علي الطنطاوي: كلمات في الثورة (17)

يا أيها العرب جميعاً: هل تدرون ما هو أعظم خَطْب يمكن أن ينزل بنا، وما هي أدهى مصيبة يُخشى أن تصيبنا؟ لا، ليست الاستعمار الأجنبي، فسنجاهد حتى لا يبقى في ديار العروبة ومنازل الإسلام غاصب أجنبي، وليست مشكلة إسرائيل، فسنحارب حتى نسلّم “إسرائيل” إلى عزرائيل.

ولكن المصيبة أن نكفر بأنفسنا، وأن نجهل أقدارنا، وأن لا نعرف فوق الأرض مكاننا، وأن نحسب أننا خُلقنا لنكون أبداً أضعف من الغربيين وأجهل منهم، وأن ننسى أن أجدادنا لمّا خرجوا يفتحون الدنيا ما كانوا أقوى منا على عدونا، وأنهم أقدموا بسيوف ملفوفة بالخِرَق على عدو كان أكثر عَدَداً وأقوى عُدَداً، وأضخم عمراناً وأكثر علماً ومالاً، فظفروا به وانتصروا عليه، وأن الأيام دُوَل والدهر دولاب، يهبط العالي ويعلو الذي هبط، ويذلّ العزيز ويعزّ الذي ذلّ، وإنْ دار علينا الدهر حيناً فافترقنا وتباعدنا ولفَّنا -بعد إشراق النهار- ليلٌ مظلم حَسِبْنا -لطوله- أنْ لا صباح له، فقد طلع الآن الصباح وانقضى الليل، وهبَّ النائمون يمشون إلى الأمام.

هُتاف المجد: يا أيها العرب (1949)

هذا المنشور نشر في علي الطنطاوي: كلمات في الثورة. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على علي الطنطاوي: كلمات في الثورة (17)

  1. يقول Abo Obaada Alhomsy:

    رحمك الله يا شيخ الطنطاوي

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s