خلاصة المقالة السابقة

نشرت أمس مقالة اقترحت فيها منهجاً موحداً للتعامل مع المشروع الأميركي الأخير ومع أي مبادرة جديدة يمكن أن تُطرَح لحل المشكلة السورية، فاقترح عليّ بعض الفضلاء اختصارها حتى يمكن نشرها نشراً موسعاً، ففعلت، وهذه هي الخلاصة في نصف صفحة:
 

1- الثورة قامت لتحقيق هدف محدد. المشروع الذي يحرمها من تحقيق هدفها سيحولها إلى عبث لا فائدة منه وسيضيّع تضحياتها، فلا يمكن أن تقبل بأي مشروع لا يحقق ذلك الهدف تحقيقاً كاملاً.

2- صحيح أننا نريد وقف القتل والتدمير، ولكن هذا ليس هدف الثورة الحقيقي الذي قامت من أجله، لأنها حينما بدأت لم يكن في سوريا قتل بالجملة وقصف وتدمير للمدن.

3- الهدف الذي قامت الثورة من أجله واستمرت إلى اليوم وقدمت في سبيله أغلى الأثمان هو سقوط النظام.

4- “سقوط النظام” لا يعني إقالة ومحاسبة الأسد فقط، بل يجب أن يشمل حل الأجهزة الأمنية كاملة، وحل “التشكيلات العسكرية الطائفية”، واعتقال ومحاسبة جميع المسؤولين الأمنيين وكبار ضباط الجيش.

5- الخط الفاصل بين نجاح الثورة وفشلها هو تحقيق ذلك الهدف بتفصيلاته الكاملة، وهذا هو جوهر الصراع بين الثورة والقوى الغربية التي تضغط للمحافظة على المؤسستين الأمنية والعسكرية ولإبقائهما تحت سيطرة الأقلية العلوية.

6- هل نرفض أي مشروع لا يتضمن اعترافاً صريحاً بهوية سوريا الإسلامية؟ رأيي أن لا نعطل أي مشروع حقيقي لحل الأزمة ولو خلا من هذا الاعتراف، بشرط أن يحقق هدف الثورة كاملاً، وبشرط أن يخلو من ثلاثة محاذير.

7- المحاذير الثلاثة التي لا يجوز أبداً الموافقة على أي مشروع يتضمن أياً منها هي: التفريط بوحدة سوريا وفصل أي جزء منها، وربطها باتفاقيات سياسية واقتصادية دائمة، وإقرار مبادئ فوق دستورية تقيّدها بقيود علمانية.

8- لا يعني ما سبق أننا نتهاون أو نجامل في هوية سوريا وفي إسلاميتها، ولكننا نؤمن أن جو الحرية الذي سنعيش فيه لاحقاً بإذن الله سيوفر لنا فرصة للدعوة والحوار ولبناء الدولة العادلة وإعادة الإسلام إلى الحياة.

9- ونؤمن أن الإسلام يجب أن يكون اختيار الشعب السوري، يختاره راضياً هويةً له ومنهجاً لحياته وحاكماً لدولته ولا يُملى عليه إملاء، وإذا لم يختَرْه برضاه فعلينا أن نستمر بالدعوة حتى يصير الإسلام هو اختيار الناس.

10- سوف نوافق على أي مبادرة تحقق هدف الثورة وتخلو من المحاذير الثلاثة المذكورة لأننا حريصون على إنهاء معاناة الناس ووقف المجزرة ولا نريد أن ننشغل عن معركة إسقاط النظام والوصول إلى مجتمع حر كريم.

11- ولأننا ندرك أن المؤامرات ستستمر في المستقبل كما كانت في الماضي، ولكن الشعب السوري العظيم الذي قهر الخوف سيتصدى للمؤامرات القادمة ويستمر في الضغط حتى يحصل على حقوقه الكاملة بإذن الله.

12- ولأننا نفكر بأسلوب واقعي وندرك أن الانتصار الكامل يحتاج إلى وقت، وأن ما خرّبه وهدّمه النظام القديم في نصف قرن يحتاج إلى سنوات لإصلاحه وإعادة بنائه. ذات يوم غير بعيد سنحقق الانتصار الكامل إن شاء الله.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

8 ردود على خلاصة المقالة السابقة

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي مجاهد أنا معجب فيما تكتب فكتابتكم تدل على وعي ونضوج واستقامة طريقة وسلامة منهج ولكن مقالتكم السابقة وهذا اختصارها كان لي عليهما ملاحظة رئيسة آمل أن يتسع صدركم لها
    الجهاد الذي قام بسوريا قام لتحقيق حكم الله في الأرض ولتكون كلمة الله هي العليا هذا هدف الجهاد والثورة وليس فقط إسقاط النظامك بكل مكوناته وما لم يتحقق هذا الهدف فالجهاد ماض ولا يمكن أن تستبدل العصابة النصيرية المجرمة بعصابة علمانية خبيثة فيها أناس تحمل بقية من أطلال إسلامية أهل الوسط بين الكفر والإسلام.
    وإلا لم نكن نجاهد ولم يكن عملنا شرعي بشكل كامل مع تحياتي وحبي لك . أخوكم رضوان محمود نموس

    • بارك الله فيك أخي رضوان، وكيف لا يتسع صدري لنصيحة أخ صادق حريص على دينه وأمته؟ سأكون منافقاً إن لم أفعل! بل أقبل النصيحة وأشكر الناصح وأدعو له بظهر الغيب.

      نحن متفقان على الغاية أيها الفاضل: نريد أن تصبح سوريا بلداً إسلامياً يُحكَم بالإسلام ويعيش أهله بالإسلام، ويبدو أن الاختلاف بيننا هو في التوقيت فقط؛ فأنا لا أجد مشكلة في أن نصل إلى هذا الهدف “بعد” انتصار الثورة وسقوط النظام، وغيري قد يخالفني فيقول: بل يجب أن يكون هذا جزءاً من استحقاق الثورة وإنجازها الفوري.

      كما أوضحت في المقالة المفصّلة (وليس في الخلاصة) فإنني أثق بأن الإسلام سيكون هو اختيار الشعب السوري بغالبيته العظمى، أما إذا لم يكن كذلك فلا بد أننا قصّرنا في تقديم الإسلام للناس، ومن ثم فإن الواجب على العلماء والدعاة أن يجتهدوا ويستمروا بالدعوة إلى الله.

      لا أرى أي مصلحة في فرض الإسلام على السوريين فرضاً. هذا الأسلوب لا يفيد لأن الإكراه والإجبار ينفّر الناس ويوجد بينهم وبين الدين حاجزاً نفسياً، لذلك يجب أن يكون الإسلام هو اختيار الشعب، وعندما يكون هو اختيار الأغلبية فلا يحق للباقين أن يرفضوه. أليس هذا من أهم أركان الديمقراطية التي وافقوا عليها؟

      الشرط الأساسي الذي نشترطه هو أن لا توجد في سوريا الحرة الجديدة أي قيود على التدين ولا على الدعوة إلى الدين. سوف تكون معركتنا الأولى مع أي مشروع يريد تقييد سوريا بمبادئ علمانية فوق دستورية، وهذا ما سيحاول الغرب فرضه علينا من خلال مبادراته المشبوهة، ومعركتنا التالية (وهي طويلة ومستمرة لأن الصراع بين الخير والشر لا يتوقف) هي المعركة مع أعداء الدين الذين يريدون إفساد المجتمع ونشر الفاحشة، أو يحاولون حرمان المسلمين من حقهم في التدين وفي الدعوة إلى الإسلام. هذا رأيي، والله أعلم.

  2. يقول ناصر:

    من أشد المعجبين بمقالاتك من أول المشوار… لكن أظن أنني أختلف معك بشدة في هذا الطرح!
    لأن المشوار، مشوار صياغة ما بعد الثورة، الذي نبدأه ونحن مطأطئوا الرأس يصعب أن ننهيه ونحن معتزون بإسلامنا وقرآننا..
    ولأن قدوتنا محمداً عليه الصلاة والسلام، إذا كنا صادقين في اتباعه، تخلى عن أمور كثيرة ولكن هناك أمر واحد لم يتخلى عنه أبداً ولم يتنازل ولم يساوم فيه وهو أن يكون الحكم لله عز وجل.. فحتى لو قسمت سوريا في سبيل إقامة دولة مسلمة دستورها الكتاب والسنة فأنعم بذلك..

    • جزاك الله خيراً أخي ناصر؛ يسرني أن يتعقب كتابتي الفضلاء من أمتالك وأن يقوّموا خطئي. ما ذهبتُ إليه هو اجتهاد يمكن أن أصيب فيه ويمكن أن أخطئ، وأرجو أن لا أخرج بأقل من أحد الأجرين إذا خلصت النية. كتبت تعليلي لرأيي في الجواب على اعتراض أخي رضوان، وقد نشر رده قبلك بقليل فلم أحب أن أكرر الجواب المفصل، فأرجو أن تقرأه، وإذا كنت ما زلت تراني مخطئاً فبين لي وجه الخطأ. أسأل الله أن يهدينا إلى الحق وأن يثبتنا عليه.

  3. يقول Walid:

    لا غرابة في الموقف الروسي والأمريكي …وقد يطلع علينا غداً موقف جمهورية الموز …و لكن الغرابة كل الغرابة من هذه المعارضة المتخبطة و التي بتشرذمها تلعب لعبة الغرب والشرق بإعطاء المهل تلو المحال لالنظام لمزيد من الإبادة بحيث يصل الحراك الثوري إلى مرحلة من الإنهاك يقبل فيها بأي حل …
    لا مناص و لا بد من بلورة معارضة حقيقية تعكس بحق واقع الثورة ومكوناتها المتجلية في الداخل السوري، وليس من خلال الإلتفاف عليها لتشويه حقيقتها وإجهاض اهدافها …ولو من غير قصد من قبل من يدعي تمثيلها حصرياً في الخارج …

  4. يقول Walid:

    أخي الاستاذ مجاهد، السّلام عليكم،
    عن إجتماع الدّوحة و في
    مجدّدآ نحن أمام مشهدٍ يتكرّر و سوف يتكرّر : خلافات و تباينات لا تنتهي و أتوقّع أن تستمّر عندما تصل الامور إلى “وضع النّقاط على الحروف”…
    و على اي حال، و كيفما كان شكل هذه المعاضة اكانت في الداخل او الخارج، ينبغي إيجاد و على عجل مرجعيّة توافقيّة من اهل العلم و القانون للبتّ في الخلافات الجوهريّة و الأطر العامّة بين أطياف هذه المعارضة…

  5. يقول زاهر طلب:

    اشكر كثيرا جدا فكرة ان الاسلام يجب ان يكون اختيار الشعب عن قناعة وليس فرضا، لأن الاكراه يؤدي لنتائج عكسية على المدى البعيد، لكن بما أنك تحدثت عن أن هدف الثورة اسقاط كل النظام، فلماذا لا يوجد اي اهتمام في المقالة بايقاف القتل حتى وان لم يكن من اهداف الثورة؟ فهو هدف بديهي وفطري واسلامي وانساني واجب في كل اديان اهل الارض؟ وبناء عليه لماذا لا يجوز القبول بحلي جزئي يمكن البناء عليه لاحقا تدريجيا الى حل كامل على مراحل حفظا وحقنا للدماء وصونا للبلاد من الدمار الشامل الذي باتت توشك عليه كما في افغانستان فترة الثورة ضد السوفيات؟

    • كيف لم يكن في المقالة اهتمام بإيقاف القتل؟ بالتأكيد يوجد، ألم يرد في المقالة: “إننا نريد إنهاء القصف العشوائي على المدن، ونريد فكّ الحصار وعودة الجيش إلى الثكنات، ونريد وقف القتل وإطلاق المعتقلين من السجون… ولكن هذا بعض الذي نريد وليس هو ما قامت الثورة من أجله”؟ لقد كان هذا الأمر وارداً لدرجة أنه شجعني على اقتراح الموافقة على أي مبادرة يمكن أن تختصر المحنة وتوقف المعاناة ولو لم تنص صراحة على إسلامية سوريا (بشرط أن لا تكرّس العكس). وعلى كل حال فأرجو أن يكون في المقالة الجديدة التي نشرتها اليوم المزيد من التوضيح.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s