في معرض القاهرة للكتاب

ملاحظة: هذه التدوينة والتي بعدها ليستا من مقالات الثورة، وقد نشرتهما في صفحتي الفسبوكية، فطالبني بعض الأحبة بنشرهما في موضع يسهل الوصول إليه لأن صفحات الفيسبوك ليست متاحة لمن لم يشترك فيه. وها أنذا أنشرهما هنا استجابة لذلك الطلب، مع اعتذاري عن إقحام ما ليس من حديث الثورة في مدونة أنشئت من أجلها وبقيت خالصة لها منذ سنتين إلى اليوم بفضل الله.

رجعت من مصر بأحمال ثِقال: كتب كثيرة ازدحمت بها حقائبي، ودروس وعِبَر اشتغل بها فكري، ومشاعر طيبة حملها قلبي لأهل مصر الكرام.

فأما الثالثة فلم أتفرّد بها، بل إنها مشاعر تحملها قلوب كل السوريين الذين وطئوا أرض الكنانة وحلّوا ضيوفاً على أهلها الأجواد، أهل الفضل والمكرمات، والحديث عنها يستحق صفحات ولا يُختزَل بكلمات. وأما الثانية فإنها هدية ثورة مصر إلى ثورة سوريا، العِبَر والدروس التي ينبغي أن نتعلمها حتى نختصر الطريق ونحسن قطف الثمرات، وهذه تحتاج إلى مقالات لعلّي أكتبها قريباً‘إن شاء الله.

وأما الأولى فليست جديدة عليّ، لأنني ما زلت أزور معرض الكتاب في القاهرة كل عام منذ أربعة وعشرين عاماً، لم أنقطع عنه غيرَ سنتين، الماضية والتي قبلها، ولم أرجع مرة إلا بالوِقْر من الكتب الجِياد. على أنها كانت تجربة جديدة عاشها معي لأول مرة ابني الأصغر عَبّاد، وهو “كُتُبيّ” صغير، ليست له هواية إلا اقتناء الكتب ولا عمل له إلا القراءة، يصرف فيها أكثر وقته من أول اليوم إلى آخره، وقد بلغ من حبه للعلم أنه صار من محرّري الموسوعة الحرة (ويكيبيديا) وهو في الرابعة عشرة، كتب فيها مئات المقالات فكان أصغرَ محرر فيها، ثم غدا أصغر إداريّيها، فهو اليومَ واحدٌ من أربعين إدارياً في نسختها العربية ولمّا يزل في السادسة عشرة. وقد دُعي إلى القاهرة للمشاركة في مؤتمر ويكيبيدي فكسب المعرض، واشترى منه أكواماً من الكتب كما اشترى أبوه.

لقد كانت الأيام التي أمضيتها في زيارة المعرض من الأيام القليلة التي استخلصتها لنفسي منذ شغلتُ نفسي بالثورة السورية العظيمة، لأن معاشرةَ الكتب واحدةٌ من أكبر المباهج التي بقيت لي في الحياة، بل إنها كبرى مباهج الحياة، فإني امرؤ قليل الاختلاط بالناس، قد أغلقت عليّ بابي منذ زمن وأنست بمعاشرة قوم من ورق، “جلساء لا يُمَلّ حديثهم، إلبّاء مأمونون غيباً ومشهداً” كما قال ذاك الأول. إنها بهجة سرقَتها الثورة مني، ثم أعادت لي بعضَها -بفضل الله- سبعةُ أيام أمضيتها بطولها في معرض الكتاب.

أما الإخوة الذين طالبوني بمحاضرات ولقاءات عامة فإنني مَدين لهم باعتذار صادق، فقد ضاق الوقت فاقتصرتُ على لقاءات خاصة مع عدد من الأفاضل الذين اتصلوا بي ووصلوا إليّ. وتفضل عليّ ومنحني بعضَ وقته الثمين الأستاذُ الكبير هيثم المالح فاستقبلني في بيته، والأخُ الشيخ معاذ الخطيب فاستقبلني في مكتبه، فسررت بلقائهما واستفدت منهما، بارك الله فيهما وجزاهما خير الجزاء. كما أشكر الإخوة الأحبّة في مكتب “رابطة علماء الشام” الذين أحسنوا استقبالي وطوّقوا عنقي بالفضل، ثم أتاحوا لي فرصة عظيمة للقاء ثلّة كريمة في محاضرة نظّموها على عجل، ولولا ضيق المكان لأعلنوها عامة ليحضرها من يشاء، ولكن الصالة الصغيرة ضاقت بالمدعوين، بارك الله في المنظمين والحضور.

أسأل الله أن يهيئ لي لقاءات أوسع في زيارات أخرى قد تأتي، فقد غدت مصر واحدة من بؤر النشاط الكبرى للثورة السورية، بفضل الله أولاً ثم بفضل العدد العديد من أصحاب الهمّة العليّة من السوريين الذين ملؤوها وعمروها بالجِدّ والنشاط، بارك الله فيهم أجمعين وأثابهم خير الثواب.

هذا المنشور نشر في خواطر فسبوكية. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s