بعض ما اشتريت من معرض الكتاب

ملاحظة: هذه التدوينة والتي قبلها ليستا من مقالات الثورة، وقد نشرتهما في صفحتي الفسبوكية، فطالبني بعض الأحبة بنشرهما في موضع يسهل الوصول إليه لأن صفحات الفيسبوك ليست متاحة لمن لم يشترك فيه. وها أنذا أنشرهما هنا استجابة لذلك الطلب، مع اعتذاري عن إقحام ما ليس من حديث الثورة في مدونة أنشئت من أجلها وبقيت خالصة لها منذ سنتين إلى اليوم بفضل الله.

سألني الأول: ما الكتب التي اشتريتَها من المعرض؟ فقلت في نفسي: هذه مسألة خاصة ونحن في مقام ثورة، فلا بأس بتأجيل الجواب والكتابة عن الكتب بعد النصر في يوم آت بإذن الله. ثم سألني ثان وثالث، وقالوا إن في مثل هذا الحديث منفعةً للناس، فإذا كان كذلك فهذا هو الجواب:

إن الشراء من معرض هائل يضم مئات الآلاف من العناوين يحتاج إلى صبر وأناة وتدبّر، وإلا فإن المرء قد يشتري الغث الهزيل ويترك السمين الثمين. وهذا ما أصنعه، فإني إذا لفت الكتابُ انتباهي وقفت أفحصه وأقلّبه، فأنظر في فهرسه وأقرأ شيئاً من مقدمته، ثم أقرأ منه صفحة أو صفحتين لأحكم على أسلوب كتابته وعلى جودة ترجمته إن كان مترجَماً، فإذا ترجّح عندي أنني سأقرؤه وأستفيد منه اشتريته ولو غلا ثمنه، وإذا كان غيرَ ذلك تركته ومضيت، لأن حمله ونقله عبء والعثور على موضع له على أرفف المكتبة عبء آخر، فما أغناني عن أعباء لا خير يأتي من ورائها!

وقفت طويلاً في جناح المجلس الأعلى للثقافة، وهي مؤسسة حكومية تنشر كتباً مترجَمة وتدعمها فتبيعها بأسعار رخيصة، وقد اهتممت بشكل خاص بالترجمات القديمة التي صارت من النوادر وأعادت المؤسسة نشرَها في سلسلة سمّتها “ميراث الترجمة”، فاشتريت كتاب “التربية الاستقلالية” الذي صدرت طبعته العربية الأولى سنة 1906، وكتاب “القول التام في التعليم العام” وقد صدرت طبعته الأولى سنة 1893، وكتاب “المدنيّة” الذي صدر سنة 1928، وكتاب “روح الاجتماع” لغوستاف لوبون وقد صدرت ترجمته العربية سنة 1909، وكتاب “سر تطور الأمم” له أيضاً، وقد صدرت ترجمته سنة 1913، وكتاب “سر تقدم الإنجليز السكسون” لإدمون ديمولان، وقد صدرت ترجمته العربية سنة 1899.

واشتريت مجموعة من أحدث كتب الفقيه المَقاصدي الأصولي الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني، وهو من شيوخ ثورات الربيع العربي ومن أنصارها وآبائها الفكريين، وتتميز كتاباته بالنضج والوعي والتأصيل الفقهي وإعادة بحث الفقه السياسي الإسلامي، وقد حرصت على اقتناء كتبه القيّمة الجديدة كلها: فقه الاحتجاج والتغيير، الأمة هي الأصل، فقه الثورة، حكم الأغلبية في الإسلام، مدخل إلى مقاصد الشريعة، الفكر الإسلامي وقضايانا السياسية المعاصرة.

اشتريت ثلاثة كتب للدكتور عمرو شريف، وهو أستاذ في الجراحة وعَلَم من أعلام العصر في مقارعة الإلحاد ومجادلة الملحدين بأحدث أدلة الطب والعلم والفكر الإنساني المعاصر، ولم أكن أعرفه حتى عرّفني به أخي الفاضل الشيخ محمد العوضي حينما التقيت به في الكويت في زيارتي الأخيرة. اشتريت ثلاثة من كتبه الخمسة: رحلة عقل (الطبعة السادسة، وقد صدرت الأولى قبل ثلاث سنوات)، ثم صار المخ عقلاً (2012)، أنا تتحدث عن نفسها (2013).

واشتريت بعض الكتب العلمية، ولا سيما في موضوعي الأثير، الفلك وعلم الكون: 7 أفكار هزّت العالم (من إصدار مؤسسة الكويت للتقدم العلمي)، قصة الفيزياء، نحو فهم أشمل للقوى الكونية، هل لك في الكون نقيض (لغز الكون والكون المضاد)، الاقتراب من الله: بحث في أصل الكون.

واشتريت بعض الكتب في علم النفس الذي أحببته وقرأت فيه طول عمري، من أيام شبابي المبكر إلى اليوم، وأكثرها طبعات قديمة نادرة اشتريتها من جناح الكتب المستعملة (ويسمونه “سور الأزبكية”، باسم الموضع الذي تباع فيه الكتب القديمة في القاهرة). من هذه الكتب: تأملات في سلوك الإنسان (ألكسيس كاريل)، الطبيعة البشرية والسلوك الإنساني (جون ديوي)، أثر العلم في المجتمع (برتراند رسل)، علم النفس في الحياة العامة، الإنسان والأخلاق والمجتمع.

واشتريت للدكتور جلال أمين (وهو ابن الأديب الراحل أحمد أمين صاحب فيض الخاطر وسلسلة فجر الإسلام وضحاه وظهره) كتابَيه الجديدين: “مصر في عهد الجماعات الغفيرة” و”مصر والمصريون في عهد مبارك”، وهما تتمة لكتابه الجميل الأقدم “ماذا حدث للمصريين؟”.

وكنت حريصاً على شراء عدة نسخ من كتاب أخي الفاضل الدكتور ياسر العيتي، “الذكاء العاطفي”، لأوزعها على أولادي وبعض الأصدقاء، إلا أنني لم أجد في جناح الناشر (دار الفكر بدمشق) سوى نسختين فأخذتهما. وهو كتيّب صغير نافع قرأته قبل ثلاث سنوات واستفدت منه كثيراً، وأنصح من وجده بقراءته.

واشتريت بعض الدرر من منشورات مَجْمع اللغة العربية: تصحيح الفصيح وشرحه لابن دُرُسْتَويه، ومجموعة كتب “الألفاظ والأساليب” التي تضم قرارات لجنة الألفاظ والأساليب في المجمع خلال السنوات الماضية، وكتاب مقررات المجمع اللغوية في خمسين عاماً، وكتاب “بحوث ودراسات في اللهجات العربية”.

وهذا الأخير سررت به كثيراً لأنني كنت أكتب -قبل بداية ثورتنا المباركة- بحثاً في تسهيل الدراسات النحوية في مقرراتنا المعاصرة اعتماداً على تنوع لغات العرب ومذاهبها النحوية، وهذا الكتاب مهم جداً لإكمال البحث، لأن الفكرة التي يقوم عليها هي اعتماد لغات عربية أصلية من شأنها تخفيف التعقيد النحوي وتقريب اللغة إلى أبناء العربية، كلغة بني تميم في اشتقاق “مفعول” من فعل واوي العين أو يائي العين، فتقول رجل مَدْيون (أي مدين) وكنز مَصْوون (أي مُصان)، وهو اشتقاق قياسي يساعد على ردم الفجوة بين العامية والفصحى في التصريف. ومما يساعد على ردمها في النحو ويسهّل دراسته اعتمادُ لغة بني أسد في تأنيث فَعلان على فَعلانة مطلقاً، فنقول عطشانة وغضبانة بدلاً من عَطشى وغضبى، ومن ثم يُصرَف الوصف المذكر (عطشان وغضبان وأمثالهما) ويخرج من باب الممنوع من الصرف، وهو باب شديد التعقيد طالما أتعب الطلاب وخرجوا منه كما دخلوا فيه! هذه أمثلة لما كنت قد بدأت فيه، ولعل البحث يتم ويصدر ذات يوم.

ما سبق هو المجموعات الرئيسية من الكتب التي اشتريتها من ذلك المعرض، وبقيت عناوين كثيرة متفرقة في الفقه والفكر والأدب والتاريخ يصعب إدراجها كلها حتى لا يطول المنشور طولاً غير معقول. أسأل الله أن يعينني على قراءتها والانتفاع بما فيها من خير، وجزى الله خيراً من قال آمين.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s