علي الطنطاوي: كلمات في الثورة (19)

كلمات في الثورة_19

يا أيها الناس: ألا تشعرون؟ أماتت في قلوبكم أخوّة الدين ورأفة الإنسانية؟ إن في البلد نساء عاريات جائعات وأطفالاً عراة جياعاً، خرجوا من ديارهم وطُردوا من بيوتهم وأصبحوا مشردين ضائعين، يتوسدون التراب ويلتحفون السماء، وأنتم تنامون على القطن والصوف والريش، وتأكلون الحلو والحامض، وتضحكون وتطربون… وتدّعون أنكم عرب مسلمون؟ يا للعار!

يا أيها الناس: لا أقول لكم اذهبوا فحاربوا، ولكن أقول ساعدوا إخوانكم في الدين، في الإنسانية. تداركوا الجياع قبل أن يموتوا جوعاً، الحقوا العراة قبل أن يهلكوا برداً. لا يقل واحد منكم: “أنا لا يعنيني”. كل واحد منكم مسؤول، كل واحد بحسب طاقته. ألم يبق في البلد مسلم؟ ألم يبق عربي؟ ألم يبق شريف؟ ألم يبق إنسان؟ أتأكلون وتشربون وتلعبون وتطربون وإخوانكم يموتون؟ يا للعار!

أما إنها والله ليست مسألة كلام يقال ولا مقالة تُكتب ولا خطبة تُخطب، ولكنها مسألة حياة أو موت، فتبّاً لمن يرى أخاه يموت من البرد ولا يمد إليه يداً، وسُحقاً لمن يرى أخته تموت من الجوع ولا يقدم لها رغيفاً. إن من يفعل هذا ليس مسلماً ولا عربياً ولا إنساناً!

لكن في بلادنا بحمد الله مسلمين وفيها عرباً وفيها ناساً، فلننظر ما يفعلون.

هتاف المجد: يا للعار (نُشرت سنة 1936 بمناسبة أحداث فلسطين)

هذا المنشور نشر في علي الطنطاوي: كلمات في الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s