عِبْرة رحيل الطاغية

قبل ثلاثة عشر عاماً وفي مثل هذا اليوم (10/6/2013) تخلصت الدنيا من أحد أكابر مجرميها، حافظ السفاح، الذي كانت ملائكة العذاب بشوق لاستلال روحه الخبيثة من جسده الخبيث، فما أسرعَ ما قبَضَته وطارت به إلى عذاب البرزخ، وبئس المصير.

في ذلك اليوم فرح أهل الأرض وتأذّى أهل السماء، فكأني أسمعهم يقولون (كما وصفهم الحديث الصحيح): “روح خبيثة جاءت من قِبَل الأرض”، وكأني أراهم يغطّون آنافهم من شدة نَتَنها، كما فَعَل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يصوّر فِعْلَ أهل السماء.

إن في هذه الحادثة لعبرة لكل الطغاة، ولكن الطغاة لا يعتبرون لأنهم لا يملكون أجهزة الاستشعار البشرية، ولأنهم نَسُوا الله فنسيهم وأنساهم أنفسهم، فهم كالأنعام أو أضل من الأنعام، لا يفقهون ولا يدركون ولا يعتبرون، ولو اعتبروا لرأوا أن المُلْك لم يبقَ لمن قبلهم ليبقى لهم، وأنهم مهما طَغَوا وبَغَوا فسوف تبلعهم الأرض ويأكلهم الدود.

لنترك الطغاة ولنبحث عن العبرة التي يمكن أن يعتبرها المؤمنون.

لو فكرنا في قوانين الاحتمالات فإن الوضع الافتراضي الراجح كان أن تبدأ الثورة في سوريا والحاكم فيها هو الطاغية الأكبر حافظ السفاح، فإن ملائكة العذاب قبضت روحَه وهو في التاسعة والستين، ولو أنه بقي حتى بداية الثورة لكان في الثمانين. مبارك (لا بارك الله في مبارك) كان في الثالثة والثمانين عندما ثار عليه أحرار مصر، وفي الدنيا رؤساء وقادة كثيرون بلغوا الثمانين وتجاوزوها حتى قاربوا التسعين، وقد كان بلوغ الطاغية السفاح تلك السن محتمَلاً تماماً، بل مرجَّحاً، وما كان ليترك الحكم لو بقي حياً ولو بلغ المئة!

لكن الله أراد لهذه الثورة أن تبدأ وأن تبقى، فأرسل إليه جندياً من جنوده اسمه سرطان الدم، فأكله وهو في أوج سلطانه، وقبله أرسل جندياً من جنوده أخذ ابنه الأثير الذي أعده لولاية العهد. فتخلص السوريون من سفاحين داهيتين، وانفتح الطريق لهذا الأخرق، بشار السفاح، الذي لم يترك حماقة إلا ارتكبها، فلم تَمضِ ساعة -من يوم بدأت الثورة- إلا ومُلْكه وسلطانه في نقص، ومُلكها وسلطانها في ازدياد بفضل الله رب العالمين.

لقد كانت هذه الثورة قدراً قدره الله، وإذا أراد الله أن يمضي أمراً هيأ له الأسباب. لقد بدأت هذه الثورة المباركة بقدَر وستنتهي على قدَر، بدأت على عين الله ومضت برعاية الله، وستنتهي بنصر الله إن شاء الله. فاصبروا وأحسنوا التوكل، إن العاقبة للصابرين المتقين بإذن الله رب العالمين.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على عِبْرة رحيل الطاغية

  1. يقول latif:

    you and our people belive in allah but, those dictators ot tawaguit belive in uk, usa etc…they get and got support from those great countries

    but uk, usa and etc.. could not protect thos tawaguit from death

    they support them to reach to authority, arrest, torture and kill our people

    when our people started our revolution in piece great countries ordred butcher to kill our protesters in peece

    when our people started to protect their kids, women and elderly they repeated what butcher called them “terorists” they gave him all kinds of weapons and ordered him to arrest, torture and kill

    they ordered him to use cannons, tanks, planes, rockets and chimical weapons while prevent our people to purchase weapon to protect their kids, women and elderly from butcher and his gangs

    when our people liberateed some land from butcher and his gangs. they ordered all persian killers in iran, lebanon, iraq and other countries to attack syrians inside syria and they rejected to call them terorists

    they attacked lybia butcher to protect civilians in lybia after 25 days of lybia revolution

    more than 2 years after syria revolution and after butcher and his gangs kill, arrset, torture and distroy syria civilians of syria do not deserve to be protected

    great countries are interested in killing those who protect our kids, women and elderly

    but allah is greater

    so we will win

    allah willing

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s