مناشدة ومناشدة

رسائل الثورة السورية المباركة (128)

24/1/2013

حديث طائفي صريح (4 من 4)

مناشدة ومناشدة

مجاهد ديرانية

تنبيه ورجاء: هذا حديث من أربع حلقات، أتمنى ممّن قرأ واحدة منها أن يقرأ الحلقات الأخرى حتى لا يخرج بفكرة ناقصة أو يفهم المسألة على غير وجهها، ولولا أن أطيل لجمعتها كلها في مقالة واحدة.

مضت من هذه الرباعية ثلاث مقالات؛ في الأولى رجوتكم أن تُحيوا وتَحموا الهُويّة الإسلامية السنّية وأن تجعلوها مظلة جامعة لكم، وفي الثانية أكدت أن الانتماء إلى الأمة يسبق الانتماء إلى الوطن وأن الرابطة الدينية أعلى من الرابطة الوطنية، وقلت إنهما رابطتان لا تعارضَ بينهما ويصحّ اجتماعهما، بل يلزم، وفي الثالثة حذرت من السماح للعلويين بالسيطرة على مفاتيح سوريا ومقدّراتها من جديد. تلك الثلاث كِفّة، وهذه المقالة هي الكفّة الثانية من الميزان. كثير من الناس يُفْرطون أو يفرّطون، فأرجو أن يدركوا أن بين الإفراط والتفريط منزلةً وسطى هي خير المنزلتين وأقربهما إلى حكم الشرع وعدالة القانون، وكما أطلقت تحذيرين فإنني أطلق مناشدتين، وأرجو أن تجتمع كلها معاً حتى يستقيم الميزان.

*   *   *

المناشدة الأولى: أرجو أن لا ينجرف فريق منّا في العداوة والكراهية ونبذ الآخرين، ولا يقل أحدٌ إن إحساسنا بهويتنا وتأسيس الولاء على الدين يستلزم إقصاء ورفض الآخرين.

أنا دعوت فعلاً إلى إحياء الهوية السنية واحترامها وحمايتها من الذوبان، ولكني أدعو أيضاً إلى احترام الآخرين وحماية هوياتهم الثقافية واللغوية والدينية. إنه حق مشترَك لنا ولهم على السواء، نرفض أن نُحرَم منه، ولكن لا يُبيح لنا ديننا ولا تسمح لنا أخلاقنا أن نَحرم منه الآخرين. لقد عاشت في سوريا على الدوام جماعاتٌ مختلفةُ الأعراق والمذاهب والديانات، ومن حق كل جماعة منها أن تحافظ على هويتها، ومن حقها أن تشترك في بناء الوطن وفي الاستفادة من خيراته والعيش تحت سقفه الواسع.

إن سوريا وطن لكل السوريين، من حقهم أن يعيشوا فيه بحرية وكرامة وأمان وأن نبادلهم فيه خيراً بخير وبِرّاً بِبِرّ وإحساناً بإحسان. إن الدعوة إلى إحياء أخوّة الدين وتقديمها على رابطة الوطن لا تعني أبداً التفريط في رابطة الوطن والتنكّر لها لأن الناس لا يعيشون بلا أوطان، وعمارة الأوطان حق، بل واجب، على كل إنسان. إن أخوّة الدين لا تنتقص حقاً من حقوق غير المسلمين؛ إنها لا تعني أبداً الظلم والعدوان ولا تعني الاستعلاء والحرمان، ولا تبرر أبداً نقض علاقات الشراكة والجوار، واقرؤوا إن شئتم: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تَبَرّوهم وتُقسطوا إليهم، إن الله يحب المُقسطين}.

العدل من أعظم مبادئ الإسلام، والمسلم مطالَب بالعدل حتى مع الأعداء، فكيف مع الشركاء وجيران الدار؟ حتى العلويون الذين دعوت إلى الحذر منهم وحذّرت من تسليمهم مفاتيح البلاد، حتى هؤلاء من حقهم أن يعيشوا في سوريا في أمان وأن لا يُعاقَب منهم إلا المجرمون. نعم، أنا دعوت إلى استبعاد العلويين من المشاركة في بناء وحفظ الوطن لأنهم هَدّموه وضَيّعوه، ولكني لم أدعُ إلى إجلائهم عنه ومنعهم من البقاء فيه. وأين يذهبون؟

وحتى عندما تحدثت عن وحدة المصير فإنني لم أدعُ إلى إجمال مُسيئهم مع محسنهم في العقاب، بل قصدت إجمالهم بالاستبعاد من مراكز القيادة والتأثير في سوريا الحرة فحسب، فلا يكون أحدٌ منهم صاحبَ مركز ولا نفوذ، لا في الجيش وأجهزة الأمن ولا في غيرهما من أجهزة الدولة ومرافق البلاد. ومن غرائب الموافقات أنني ناقشت -قبل كتابة المقالات بوقت قصير- واحداً من شرفائهم، علوياً يعيش في المهجر منذ زمن، فكتب إليّ فيما كتب: “مهما فعلتم بنا فإننا نستحق ما تفعلون؛ علينا أن ندفع ثمن وقوفنا مع نظام الأسد ومَدّه بأسباب البقاء على مر السنين”. أقول له: لن نفعل بكم ما ينهانا عنه ديننا العظيم؛ لن نؤذي بريئاً ولن نعاقب إلا المجرمين، ولكنّا لن نأمن على سوريا بين أيديكم ولن نسمح بأن تملكوا مفاتيحها منذ اليوم.

*   *   *

المناشدة الثانية: يا أيها المسلمون، يا أيها المجاهدون: احذروا الانتقام الأعمى والقتل العشوائي. لا تستهدفوا إلا من قاتل أو أعان وظاهَرَ على قتال، لا تعتدوا على طفل ولا امرأة ولا على بريء كبير أو صغير.

إن النظام يقترب من ساعة السقوط، وسوف يأتي قريباً يومٌ يكون فيه مصير الآلاف من الأبرياء معلقاً بقرار يتخذه حَمَلة السلاح، فلا ترتكبْ إثماً يا حامل السلاح ولا تخالف دينك ولا تُغضب ربك، فإنك ما جاهدت في سبيله إلا ابتغاءَ رضاه، وقتلُ الأبرياء ظلم وعدوان، والله لا يرضى عن الظلم ولا يُقرّ العدوان على الأبرياء، فإنه قال في الحديث القدسي: “يا عبادي، إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تَظالموا”، وقال في كتابه الكريم: {لا عدوانَ إلاّ على الظالمين}.

يا أيها المجاهدون: إنكم ما حملتم السلاح وجاهدتم إلا في سبيل الله، والله قد اشترع لكم شريعة، فكيف يكون الجهاد جهاداً في سبيله إذا خالفتم شريعته؟ إن للحرب في الإسلام آداباً وشروطاً حاسمة، ومن شروطها أن لا يقتل المجاهدون غيرَ المقاتلين، فيَسْلم منهم النساء والأطفال والعجزة والعابدون في محاريبهم، ويَسْلم الرجال من غير المقاتلين (أو “المدنيون” بالتعبير المعاصر).

أخي المجاهد: أنت اليوم مقاتل مسلّح، ولكنك كنت قبل اليوم مسلماً وستبقى مسلماً غداً، والمسلم لا يَصدر في أفعاله عن هواه إنما يصدر عن شرع ربه، والشرع يقول لك إن الناس لا يُقتَلون بسبب انتماءاتهم ومعتقداتهم ولكن بسبب أعمالهم وتصرفاتهم، فمَن حارب حورب ومن قاتل قوتل، ومن اعتزل فلم يمدّ يداً بسوء فلا سلطان لك عليه، ولو كان علوياً أو يهودياً أو بوذياً أو كائناً ما يكون.

أخي المجاهد: إياك أن تستسلم لشهوة الانتقام، فإنها غريزة من أسوأ الغرائز وإنها من نزغ الشيطان. إياك أن تفقد إنسانيتك ورجولتك، وقبلَهما دينك وآخرتك. إياك أن تقتل بريئاً لم يرتكب جرماً يُحِلّ دمه، فإن قتل الأبرياء لا يجوز في ديننا العظيم، والقاعدة الكبرى في هذا الأمر الخطير هي قوله تعالى: {لا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى}، فلا يُقتَل بالقاتل غيرُه ولو كان من أهله المقربين. قال القرطبي في تفسير قوله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}: “من ظلمك فخذ حقك منه بقدر مظلمتك، لا تتعدّ إلى أبويه ولا إلى ابنه أو قريبه“.

إياك أن تقتل طفلاً ولو كان ابنَ شبّيح مجرم قاتل، فإن الطفل بريء لم يكلَّف ولا يُؤاخَذ بجرائم الآخرين. إياك أن تقتل امرأة غير مقاتلة ولو كانت زوجة شبّيح مجرم قاتل أو أخته أو أمه، فإن المرأة في شرعنا مَصونة من القتل فلا تُقتَل عمداً -بإجماع الفقهاء- إلا إذا حملت السلاح (واستثنوا المرأة الملكة -أي إذا كانت ملكة على القوم- فأجازوا قتلها لأن فيه هدماً للروح المعنوية لجماعة المقاتلين). لقد أجمع العلماء على تحريم قتل نساء وصبيان المحاربين ما لم يقاتلوا (ونقل الإجماعَ على ذلك ابنُ حزم في مراتب الإجماع وابن حجر في فتح الباري والنووي في شرح صحيح مسلم وغيرهم من العلماء).

يا أيها المؤمنون ويا أيها العقلاء: إني أسمع من يدعو إلى إبادة العلويين جميعاً فيقشعرّ بدني، لأن هذه الدعوة تخالف الدين، والدين هو أثمن ما نملكه في الحياة، فكيف نتهاون فيه؟ ولأن الذي يقتل الأبرياء -ولا سيما الأطفال والنساء- يقتل إنسانيته، ويا لخسارة مَن يضحي بإنسانيته في سبيل إرضاء غريزة الانتقام! ولأن أي عمل من هذا النوع من شأنه أن يعقّد المشكلة ولا يحلها، فإن في العلويين من لم يعتدِ علينا ولم يشارك في الجريمة، وهؤلاء بعضهم كان معنا بعمله وبعضهم بكلامه وبعضهم بقلبه، وأكثرهم اختاروا الصمت السلبي، وكلهم ليسوا من الأعداء اليوم، ولكنهم سيصبحون كذلك غداً لو مَسَّتْهم نارُ الانتقام، ومن يموت منهم مظلوماً فسوف ترث ذريّتُه دمَه ويسكنها هاجس الحقد والانتقام ولو بعد حين. إنها دورة لا نهاية لها، ولا حل لها إلا بتطبيق الشرع والقانون، وكلاهما يقولان: لا عفوَ عن مذنب ولا عقوبة على بريء.

*   *   *

الخلاصة: إنني أخاف وأخوّف الناس من المبالغة في اللطف والرقة ومن التفريط في الحقوق، ولكني أخاف أيضاً وأريد أن أخوّف الناس من الإفراط في استقصاء العدالة لدرجة ظلم الأبرياء. وأخاف وأخوّف الناس من التفريط في الهوية والذوبان في ثقافات الآخرين، ولكني أخاف أيضاً وأريد أن أخوّف الناس من الكراهية والظلم والكِبْر والعدوان. إنني أدعو إلى الحذر وأدعو إلى العدالة، ولكني أنهى عن الظلم وأنهى عن الانتقام.

*   *   *

ملاحظة: كتبت المقالات الأربع معاً ثم نشرتها واحدةً بعد واحدة، وقُبَيل نشر هذه الأخيرة وصلني تعليق من أخ فاضل لم أجد بداً من الجواب عنه. قال: هل هذا وقت مناسب لنشر مقالات تزيد الفرقة والانقسام؟ هل هذا أوان الحديث عن العلويين وعن مستقبل العلويين في سوريا؟
 
قلت: أيها الأخ الكريم، إذا لم يكن مناسباً نشر هذه المقالات اليوم فمتى يكون؟ إن أعداء الأمة يستميتون لزرع العلويين في أعلى المراكز ويصرّون على توليتهم جيش سوريا وأجهزة الأمن فيها، وهذا معناه أنهم يريدون إبقاء مفاتيح البلاد في أيديهم، فإذا لم تدرك الثورة هذا الخطر أوشكت أن تقع فيه، ثم لا تنجو منه في السنين الطوال! وفي الطرف الآخر عدد لا يُحصيه العادّون من الضحايا الذين يترقبون سقوط النظام ليبدؤوا بالانتقام. هل أنتظر حتى تحزّ السكاكين رقاب الأبرياء أم أوصل إلى العقلاء الرجاءَ والنداء؟ لو وصل صوتي اليوم إلى ألف رجل كان منهم عشرةٌ من أولئك الضحايا فاقتنع بكلماتي واحدٌ منهم فنجا من الموت بريء فقد استوفيت الثمن، وإن لم يكن فيكفيني أني قد أعذرت وأبلغت.
هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

5 ردود على مناشدة ومناشدة

  1. أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل
    رضوان محمود نموس
    إن لأخي الفاضل مجاهد ديرانية جهوداً مشكورة طيبة في نصرة الجهاد في سوريا, وأيادٍ بيضاء, أسأل الله العلي القدير أن يجزيه خيراً وأن يبارك في جهده.
    وكان مما كتبه أخيراً أربع مقالات عن سورية والوضع الطائفي فيها وهي مترابطة تكاد تكون مقالة واحدة, وهي بعناوين:
    1- الطائفية بين التنوير والتثوير
    2- أُخُوّة العقيدة وشراكة الوطن
    3- تحذير وتحذير
    4- مناشدة ومناشدة
    ومع حبي وتقديري الكبير لأخي مجاهد ومعرفتي أنه اقتحم المنطقة التي يعتبرها السياسيون ومقلدوهم من المتأسلمين منطقة محرمة, وما حرموها إلا للتضليل وللتستر على الباطل وغش الأمة وتخديرها, ومحاولة حجب الشمس بغربال, والسير بركب رعاة الكفر وأعداء الإسلام, فشكري له على شجاعته وإقدامه, فالجهاد بالكلمة لا يقل عن الجهاد بالسيف فلقد قال شاعرنا الكبير:
    الرأي قبل شجاعة الشجعان *** هو أول وهي المحل الثاني
    إلا أنه ومع ما ذكرت وقع بأخطاء ربما تكون غير مقصودة, أرى من واجبي الشرعي التنبيه عليها. وهي الوسطية بفهم غير دقيق, ومشروعية مشاركة طوائف الزنادقة والردة بالوطن! بل حتى والحكم ضمن ضوابط ارتآها.
    والأصل في مثل هذه المواقف وغيرها التزام الشرع والوقوف عند حدوده وافقت ما نحب أو لم توافق, قال الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]
    وقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } [الأحزاب: 36]
    وقال الله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 51، 52]
    وإنا لا نستحي من ديننا ولا من أحكام هذا الدين الحنيف بل نعتز به ونعلم أنه الحق من ربنا رضيت الدنيا أو غضبت, أرعدت أو سكنت, سالمت أو حاربت. شعارنا في ذلك: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173]
    ولقد ألمح أخي الفاضل إلى ضرورة الالتزام بالوسطية, والابتعاد عن طرفي التفريط والإفراط: وهي دعوة طيبة, بل هي دعوة الإسلام ومنهج هذا الدين, ولكن البعض يخطئه التوفيق في فهم هذه الوسطية. ففهم أخي حفظه الله أن مقتضى الوسطية إقرار طوائف الزنادقة والردة في البلاد! بل احترامهم وودهم! ولقد قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22]
    وهذا بعض ما قاله أخي ثم الرد على هذه الأقوال.
    قال حفظه الله: [ولكني أعلم أن أي جماعة من الناس لا تخلو من وسط وطرفين، فطائفة تمشي في عُرْض الطريق واثنتان عن يمين وشمال، وهؤلاء منهم من يقترب من الوسط فينجو، ومنهم من يبتعد إلى أقصى الطرف فيَشقى ويُشقي. وكل فضيلة في الدنيا تتوسط طرفين ذميمين، فالشجاعة وسط بين الجبن والتهور والعدالة وسط بين التخاذل والانتقام، وكما قال شاعرنا القديم: “كلا طرفَي قَصْد الأمور ذميمُ”.]
    وقال: [كثير من الناس يُفْرطون أو يفرّطون، فأرجو أن يدركوا أن بين الإفراط والتفريط منزلةً وسطى هي خير المنزلتين وأقربهما إلى حكم الشرع وعدالة القانون، وكما أطلقت تحذيرين فإنني أطلق مناشدتين، وأرجو أن تجتمع كلها معاً حتى يستقيم الميزان].
    وقال: [يا أيها المؤمنون ويا أيها العقلاء: إني أسمع من يدعو إلى إبادة العلويين جميعاً فيقشعرّ بدني، لأن هذه الدعوة تخالف الدين، والدين هو أثمن ما نملكه في الحياة، فكيف نتهاون فيه؟
    وأبناء الوطن في الوطن شركاء. المسلم والمسيحي والدرزي والإسماعيلي شركاء في الوطن السوري، يجمعهم انتماء واحد وهَمٌّ واحد وهدف.
    إن “الوحدة الوطنية” تقتضي الشراكة في بناء الوطن وحفظ الوطن، وفي هذه المهمة الجليلة يتساوى الجميع، المسلمون والمسيحيون والدروز والإسماعيليون، ويتساوى فيها العرب والأكراد وسائر القوميات والطوائف. لكن هذا لا يعني أن تفقد كل جماعة من تلك الجماعات هُويّتها وأن تتخلى عن خصائصها وأن تذوب في غيرها
    يجمع بيننا الودّ والاحترام والتعاون والانتماء إلى الوطن الواحد، مع الاحترام المطلق والاعتراف الكامل بحقوق الأقليات الدينية (المسيحيين واليهود) والطائفية (الدروز والإسماعيليين والعلويين والشيعة)؟
    ولكني أدعو أيضاً إلى احترام الآخرين وحماية هوياتهم الثقافية واللغوية والدينية. إنه حق مشترَك لنا ولهم على السواء، نرفض أن نُحرَم منه، ولكن لا يُبيح لنا ديننا ولا تسمح لنا أخلاقنا أن نَحرم منه الآخرين
    حتى العلويون الذين دعوت إلى الحذر منهم وحذّرت من تسليمهم مفاتيح البلاد، حتى هؤلاء من حقهم أن يعيشوا في سوريا في أمان وأن لا يُعاقَب منهم إلا المجرمون]
    انتهت النقول من أقوال الأخ مجاهد.
    وهنا لابد من تعريف سريع للوسطية وهو عندي وأعتقد أنه عند سائر المسلمين [التزام منهج الإسلام كما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم]
    فالإسلام قرر رجم المحصن الزاني, وقطع السارق وهذا هو الوسط, ولو اعتبره الكفار ودعاة التغريب تطرفاً.
    وكذلك قتل المرتد فهو الوسط الذي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم به ولو كره الكافرون وأتباعهم.
    [عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»]( ).
    [عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ “]( ).
    وليراجع من شاء في أي كتاب من كتب الفقه باب المرتد حيث يرى وجوب قتل المرتد سواء كان ذكراً أو أنثى.
    ثم هناك أحكام في الإسلام تخص الزنادقة والباطنية, وسأنقل بشكل مختصر جداً بعض أقوال العلماء, والتزام الشرع هو الوسط وليس الوسط نقطة حسابية بين الإيمان والكفر, ولا بمعايير أي إنسان كائن من كان . ومختصر أحكام المرتد:
    1 – وجوب قتل المرتد وهل يستتاب أو لا على خلاف, وهل الاستتابة واجبة أو مستحبة على خلاف والأظهر أنها مستحبة.
    2 – إذا أبى أن يتوب وجب قتله لقوله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه».
    3 – يمنع من التصرف في ماله في مدة استتابته فإن أسلم فهو له. وإلا صار فيئًا لبيت المال من حين قتله أو موته على الردة. وقيل من حين ارتداده يصرف في مصالح المسلمين.
    4 – انقطاع التوارث بينه وبين أقاربه فلا يرثهم ولا يرثونه.
    5 – إذا مات أو قتل على ردته فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وإنما يدفن في مقابر الكفار، أو يوارى في التراب في أي مكان غير مقابر المسلمين.
    6- أنه لا يُقَرُّ في بلد المسلمين لا بجزية ولا بغيرها.
    7- أن ذبيحته من الخبائث.
    8- أنها لا تحل مناكحة المرتدين بخلاف أهل الكتاب.
    9- عدم حل زوجته – المسلمة – له، وتحريم بقائها، وبقاء أولادها تحت سلطانه؛ لأن المرأة المسلمة لا يصح أن تكون زوجة لكافر بالإجماع.
    وبعض وجوه الزنديق الباطني أن يدعي الإسلام ولكن يُؤَوِّل النصوص أو يعطلها ويعتقد خلاف العقيدة الصحيحة بهذه التأويلات الباطلة فهو أشر من المرتد.
    أولاً: الكفار في بلادنا سوريا في الواقع المعاصر أنواع:
    – أهل الكتاب من النصارى وبقايا اليهود, وهم الآن ليسوا أهل ذمة ولا معاهدين ولا مستأمنين, وبعد النصر إن شاء الله إن التزموا بأحكام أهل الذمة فهم ذميون لهم أحكام الذميين, مع أن عداءهم كان سافراً وتحالفهم مع كل كافر كان واضحاً, فلو أخذناهم بخيانتهم وغدرهم ونقضهم للعهد فطردناهم من البلاد لكان ذلك سائغا ولنا الحق فيه, ولكن نأخذ بالعفو والأحوط ونلزمهم بأحكام أهل الذمة, فإن التزموا وإلا الحرب أو أن يجلوا عن البلاد.
    أما الفرق الكافرة الأخرى فهم بين مرتد وزنديق, فالنصيرية والإسماعيلية والدروز والقاديانية والرافضة من فرق الزنادقة, لأنهم يعتبرون أنفسهم من المسلمين ويسرون عقائد ويعلنون أخرى بتأويلات باطلة وكلٍ من السري والمعلن هو كفر بالإسلام.
    أما البهائية واليزيدية والشيوعية والبعثية والعلمانية وما شابهها من أحزاب فهم أهل ردة, لأنهم تركوا الإسلام صراحة إلى هذه الأحزاب, ومن يعتبر نفسه منهم أنه مسلما مع ما يعتقد فهو أيضاً زنديق.
    قال: التفتازاني في “مقاصد الطالبين في أصول الدين”: الكافر إن أظهر الإيمان خص باسم “المنافق”، وإن كفر بعد الإسلام “فبالمرتد”، وإن قال بتعدد الآلهة “فبالمشرك”، وإن تدين ببعض الأديان “فبالكتابي” وإن أسند الحوادث إلى الزمان واعتقد قدمه “فبالدهري”، وإن نفى الصانع فبالمعطل، وإن أبطن عقائد هي كفر بالاتفاق “فبالزنذيق”.
    واعتبر من الزنادقة مَن لَمَزَ أو غَمَزَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أزواجه الطاهرات سيما عائشة رضي الله عنهن.
    قال محمد بن أنور شاه الكشميري في كتابه إكفار الملحدين: [الزنديق يموّه كفره ويروّج عقيدته الفاسدة ويخرجها في الصورة الصحيحة وهذا معنى إبطان الكفر, فلا ينافي إظهار الدعوة إلى الضلال وكونه معروفاً بالإضلال]( ).
    ويمكننا أن نحدد الزنادقة على الشكل التالي: [بأنه كل من يأوّل النصوص الشرعية تأويلاً لا تحتمله قواعد الدين، ولا لغة العرب, أو يستهزئ بالدين، أو الرسل، أو الصحابة، أو العلماء، لأنهم علماء دين، أو يعمل على نشر الفاحشة، والرذيلة بين المسلمين، بأي وسيلة كانت، أو يعتنق المذاهب الباطنية،كالقرامطة، والإسماعيلية والنصيرية، والدروز وأمثالهم. أو المذاهب الضالة كالقاديانية، والبهائية، والأحباش، واليزيدية، والحزب الجمهوري في السودان، والأنصار في أمريكا، والأحزاب العلمانية المرتدة المعاصرة مثل: الأحزاب الشيوعية، وحزب البعث، ودعاة القومية والاشتراكية، والجمعيات السرية مثل الماسونية، وأبناء العهد، والروتاري، والليونز، والإنتراكت، والأوتراكت، وحركات تحرير المرأة العالمية، وشهود يهوه، ومذهب الحداثة في الأدب. فمن ينتسب لمثل هذه الجمعيات والأحزاب والفرق فهو زنديق، له حكم الزنادقة -لأن كل من ذكرنا يبتغي أو يؤدي إلى هدم الإسلام، وتشويهه، والقضاء عليه- ولو أعلن المنتسبون لهذه الجمعيات والأحزاب أنهم مسلمون، وصاموا وصلوا، وزكّوا وحجّوا. فهناك زندقة علم كلام، وزندقة فلسفة ومنطق، وقد قيل من تمنطق فقد تزندق، وهناك زندقة تحريف كلام الله بتأويلات باطلة، وهناك زندقة سياسية، وزندقة أدبية، وزندقة اجتماعية، وزندقة دينية، وكل ذلك له حكم الزندقة].
    آراء العلماء في الزنادقة:
    رأي الإمام مالك:
    صرّح يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {من غيَّر دينه فاضربوا عنقه}. ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى -والله أعلم- من غيَّر دينه فاضربوا عنقه, أنه من خرج من الإسلام إلى غيره, مثل الزنادقة وأشباههم، فإن أولئك إذا ظهر عليهم قتلوا، ولم يستتابوا، لأنه لا تعرف توبتهم، وإن كانوا يسترون الكفر، ويعلنون الإسلام، فلا أرى أن يستتاب هؤلاء، ولا يقبل منهم قولهم. وأما من خرج من الإسلام إلى غيره، وأظهر ذلك فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل( ).
    قال سحنون:[ من انتقل إلى غير دين الإسلام لا يخلو أن يسرّ كفره أو يظهره, فإن أسرّه فهو زنديق. قال ابن القاسم في العتبية: من أسرّ من الكفر ديناً خلاف ما بعث الله به محمداً من مجوسية، أو فنائية، أو غيرها من صنوف الكفر، أو عبادة شمس، أو قراءة نجوم، ثم اطّلع عليه فليقتل، ولا تقبل توبته. وروى سحنون، وابن المواز عن مالك وأصحابه بقتل الزنديق، ولا يستتاب]( ).
    قال ابن الماجشون: [ومن تزندق من أهل الذمّة يقتل لأنه دين لا يقرّ عليه أحد ولا يؤخذ عليه جزية]( ).
    رأي الإمام أبي حنيفة:
    ونقل سحنون عن أبي حنيفة في الزنديق أنه قال: [إن تاب لم تقبل توبته، وهذا أحد قولي أبي حنيفة، وله قول آخر بقبول توبته]( ).
    رأي الإمام الشافعي:
    ونقل سحنون عن الشافعي: [أن الزنديق لا تقبل توبته، واستشهد بالآية: {فَلمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ}]( ).
    رأي الإمام أحمد:
    ‌أ. قال الخلال في جامعه: أخبرنا جابر بن محمد بن حازم أن إسحاق بن منصور حدثهم أن أبا عبد الله – يعني الإمام أحمد – قال: الزنديق لا يستتاب.
    ‌ب. وحدثنا حنبل, قال: سمعت أبا عبد الله يقول في الزنادقة: حكمهم القتل.
    ‌ج. حدثنا حنبل قال أبو عبد الله:الزنادقة حكمهم القتل ليست لهم توبة،لا أرى لهم إلا السيف.
    د. عن عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي وساق السند إلى علي رضي الله عنه قال: أتي عليٌّ بأناس من الزنادقة، فسألهم فجحدوا، وقامت عليهم البينة العدول. قال: فقتلهم ولم يستتبهم( )-ولقد أطلق على هؤلاء اسم الزنادقة بعد علي رضي الله عنه -.
    أقوال العلماء في بعض أنواع الزندقة:
    وقال القاضي عياض: [فذلك كله كفر، بإجماع المسلمين كقول الإلهيين من الفلاسفة، والمنجمين، والطبائعيين، وكذلك من ادّعى مجالسة الله، والعروج إليه ومكالمته، أو حلوله في أحد الأشخاص، كقول بعض المتصوفة, أو قال بتناسخ الأرواح…. وكالمعطلة، والقرامطة، والإسماعيلية، والعنبرية من الرافضة، وإن كان بعض هؤلاء قد أشركوا في كفر آخر, ومن جوز على الأنبياء الكذب فيما أتوا به، أو ادّعى في ذلك المصلحة فهو كافر، بإجماع المسلمين،كالمتفلسفين، وبعض الباطنية، والروافض، وغلاة المتصوفة، وأصحاب الإباحة]( ).
    [وكذلك نقطع بتكفير كل من كذب وأنكر قاعدة من قواعد الشرع، وما عرف يقيناً بالنقل المتواتر, وعلى تكفير الباطنية، أو من أنكر حرفاً من القرآن، أو قال ليس فيه حجة، … وكذلك نقطع بتكفير غلاة الرافضة، في قولهم إن الأئمة أفضل من الأنبياء.]( ).
    وقال أبو محمد( ): [وأمّا من لعن المصحف فإنه يقتل]( ).
    وقال ابن تيمية: [ويدلّ على جواز قتل الزنديق والمنافق من غير استتابة ما أخرجاه في الصحيحين, وساق أحاديث ثم قال: إن قتل المنافق جائز من غير استتابة, وإن أظهر إنكار ذلك القول, وتبرأ منه, وأظهر الإسلام]( ).
    وقال الإمام ابن تيمية:[لَكِنْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ مُبَاحَةٌ. وَإِذَا أَظْهَرُوا التَّوْبَةَ فَفِي قَبُولِهَا مِنْهُمْ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ؛ فَمَنْ قَبِلَ تَوْبَتَهُمْ إذَا الْتَزَمُوا شَرِيعَةَ الإِسْلامِ… وَلا رَيْبَ أَنَّ جِهَادَ هَؤُلاءِ وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَعْظَمِ الطَّاعَاتِ وَأَكْبَرِ الْوَاجِبَاتِ… وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَقُومَ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَاجِبِ فَلا يَحِلُّ لأَحَدِ أَنْ يَكْتُمَ مَا يَعْرِفُهُ مِنْ أَخْبَارِهِمْ؛ بَلْ يُفْشِيهَا وَيُظْهِرُهَا لِيَعْرِفَ الْمُسْلِمُونَ حَقِيقَةَ حَالِهِمْ وَلا يَحِلُّ لأَحَدِ أَنْ يُعَاوِنَهُمْ عَلَى بَقَائِهِمْ فِي الْجُنْدِ والمستخدمين وَلا يَحِلُّ لأَحَدِ السُّكُوتُ عَنْ الْقِيَامِ عَلَيْهِمْ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ. وَلا يَحِلُّ لأَحَدِ أَنَّ يَنْهَى عَنْ الْقِيَامِ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ؛ فَإِنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} وَهَؤُلاءِ لا يَخْرُجُونَ عَنْ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ.
    ….وكُفْرُ هَؤُلاءِ مِمَّا لا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ؛ بَلْ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ فَهُوَ كَافِرٌ مِثْلُهُمْ؛ لا هُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ؛ بَلْ هُمْ الْكَفَرَةُ الضَّالُّونَ فَلا يُبَاحُ أَكْلُ طَعَامِهِمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ. فَإِنَّهُمْ زَنَادِقَةٌ مُرْتَدُّونَ لا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ؛ بَلْ يُقْتَلُونَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا؛ وَيُلْعَنُونَ كَمَا وُصِفُوا؛ وَلا يَجُوزُ اسْتِخْدَامُهُمْ لِلْحِرَاسَةِ وَالْبِوَابَةِ وَالْحِفَاظِ. وَيَجِبُ قَتْلُ عُلَمَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ لِئَلا يُضِلُّوا غَيْرَهُمْ؛ وَيَحْرُمُ النَّوْمُ مَعَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ؛ وَرُفْقَتِهِمْ؛ وَالْمَشْيُ مَعَهُمْ وَتَشْيِيعُ جَنَائِزِهِمْ إذَا عُلِمَ مَوْتُهَا. وَيَحْرُمُ عَلَى وُلاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إضَاعَةُ مَا أَمَرَ اللَّهُ مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ بِأَيِّ شَيْءٍ يَرَاهُ الْمُقِيمُ لا الْمُقَامُ عَلَيْهِ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التكلان]( ).
    وقال رحمه الله :[وَقَتْلُ مَنْ أَصَرَّ عَلَى الرِّدَّةِ مِنْهُمْ. وَأَمَّا قَتْلُ مَنْ أَظْهَرَ الإِسْلامَ وَأَبْطَنَ كُفْرًا مِنْهُ وَهُوَ الْمُنَافِقُ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْفُقَهَاءُ ” الزِّنْدِيقُ “: فَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ وَإِنْ تَابَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي أَظْهَرْ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ]( ).
    وقال: [عن الدرزية والنصيرية ماحكمهم فأجاب هؤلاء الدرزية والنصيرية كفار باتفاق المسلمين لا يحل أكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم بل ولا يقرون بالجزية فإنهم مرتدون عن دين الإسلام ليسوا مسلمين ولا يهود ولا نصارى… كفر هؤلاء مما لا يختلف فيه المسلمون بل من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم لا هم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين بل هم الكفرة الضالون فلا يباح أكل طعامهم وتسبى نساؤهم وتؤخذ أموالهم فإنهم زنادقة مرتدون لا تقبل توبتهم بل يقتلون أينما ثقفوا ويلعنون كما وصفوا]( )
    وقال الإمام ابن تيمية: [هَؤُلاءِ الْقَوْمُ الْمُسَمَّوْنَ بالْنُصَيْرِيَّة هُمْ وَسَائِرُ أَصْنَافِ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ بَلْ وَأَكْفَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَضَرَرُهُمْ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِ الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِينَ مِثْلَ كُفَّارِ التَّتَارِ والفرنج وَغَيْرِهِمْ؛ … وَقَدْ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ هَؤُلاءِ لا تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُمْ؛ وَلا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ مَوْلاتِهِ مِنْهُمْ وَلا يَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ امْرَأَةً وَلا تُبَاحُ ذَبَائِحُهُمْ…. فَكَيْفَ بِهَؤُلاءِ الَّذِينَ هُمْ مَعَ الزَّنْدَقَةِ وَالنِّفَاقِ يُظْهِرُونَ الْكُفْرَ وَالإِلْحَادَ. ]( ).
    قال الإمام الغزالي: [وَالْقَوْل الْوَجِيز فِيهِ أَنه يسْلك مَسْلَك الْمُرْتَدين فِي النّظر فِي الدَّم وَالْمَال وَالنِّكَاح والذبيحة ونفوذ الأقضية وَقَضَاء الْعِبَادَات أما الأَرْوَاح فَلا يسْلك بهم مَسْلَك الْكَافِر الأَصْلِيّ إِذْ يتَخَيَّر الإِمَام فِي الْكَافِر الأَصْلِيّ بَين أَربع خِصَال بَين الْمَنّ وَالْفِدَاء والاسترقاق وَالْقَتْل, وَلا يتَخَيَّر فِي حق الْمُرْتَد, بل لا سَبِيل إِلَى استرقاقهم, وَلا إِلَى قبُول الْجِزْيَة مِنْهُم, وَلا إِلَى الْمَنّ وَالْفِدَاء, وَإِنَّمَا الْوَاجِب قَتلهمْ وتطهير وَجه الأَرْض مِنْهُم, هَذَا حكم الَّذين يحكم بكفرهم من الباطنية وَلَيْسَ يخْتَص جَوَاز قَتلهمْ وَلا وُجُوبه بِحَالَة قِتَالهمْ بل نغتالهم ونسفك دِمَاءَهُمْ. .. فان قيل هَل يقتل صبيانهم وَنِسَاؤُهُمْ قُلْنَا أما الصّبيان فَلا فَإِنَّهُ لا يُؤَاخذ الصَّبِي وَسَيَأْتِي حكمهم وَأما النسوان فَإنَّا نقتلهم مهما صرحن بالاعتقاد الَّذِي هُوَ كفر على مُقْتَضى مَا قَرَّرْنَاهُ, فَإِن الْمُرْتَدَّة مقتولة عندنَا بِعُمُوم قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ …وَمهما بلغ صبيانهم عرضنَا الإِسْلام عَلَيْهِم فَأن قبلوا قبل إسْلامهمْ وَردت السيوف عَن رقابهم إِلَى قربهَا وَأَن أصروا على كفرهم متبعين فِيهِ آبَاءَهُم مددنا سيوف الْحق إِلَى رقابهم]( )
    أولاً: التعريف الموجز بحكم النصيرية وطوائف الباطنية:
    قال الإمام عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي: [ الْفَصْل السَّابِع عشر من فُصُول هَذَا الْبَاب في ذكر الباطنية وَبَيَان خُرُوجهمْ عَن جَمِيع فرق الإسلام: اعلموا أسعدكم الله ضَرَر الباطنية على فرق الْمُسلمين أعظم من ضَرَر الْيَهُود وَالنَّصَارَى والمجوس عَلَيْهِم, بل أعظم من مضرَّة الدهرية وَسَائِر أَصْنَاف الْكَفَرَة عَلَيْهِم, بل أعظم من ضَرَر الدَّجَّال الذي يظْهر فِي آخر الزَّمَان, لأَن الَّذين ضلوا عَن الدّين بدعوة الباطنية من وَقت ظُهُور دعوتهم إلى يَوْمنَا أكثر من الَّذين يضلون بالدجال في وَقت ظُهُوره. لان فتْنَة الدَّجَّال لا تزيد مدَّتهَا على أربعين يَوْمًا وفضائح الباطنية أكثر من عدد الرمل والقطر … فَذهب أكثرهم إلى أن غَرَض الباطنية الدعْوَة إلى دين الْمَجُوس بالتأويلات الَّتي يتأولون عَلَيْهَا الْقُرْآن وَالسّنة …وأن غَرَض الباطنية القَوْل بمذاهب الدهرية واستباحة الْمُحرمَات وَترك الْعِبَادَات]( ).
    وقال الإمام طاهر بن محمد الأسفراييني: [الباطنية لا يعدون من فرق الْمُسلمين فَإِنَّهُم فِي الْحَقِيقَة على دين الْمَجُوس كَمَا شرحنا أديانهم فِي كتاب الأَوْسَط]( ).
    وقال:[ وفتنتهم على الْمُسلمين شَرّ من فتْنَة الدَّجَّال فَإِن فتْنَة الدَّجَّال… وَذكر أهل التواريخ إِن الَّذين وضعُوا دين الباطنية كَانُوا من أَوْلاد الْمَجُوس وَكَانَ ميلهم إِلَى دين أسلافهم وَلَكنهُمْ لم يقدروا على إِظْهَاره مَخَافَة سيوف الْمُسلمين, فوضعوا قَوَاعِد على مُوَافقَة أساس وضعوه حَتَّى تغتر بِهِ الإغمار]( ).
    وقال في الاعتقاد القادري: [فالباطنية مرتدون خارجون على الملة، وهم أكفر من اليهود والنصارى]( ).
    وقال الرازي: [فالفرقة الأولى الباطنية اعْلَم أَن الْفساد اللازِم من هَؤُلاءِ على الدّين الحنيفي أَكثر من الْفساد اللازِم عَلَيْهِ من جَمِيع الْكفَّار]( ).
    وقال ابن عابدين: [حكم الدروز والتيامنة والنصيرية والإسماعيلية: تنبيه يعلم مما هنا حكم الدروز والتيامنة فإنهم في البلاد الشامية يظهرون الإسلام والصوم والصلاة مع أنهم يعتقدون تناسخ الأرواح, وحل الخمر والزنا, وأن الألوهية تظهر في شخص بعد شخص …. ونقل عن علماء المذاهب الأربعة أنه لا يحل إقرارهم في ديار الإسلام بجزية ولا غيرها, ولا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم وفيهم فتوى في الخيرية أيضا فراجعها]( ).
    وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [وهؤلاء الدرزية والنصيرية كفار باتفاق المسلمين، لا يحل أكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم، بل ولا يقرون بالجزية فإنهم مرتدون عن دين الإسلام ليسوا مسلمين ولا يهود ولا نصارى]( ).
    قال ابن عابدين: [قال في التتارخانية: من لم يقرّ ببعض الأنبياء, أو عاب نبياً بشيء, أو لم يرض بسنة من سنن المرسلين, صلى الله تعالى عليهم وسلم فقد كفر]( ).
    وقال: [إن أصحاب الشروح والفتاوى ذكروا أن المختار في الزنديق والساحر أنهما يقتلان, ولا تقبل توبتهما]( ).
    قال: [وقال في البحر ما نصه وفي الجوهرة: من سبّ الشيخين أو طعن فيهما كفر ويجب قتله, ثم إن رجع وتاب وجدد الإسلام هل تقبل توبته أم لا ؟ قال الصدر الشهيد لا تقبل توبته, وإسلامه, ونقتله، وبه أخذ الفقيه أبو الليث السمرقندي, وأبو نصر الدبوسي,.. وهو المختار للفتوى]( ).
    ثم قال:[والزنديق لا توبة له عند سائر الأئمة]( ).
    وقال أيضاً: [والزنديق لا تقبل توبته عندنا, لأنه متهم فيها, وهو الذي مال إليه شيخ الإسلام أبو السعود]( ).
    وأفتى عبد الرحمن أفندي العمادي ونص في فتاويه في كتاب السير على أن الدروز والتيامنة والنصيرية والباطنية كلهم كفار ملاحدة زنادقة في حكم المرتدين. وعلى تقدير قبول توبتهم يعرض عليهم الإِسْلام وإن يسلموا أو يقتلوا، ولا يجوز لولاة الأمور تركهم على ما هم عليه أبداً ا هـــ]( ).
    فتاوى اللجنة الدائمة – 1 (2/ 406)
    [وهؤلاء الدرزية والنصيرية كفار باتفاق المسلمين، لا يحل أكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم، بل ولا يقرون بالجزية فإنهم مرتدون عن دين الإسلام ليسوا مسلمين ولا يهود ولا نصارى، … وأما الدرزية: فأتباع هشتكين الدرزي وكان من موالي الحاكم يعني العبيدي أحد حكام مصر الباطنية أرسله إلى أهل وادي تيم الله بن ثعلبة فدعاهم إلى إلاهية الحاكم ويسمونه (الباري الغلام) ويحلفون به، وهم من الإسماعيلية القائلين بأن محمد بن إسماعيل نسخ شريعة محمد بن عبد الله, وهم أعظم كفرا من الغالية، يقولون بقدم العالم وإنكار المعاد وإنكار واجبات الإسلام ومحرماته، وهم من القرامطة الباطنية الذين هم أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب …]
    وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو … عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس
    عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
    فبين من فتاوى العلماء أن النصيريين والدروز والإسماعيلية وسائر وطوائف الزندقة لا حق لهم في الوطن, بل ولا في الحياة, ولا يقرون في بلاد الإسلام بجزية ولا بغير جزية, ويقتلون أينما كانوا وحيثما ثقفوا وفي أي مكان حلوا رجالاً ونساءً, أما أطفالهم فيعرض عليهم الإسلام عند البلوغ فإن قبلوا فهم مسلمون وإن اتبعوا أباءهم فحكمهم كحكمهم.
    ودعوى التعايش والمواطنة لا تنسجم لا مع الإسلام ولا مع الوسطية ولا مع المنطق ولا مع العقل, إنما هي دعوى هجينة مستهجنة, غريبة مستغربة, مائعة متميعة, مفرطة متفرطة, شاذة نافرة بعيدة عن هدي الإسلام ومقررات الدين ومسلمات العقيدة, أفرزتها الهيمنة العلمانية والهزيمة النفسية والبعد عن الإسلام, وآمل من أخي الحبيب مراجعة مواقفه فهو غالٍ علي ولكن الحق أغلى.

    • يقول زاهر طلب:

      سؤال مهم لصاحب التعليق: هل هذا الجيل والذي قبله ومن قبله ومن قبله إلى ربما عشرة أجيال كانوا في حياتهم مسلمين وارتدوا؟ أم أنه فقط أول جيل من العلويين هم المرتدين؟
      إن هؤلاء العلويين لم يكونوا أصلا مسلمين يوما كي نقول إنهم مرتدون، هؤلاء أحفاد المرتدين، ولا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يعني طبعا أن غير مسلمين أنه يجوز قتلهم، لأنه لا يجوز قتل الكافر لمجرد أنه كافر، بل هؤلاء شركاء في الوطن، وينطبق عليهم أقرب حكم ربما هو حكم أهل الكتاب، الذين هم أيضا أحفاد المرتدين الذين حرفوا دين عيسى وموسى عليمها السلام، فلو كان حكم أبناء المرتدين مثل آبائهم، فمن باب أولى أن يتم اعتبار كل أهل الكتاب مرتدين، لكن هذا لم يحصل.
      أرجو من كاتب المقال إدلاء رأيه مشكورا.

  2. يقول samurai:

    الله ينتقم من الضالم

    والله يساعد المضلوم

  3. يقول حمزة الدمشقيhm33za@gmail.com:

    السلام عليكم أيها السادة الأفاضل أرى أن الكتاب الذين أحترمهم وأجلهم وكذلك العلماء لم يتفقوا على قضايا يراها العبد الفقير هامة جداً مثل الموقف من هذه الطوائف فالرجاء أن يقول أهل العلم كلمة موحدة مدروسة تخرجنا من الاضطراب ويمكن بعدها وضع أقدامنا على أرض صلبة مع احترامي لكم جميعاً

  4. يقول زاهر طلب:

    بعدما قرأت المقالات الأربع، وبغض النظر عن الاتفاق او الخلاف، أريد التنويه ألى أمر آخر أكثر أهمية وهو أنه ليس فقط العلويين أو الأقليات هم سبب هذا النوع من الأنظمة الإجرامية، فهناك في سوريا كثيرون من السنة مجرمون أيضا لأن مبادئ حزب البعث المستمدة من الشيوعية الستالينية هي التي ربتهم على الإجرام.
    والدليل على ذلك هو وجود مثل هذا النظام في دول سنية مثل نظام جمال عبد الناصر الاشتراكي المغرق في الإجرام، ونظام صدام البعثي السفاح الذي كان من أصل سني -ونرفض ان ينسب المجرمون الى السنة-، وصدام اجرم بحق كل طوائف العراق وعلماء السنة أيضا، أما نظام القذافي لم يعتمد على طائفة علوية ولا شيعية، ولكنه ايضا من طبيعة هذه الانظمة الدائرة في فلك روسيا والفكر الاشتراكي، في حين نجد الانظمة الدائرة في فلك الغرب مثل مبارك اقل اجراما بالاف المرات.
    أرجو التوصل الى طريقة لاجتثاث البعث واحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وذلك ايضا بدون الوقوع في اخطاء العراق، اما اي حزب اشتراكي او يساري لم يشارك الحكم مع النظام البعثي السوري، فمن حقه المشاركة السياسية، إلا أنها احزاب ليست ذات جذور في المجتمع والتاريخ ولا يحق لها السيطرة والتحكم مرة أخرى.

    والله أعلم.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s