهمونه ولا يعرفونه؛ يدعوهم باسم الدين جهاداً في سبيل الله وإعلاءً لكلمة الله، لا باسم الوطنية ولا القومية ولا التقدمية.

إن الله يعطي الشهيد الذي يموت في سبيله جنة عرضها السماوات والأرض، يعطيه حياة مدتها مليار مليار قرن، بل إن مدتها لا تحيط بها الأرقام لأنها لا نهاية لها، حياة ما فيها إلا السعادة وكل لذيذ مُشتهَىً، بدل حياة على الأرض مهما طالت فإن نهايتها الموت وفيها ما فيها من المتاعب والآلام.

هذا جزاء من يقاتل في سبيل الله. فماذا تعطي القومية وتعطي التقدمية وتعطي الوطنية من يموت في سبيلها؟ هل عندها ما تعطيه؟ بل قولوا ما هي؟ هل هي شيء له وجود أم هي أسماء سمّيناها نحن (لا آباؤنا) ما أنزل الله بها من سلطان؟ فما لنا ندع شرعة الإسلام إلى نظام أساسه أوهام، ونتائجه أحلام، ولن يكون له (كما لم يكن لأمثاله) دوام؟

الذكريات ج1 ح4 (1981)

هذا المنشور نشر في علي الطنطاوي: كلمات في الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s