معركة الهُويّة الإسلامية

رسائل الثورة السورية المباركة (117)

11/11/2012

معركة الهُويّة الإسلامية

مجاهد ديرانية

الحمد لله الذي حفظ الدين وسخّر له جيوشاً من الدعاة والعلماء العاملين المخلصين يَدْعون إليه ويدافعون عنه ويبيّنون أحكامه للناس. وأنا أقل بكثير من أن أكون في العلماء، ولكني أرجو أن أكون جندياً صغيراً في كتيبة الدعاة إلى الله، فأصرف في خدمة ديني ما بقي من أيامي كما صرفت في خدمته أكثر ما مضى منها بفضل الله.

والدعاة قد يختلفون في المنهج ولكنهم يتفقون على الغاية، ومن هنا ظهر بعض التباين بيني وبين غيري في فكرة طرحتها في مقالتي الأخيرة، حينما دعوت إلى عدم معارضة أي مشروع من شأنه أن يُنهي محنة السوريين ويوقف القتل والمعاناة، ولو لم يحقق إسلاميةَ سوريا على الفور، طالما لم يتضمن أيّ قيد علماني يقيّدها ويمنع أهلها من اختيار الإسلام حاكماً لحياتهم ودولتهم فيما يأتي من الأيام.

لم أخالف غيري من الدعاة في الغاية، فنحن كلنا متفقون على الهدف: نريد أن تصبح سوريا بلداً إسلامياً يُحكَم بالإسلام ويعيش أهله بالإسلام. وإنما اختلفنا في التوقيت فقط، فأنا لا أجد مشكلة في أن نصل إلى هذا الهدف “بعد” انتصار الثورة وسقوط النظام، وغيري قد يخالفني فيقول: بل يجب أن يكون هذا جزءاً من استحقاق الثورة وإنجازها الفوري ونصرها الكامل إن شاء الله.

*   *   *

أنا ومَن يوافقني في اجتهادي نعتمد على ثلاث مقدمات للوصول إلى النتيجة السابقة: (1) نضع بين أعيننا المحنة الفظيعة التي يعيشها أهلنا في سوريا، ونعلم أن اليوم من أيامها يحمل ما لا يوصَف من العذاب والقتل والتدمير، فإذا استطعنا أن نختصر من المحنة يوماً، بل ساعة، لم يَجُزْ أن لا نفعل. (2) ونعلم أن الثورة تسعى إلى سقوط النظام كاملاً وتعتبر ذلك هدفها الأعلى، فهي تريد سوريا الحرة، ولكنها تريد أيضاً سوريا المسلمة، ولولا ذلك لم يكن لهتاف الثوار “هي لله” و”لبّيك يا الله” أي معنى. (3) ثم إننا ندرك أن المجتمع الدولي بشرقه وغربه سيطوّل المحنةَ على أهل سوريا حتى يُلزمهم بحل يرضيه، وليس التزام السوريين بالإسلام وإعلان الإسلام هوية لسوريا ومصدراً للتشريع فيها مما يرضيه.

الولايات المتحدة وحلفاؤها يريدون أن يخلو أي دستور يوضَع لسوريا اليومَ من الارتباط بالإسلام تشريعاً وانتماء وهوية، ويريدون أن يكبّلوا سوريا الغد بقيود تمنعها من تحقيق ذلك في أي يوم من الأيام. أنا لا أجد أن الأمرين سواء، فنحن لا يمكننا الموافقة على تقييد سوريا بمبادئ دستورية عليا تضمن علمانيتها وتمنع إسلاميتها، ولكننا نستطيع تأجيل معركة الهوية إلى ما بعد سقوط النظام، لأن الشعب الذي أسقطه لن يعجز عن فرض مطالبه، والمعركة التي خضناها حرباً وصولاً إلى الحرية سنكملها سلماً وصولاً إلى إسلامية سوريا بعون الله.

إن معركتنا في سوريا هي معركة للحرية وللإسلام، والانتصارُ في الأولى انتصارٌ في الاثنتين معاً، لأن الإسلام لا يحتاج إلاّ إلى الحرية ليظهر وينتشر في الناس. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، حينما منعه كفار مكة من دخولها معتمراً مسالماً غيرَ محارب: “يا ويح قريش، لقد أكلتهم الحرب! ماذا عليهم لو خلّوا بيني وبين سائر العرب؟ فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة”. أي أنه عزم على قتالهم -عليه الصلاة والسلام- حتى يخلّوا بينه وبين الناس، وهذا ما نقوله في سوريا اليوم.

إن نظام الاحتلال الأسدي البعثي الطائفي كان عائقاً أمام إسلامية سوريا، فحارب الدينَ والفضيلة ونكّل بالدعاة والمتدينين، وإنّا قد ثرنا عليه لنسقطه ونسقط عوائقه، لذلك فإننا نشترط شرطاً أساسياً لا تهاونَ فيه ولا تَصالُحَ دونه؛ وسوف نصرّ عليه ولو امتدت الثورة مئة عام، وهو أن لا توجد في سوريا الحرة الجديدة أي قيود على التديّن ولا على الدعوة إلى الدين.

*   *   *

لكنْ لا يَفهمْ أحدٌ من ذلك أننا نعتزم إلزام الناس بالإسلام. قلت في مقالتي السابقة إنني أثق بأن الإسلام سيكون اختيار الشعب السوري بغالبيته العظمى، فإذا لم يكن كذلك فلا بد أننا قصّرنا في تقديمه للناس، ومن ثَمّ فإن الواجب على العلماء والدعاة أن يجتهدوا ويستمروا بالدعوة إلى الله. أمّا أن يُفرَض الإسلام على السوريين فرضاً فما أبعدَ هذا عن الصواب، لأن الإجبار ينفّر الناس ويرفع بينهم وبين الدين حجاباً نفسياً ثقيلاً، ولأن الإسلام يرفض الإكراه: {لا إكراهَ في الدين}، {أفأنتَ تُكْرهُ الناسَ حتى يكونوا مؤمنين؟}، ويقوم على الدعوة والبلاغ: {إنْ عليك إلاّ البلاغ، وما أنت عليهم بجبّار}.

يجب أن يكون الإسلام هو اختيار الشعب، وعندما يكون هو اختيار الأغلبية فلا يحق للباقين أن يرفضوه، ولو كانوا كارهين. أليس هذا من أهم أركان الديمقراطية التي وافقوا عليها؟

نعم أيها الكارهون؛ هذا منهجنا لا نخفيه ولا نخدع عنه الناس: نحن مسلمون ونحب أن يحكمنا الإسلام، ولقد قرأتم هذا الرأي في كتاباتي مرات ومرات، وقرأتموه في كتاباتٍ لا تُحصى كتبها غيري ممّن هم أكثر مني فضلاً وأكثر علماً، ولكنّا -مهما بلغ حبنا لديننا- لا نجيز لأنفسنا أن نُكره عليه الناس لأن هذا ليس من منهج الإسلام كما قلت قبل قليل. فمن أين يأتي المتقوّلون علينا بالأقاويل؟

علّق أحدُهم على بعض كتاباتي مرة فقال إنه لا يطيقني أنا وأمثالي. لماذا؟ قال: “نخاف منك أنت وأمثالك لأنكم تريدون الحكم بالإسلام وتريدون أن تُلزمونا به وتحملونا عليه بالإكراه”. فقلت له: لقد أصبتَ في شطر حكمك وأخطأت في الشطر. إننا نريد الحكم بالإسلام، نعم، هذا صحيح، وإلا فبماذا تريدوننا أن نُحكَم؟ بالتلمود أم بالقانون الإنكليزي أم بشريعة الهندوس؟ وأما الإكراه والإلزام فمن أين جئت به؟ أتمنى ممن اتهمني به أن يأتي عليه بدليل؛ بمقالة أو فقرة أو سطر أو كلمة مما كتبته ونشرته على الملأ. وللعلم فليس عندي كتاب ظاهر وكتاب مستتر، ما أريد قوله أقوله أمام كل الناس، وإذا كتبت صدقت ولم أداور ولم أناور، لا خوفاً ولا تقيّة، فلا خُلُقي يسمح لي بالخوف ولا ديني يسمح لي بالتقيّة والنفاق.

أنا أريد إجبار الناس على الإسلام؟ يا له من بهتان عجيب! أنا لا أجبر أولادي على أمر حتى أجبر عليه أولاد الناس. لا، ليس أنا من يدعو إلى إكراه الناس على أمر لأنني أكره أن يُكرهني أحد على ما لا أريد. فلنتفق نحن وأنتم يا أيها العلمانيون: لا نلزمكم بإسلامنا ولا تلزموننا بعلمانيتكم. الميدان مفتوح لنا ولكم واختيار الناس هو الاختبار. أم أنكم تخافون من الاختبار وتخشون من حرية الناس في الاختيار، فتتوسلون إلى قهرهم بقيود قانونية أو دستورية أو فوق دستورية تحرصون على تثبيتها منذ اليوم؟

هذا بيان للناس كافة من شرق ومن غرب، ومن خصوم لنا يعيشون بيننا ويلبسون جلدتنا ويتكلمون لغتنا، ثم يكيدون لسوريا كما كاد لها في الماضي نفر من خَوَنة أبنائها: لقد قاتل الشعب السوري نظاماً من أسوأ أنظمة الحكم في التاريخ وأشدها قمعاً وأكثرها دموية، قاتله لينال حريته الكاملة، حرية التفكير وحرية التعبير وحرية التديّن وحرية اختيار المصير، ولن يضرّه أن يكمل معركته مع أي قوة في الدنيا تحاول أن تسلبه أياً من تلك الحقوق، فإياكم أن تحاولوا فرضَ العلمانية عليه وحرمانَه من حق اختيار الإسلام الذي يريد.

انتبهوا إلى هذا التحذير، فإنه جِدٌّ لا هزلَ فيه: كم قدّم الشعب السوري العظيم إلى اليوم؟ مئة ألف شهيد؟ سيقدم مئة ألف شهيد غيرَهم لكيلا يسرق أحدٌ ثورته، وحتى لا يسلبَه أحدٌ دينه وحريته وكرامته ويعيدَه إلى قفص العبودية من جديد.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

8 ردود على معركة الهُويّة الإسلامية

  1. أخي الحبيب مجاهد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إنني أعتز بمعرفتكم والاطلاع على ما تكتبون حتى لو كانت هذه المعرفة عبر البريد والتواصل الإلكتروني فلقد خرج البخاري في الصحيح عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»
    وأسأل الله أن يكون تعارف أرواحنا على طاعة الله والدعوة إلى الله.
    وإني أشهد الله أني أحبك وأحب أمثالك في الله ولكن أفهم الحب في الله التناصح وليس الموافقة بكل شيء وكنتم حفظكم الله كتبتم في المقال الأول الأتي:
    [ماذا طلب الناس وبأي شيء هتفوا في كل المظاهرات؟ لقد كان الهتاف وكان الشعار: “الشعب يريد إسقاط النظام”.
    لقد قامت الثورة لإسقاط النظام، واستمرت لإسقاط النظام، وسوف تمضي إلى آخر الطريق إن شاء الله، وآخر الطريق هو سقوط النظام.
    إن الهدف الأعلى والأسمى والنهائي للثورة، الهدف الذي لا ينبغي ولا يجوز أن تتوقف الثورة قبل تحقيقه، الهدف الذي ستتحول الثورة إلى عبث وتضحيات عشوائية ما لم تنجزه كاملاً، هذا الهدف هو:عزل “الرئيس” ومعاونيه ومستشاريه واعتقالهم جميعاً، وحلّ الأجهزة الأمنية واعتقال قادتها الكبار والصغار على السواء، وحل التشكيلات العسكرية الطائفية، وتسريح واعتقال قيادات الجيش الملوثة بالدماء، وتحويل ذلك القطيع المجرم كله إلى القضاء.
    أيها السادة: إن الخط الفاصل بين نجاح الثورة وفشلها هو تحقيق الهدف المذكور أعلاه بتفصيلاته الكاملة، وهذا هو جوهر الصراع الحالي بين الثورة السورية والقوى الدولية (الولايات المتحدة وحلفائها).
    هذه القوى لها مصالح رعاها النظام السوري وحفظها على مدى العقود الماضية، وهي تعلم أن بقاء “العصابة الحاكمة” أمر مرفوض شعبياً، لذلك فإنها تتوسل إلى تحقيق مصالحها بإسقاط العصابة، العصابة فقط، والحفاظ على المؤسستين الأمنية والعسكرية (أو على الجزء الأكبر منهما). هذا ما تريده أميركا؛ تريد الإبقاء على الأجهزة الأمنية وعزل ومحاسبة رؤوسها فقط، وتريد المحافظة على الهيكل الأساسي للجيش وبقاءه تحت سيطرة الأقلية العلوية.
    هذا هو “مفصل الصراع” بين الثورة السورية والغرب حالياً، هذا هو ما يدور حقيقةً وراء الكواليس أنقله إليكم بأمانة: إنهم يريدون تغيير “الرأس” فقط، ونحن نريد تغيير الرأس والجسم كله، نريد إسقاط النظام من أعلى الرأس إلى أسفل الأقدام بالكمال والتمام.
    قد يسأل سائل: لو حقق أي مشروع من المشروعات الدولية ذلك الهدف فقط، فهل توافقون عليه؟ أو بعبارة أخرى: ماذا لو فرض الأميركيون وغيرُهم قادةً علمانيين لقيادة المرحلة الانتقالية التالية لسقوط الأسد؟ ماذا لو لم تحترم تلك المبادرات والمشروعات هوية سوريا الإسلامية وتجاهلت الإشارة إليها؟ هل تعطلون المشروع كله وترفضونه لسبب من هذا النوع؟
    وجوابي: إنما أنا واحد من الناس، أقول رأيي كما يقول غيري رأيَه، ورأيي أن ذلك يكفي؛ يكفي أن يضمن أي مشروع سقوطَ النظام كاملاً وحل الأجهزة الأمنية كلها وتحرير الجيش من السيطرة الطائفية، والباقي هَيّن بإذن الله.]
    ففهمت منه أن المطلب إسقاط النظام دون التحديد الواضح لما هو آتٍ
    بل زدتم أنكم تقبلون مرحلياً سقوط النظام حتى لو كان القادم علماني وأقول وبالله التوفيق
    أظن أننا لا نختلف في كفر العلمانيين هذا ظني والله أعلم ولا أجد ضرورة لتبيان كفرهم.
    والرضا بالكفر ولو لثوانٍ لا يجوز:
    جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (7/ 301)
    لأِنَّ الرِّضَى بِالْكُفْرِ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَل ارْتِدَادٌ عَنِ الإْسْلاَمِ فِي الْحَال… فَإِنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ التَّعْلِيقِ، أَوْ قَصَدَ الرِّضَى بِالْكُفْرِ كَفَرَ مِنْ فَوْرِهِ، دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى حُصُول الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، إِذِ الرِّضَى بِالْكُفْرِ كُفْرٌ،
    وقال في الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم (2/ 115)
    وأما الرضى بالكفر فكفر إجماعًا.
    وفي نيل المرام من تفسير آيات الأحكام (ص: 218)
    قال أهل العلم: وهذا يدل على أن الرضى بالكفر كفر، وكذا من رضي بمنكر، أو خالط أهله، كان في الإثم بمنزلتهم إذا رضي به، وإن لم يباشره.
    وفي فقه السنة (2/ 604)
    كما أن الرضى بالكفر كفر يحظره الإسلام ويمنعه.
    وإني أعيذك من هذا وأنا متأكد تأكدي من نفسي أنك لا ترضى بالكفر بل لا ترضى بالفسوق والعصيان والذنوب.
    هذا الحكم الشرعي أما من حيث السياسة والاجتهاد فالتنازل في موضوع العقائد لا يجوز .
    ولسنا على استعداد لتقديم كل هذه التضحيات ليأتي حكم علماني ثم بعد ذلك نبدأ جهاداً جديداً نقدم فيه أكثر مما قدمنا .
    وأظنكم توافقون أنه لو قام الناس عند انقلاب 1963 لحافظنا على أمتنا بأقل الخسائر ولو فعلنا في 1970 لكانت الخسائر أقل والله أعلم ولما أتيحت الفرصة عام 1975- 1982 تخاذلنا وخذلنا المجاهدين وضاعت الفرصة وربما لأننا لم نكن مؤهلين لحمل الأمانة وليمتحننا الله وينقي صفوفنا والله يفعل ما يشاء وهو الغالب على أمره وأن لو تبعث عمل الشيطان.
    والآن إذا نقبل بحكم علماني فهي قاصمة الظهر .
    ثم إن المبادرة قائمة على وثيقة العهد الوطني التي تستبعد الدين وينظر إليها أنها فوق دستورية
    وهذا نص وثيقة العهد الوطني للمعارضة السورية
    [يتم التعامل معها كمرجعية لدستور جديد للبلاد
    نص النسخة النهائية لوثيقة العهد الوطني، التي جاء فيها أن المؤتمرين تعاهدوا على أن يقر دستور جديد للبلاد مضامين هذا العهد:
    * الشعب السوري شعب واحد، تأسست لحمته عبر التاريخ على المساواة التامة في المواطنة بمعزل عن الأصل أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الإثنية أو الرأي السياسي أو الدين أو المذهب، على أساس وفاق وطني شامل، لا يجوز لأحد فرض دين أو اعتقاد على أحد، أو أن يمنع أحدا من حرية اختيار عقيدته وممارستها. النساء متساويات مع الرجال، ولا يجوز التراجع عن أي مكتسبات لحقوقهن. كما يحق لأي مواطن أن يشغل جميع المناصب في الدولة، بما فيها منصب رئيس الجمهورية، بغض النظر عن دينه أو قوميته، رجلا كان أو امرأة. هكذا يفخر الشعب السوري بعمقه الحضاري والثقافي والديني الثري والمتنوع، مما يشكل جزءا صميما من ثقافته ومجتمعه، ويبني دولته على قاعدة الوحدة في التنوع، بمشاركة مختلف مكوناته دون أي تمييز أو إقصاء.
    * الإنسان هو غاية العلاقة بين أبناء الوطن الواحد، التي تتأسس على الالتزام بالمواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان والحقوق الاجتماعية والاقتصادية اللتين كرستهما البشرية، وضمان التمتع بهذه الحقوق للمواطنين والمقيمين على السواء.
    * الشعب السوري حر وسيد على أرضه ودولته، وهما وحدة سياسية لا تتجزأ ولا يجوز التخلي عن أي شبر فيها، بما في ذلك الجولان المحتل. وللشعب السوري الحق في النضال من أجل استعادة أراضيه المحتلة بكل الوسائل الممكنة.
    * تشكل الحريات الفردية والعامة والجماعية أساسا للعلاقة بين أبناء الوطن الواحد، وتكفل الدولة الحريات العامة، بما فيها حرية الحصول على المعلومة والإعلام، وتشكيل الجمعيات الأهلية والنقابات والأحزاب السياسية، وحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، وحرية التظاهر والإضراب السلميين. وتضع قواعد لصون هذه الحريات من هيمنة عالم المال أو السلطة السياسية. كما تكفل الدولة السورية احترام التنوع المجتمعي ومعتقدات ومصالح وخصوصيات كل أطياف الشعب السوري، وتقر بالحقوق الثقافية والسياسية لكل مكوناته وتطلعها للتطور والرعاية.
    * يضمن الدستور إزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة، ويسعى لخلق المناخ التشريعي والقانوني الذي يؤمن تمكينها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في ما يتفق مع كل المواثيق الدولية ذات الصلة بما يتناغم مع الثقافة المجتمعية.
    * تقر الدولة السورية بوجود قومية كردية ضمن أبنائها، وبهويتها وبحقوقها القومية المشروعة وفق العهود والمواثيق الدولية ضمن إطار وحدة الوطن السوري. وتعتبر القومية الكردية في سوريا جزءا أصيلا من الشعب السوري. كما تقر الدولة بوجود وهوية وحقوق قومية مماثلة للقوميتين السريانية الأشورية والتركمانية السوريتين، وتعتبران جزءا أصيلا من المجتمع السوري.
    * سوريا هي جزء من الوطن العربي، ترتبط شعوبه بوشائج الثقافة والتاريخ والمصالح والأهداف الكبرى والمصير المشترك. وسوريا عضو مؤسس في جامعة الدول العربية، تتطلع إلى توثيق مختلف أشكال التعاون والترابط بين البلدان العربية.
    * يلتزم الشعب السوري بدعم الشعب الفلسطيني وحقه في إنشاء دولته الحرة السيدة المستقلة وعاصمتها القدس.
    * تربط الشعب السوري بجميع الشعوب الإسلامية الأخرى جذور تاريخية مشتركة وقيم إنسانية مبنية على الرسالات السماوية.
    * سوريا جزء من المنظومة العالمية، وهي عضو مؤسس في هيئة الأمم المتحدة والمنظمات المتفرعة عنها، ولذا فهي ملتزمة بمواثيقها، وتسعى مع غيرها من دول العالم لإقامة نظام دولي بعيد عن جميع النزاعات المركزية والهيمنة والاحتلال، نظام قائم على التوازن في العلاقات وتبادل المصالح والمسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات والأخطار العامة التي تهدد أمن وسلام العالم.
    * الشعب هو مصدر الشرعية والسيادة التي تتحقق من خلال نظام جمهوري ديمقراطي مدني تعددي، يسود فيه القانون ويقوم على المؤسسات. ولا يجوز فيه الاستئثار بالسلطة أو توريثها بأي شكل كان.
    * تقوم مؤسسات الحكم في الدولة السورية على أساس الانتخابات الدورية والفصل التام بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وعلى مبدأ تداول السلطة عبر الانتخاب السري والحر، واحترام نتائج الانتخابات التي يقررها صندوق الاقتراع مهما كانت.
    * يقر دستور جديد أسس النظام الديمقراطي التعددي المدني وأسس نظام انتخابي عصري وعادل يضمن حق مشاركة كل التيارات الفكرية والسياسية، ضمن قواعد تؤمن أوسع تمثيل للشعب واستقرار النظام البرلماني، وتضبط بشكل دقيق الموارد المالية وإنفاق الأحزاب والجماعات السياسية.
    * الجيش السوري هو المؤسسة الوطنية التي تحمي البلاد وتصون استقلالها وسيادتها على أراضيها، وتحرص على الأمن القومي ولا تتدخل في الحياة السياسية.
    * تعتمد الدولة مبدأ اللامركزية الإدارية، بحيث تقوم الإدارة المحلية على مؤسسات تنفيذية تمثيلية تدير شؤون المواطنين والتنمية في المحافظات والمناطق، بهدف الوصول إلى تنمية مستدامة ومتوازنة.
    * تصون الدولة الملكية الخاصة، التي لا يجوز الاستيلاء عليها إلا للمنفعة العامة ضمن القانون ومقابل تعويض عادل، دون أن يعاد تجييرها لمصالح خاصة.
    * تصون الدولة المال العام والملكية العامة لمنفعة الشعب، وتقوم سياستها على العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة المستدامة وإعادة توزيع الدخل والثروة عبر النظام الضريبي بين الفئات الاجتماعية والمناطق، وكذلك على ضمان حرية الاستثمار والمبادرة الاقتصادية وتكافؤ الفرص والأسواق ضمن ضوابط تكافح الاحتكار والمضاربات وتحمي حقوق العاملين والمستهلكين.
    * تلتزم الدولة السورية إزالة كل أشكال الفقر والتمييز ومكافحة البطالة بهدف التشغيل الكامل الكريم اللائق والإنصاف في الأجور، وتحقيق العدالة في توزيع الثروة الوطنية، وتحقيق التنمية المتوازنة وحماية البيئة، وتأمين الخدمات الأساسية لكل مواطن: السكن والتنظيم العمراني، ومياه الشرب النظيفة، والصرف الصحي، والكهرباء، والهاتف والإنترنت، والطرق والنقل العام، والتعليم والتأهيل النوعيين، والتأمين الصحي الشامل ومعاشات التقاعد وتعويضات البطالة، بأسعار تتناسب مع مستويات المعيشة]. انتهت الوثيقة
    وهي تعتبر فوق دستورية وبعد الدين عن أي مفصل من مفاصل الحياة فكيف تقبل مبادرة هذا أساسها
    إنني أقدر إشفاقكم وحرصكم على تقليل الخسائر ولكن الخسارة الكبرى هي بقبول مشاريع الغرب والحكم العلماني والله أعلم .
    سائلاً المولى أن يهدنا جميعا لما اختلف فيه من الحق
    أخوكم رضوان محمود نموس

    • جزاك الله خيراً أخي رضوان على النصيحة، وما أحوجني إليها من أخ صادق مخلص مثلك. لكن لفت نظري قولك في السطرالأخير “فكيف تقبل مبادرة هذا أساسها؟”

      والجواب أنني لم أقبلها أيها الفاضل. أنا اجتهدت في وضع الضوابط ولم أصدر الحكم على المشروع نفسه، لأن الحكم على الشيء يقتضي تصوره الكامل والإحاطة به من جوانبه جميعاً. لم أصدر رأياً لا بالموافقة ولا بالرفض، ولكني حذرت أشد التحذير في ختام مقالتي التي سبقت هذه (المشروع الأميركي: رفض أم قبول؟) فراجع الخاتمة إن شئت وستقرأ ذلك التحذير الذي يكاد يكون إيماء بالرفض.

    • يقول إحسان:

      سلامات، يجب أن نعلم أن ما يقلق أميركا هو استقلالية سوريا وليس هويتها الإسلامية. يهمهم أنه من يأتي للحكم يكون مطيع كما هو الحال في مصر الآن. لقد حاربت أمريكا الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا اللاتينية لانها كانت تعمل على استقلال السالفادور مثلا وشعبها من فلك أميركا. هم يحمون الوهابيون في السعودية لأنهم طلاب مطيعين للأستاذ الأمريكي يفعلون ما يؤمرون و بلادهم مكانك راوح مع كل الأموال التي تهدر لدعم اقتصاد أستاذهم. يريدون حاكم مطيع لسوريا كالأسد لذلك فهم يطيلون أمد الصراع علهم يجدون المناسب
      .لا يهمهم الدين و إنما الاستقلالية الحقة لسوريا

  2. يقول hameed .MB:

    لا أدري لم تذكرتك أمس عندما كنت أستمع لكلمة الأستاذ معاذ الخطيب بعد اختياره رئيساً لهيئة الائتلاف الوطني، فقد كانت كلماته تعبر عنك في كل ما كتبت، فكلاكما يصدر من مشكاة واحدة، وفهمكما للإسلام ينبع من معين واحد، وكلاكما جمع العلم الشرعي وفقه الواقع مع العلم الأكاديمي العصري. وقد والله أثلج معاذ قلبي أمس كما أثلجتها أنت في كتاباتك منذ باكورة الثورة، ولم أتمالك والله دموعي، وقد رأيت في كلمته كلمة النصر إن شاء الله.
    أعتقد أن هذا الذي طرحته أعلاه هو الطرح الواقعي والشرعي للمرحلة الراهنة، ولكن هناك أناساً يستعجلون النتائج ويهملون الوسائل والطرق الصحيحة السليمة. أسأل الله لكما التوفيق والسداد.

  3. يقول Abu Munib:

    طرح موضوعي ولا أظنه يخالف الشرع والله أعلم، فلا إكراه في الدين، والذي أسقط بشار الطاغية يمكنه تغيير هوية سورية لو اتحدت الجهود على ذلك، ولكني أتساءل هل لدينا من المحنكين السياسيين الذين يضمنون لنا عدم “تكبيل” وتقييد الأمور قانونيا يمنعنا من اختيار شريعتنا؟

    • أتوقع أنه يوجد عندنا الكثير من هؤلاء، من بين رموز المعارضة السياسية ومن غيرهم. ما رأيك مثلاً بالأستاذ هيثم المالح؟ إنه حقوقي سياسي إسلامي ذو تجربة واسعة وخبرة طويلة عريضة. ولا بد أن له أمثالاً وإن لم يكونوا في قوته وخبرته. لن يضيع الله سوريا وثورتها بإذنه تعالى.

  4. تنبيه: معركة الهُويّة الإسلامية . . بقلم: مجاهد ديرانية « مختارات من الثورة السورية

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s