علي الطنطاوي: كلمات في الثورة (18)

نحن لا نريد أن نظلم أحداً، ولكنا لا نريد أن نكون كعير الحي، ولا الوتد، ولا الشاة بين أنياب الذئب. إننا نحب أن نتأدب بأدب القرآن الكريم، جَلَّ مِن أدب، ونأخذ بقول الله، تقدّس مِن قول: {ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمِثل ما اعتدى عليكم}. من ضربكم بالمدافع فاضربوه بمثلها، لا تضربوه بالكلام، ومن أخذ الإبل فاستردوا منه الإبل وأدّبوه، لا توسعوه شتماً “وأودى بالإبل”!

{وأَعِدّو لهُمْ مَا اسْتَطَعتُم مِنْ قُوَّةٍ}، ودعوا الكماليات، ووفروا المال، واشتروا السلاح، وانشروا نظام الفتوّة، وافتحوا معسكرات التدريب، واجعلوا البلد كلها ثكنة كبيرة.

إن اللغة التي يفهم بها البشر اليوم هي لغة المدفع، والحق على شِفار السيوف وحدّ الأسِنَّة، لا بأطراف الألسنة ولا بصحائف الكتب. فلا تتكلموا بعد اليوم إلا بلغة المدفع!

كلمات صغيرة: خاطبوهم بلغة المدفع (1950)

هذا المنشور نشر في علي الطنطاوي: كلمات في الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s