علماؤنا والدور المفقود

رسائل الثورة السورية المباركة (153)

21/6/2013

علماؤنا والدور المفقود

مجاهد ديرانية

ملاحظة استباقية: نشرت قبل أيام مقالة “ثورة العلماء”، شكرت فيها علماء الأمة على موقفهم الشهم الشجاع الذي رأيناه في مؤتمر نصرة الشعب السوري، وهذه المقالة مكمّلة لتلك، فبما أنني أثنيت على “ثورتهم” التي بدؤوها فإنني أطالبهم بإكمالها، وأحثّهم على تصدّر الصفوف في ثورات الربيع، وعلى استعادة دورهم المفقود الذي ضيّعوه منذ قرون. وإذا بَدَت هذه المقالة طويلة فإنما هي كذلك لأنها كُتبت للعلماء، وهم يقرؤون المطوَّلات، فمَن استطالها واستثقلها من غيرهم فليدعها ولا يكملها غيرَ مَلوم.

*   *   *

ماذا تريد الأمة من علمائها؟ هذا السؤال صار سؤالَ الوقت الذي يردده أكثر الناس، ولعل فيهم من يحمّل العلماء أكثر مما يطيقون فيقترح أن يقودوا الأمة في دهاليز السياسة وفي ميادين القتال. وليس هذا مطلوباً منهم ولا هم زعموا أنهم أهله، وربما تكلّف أحدهم شيئاً من هذه الفنون وهو لا يتقنها فجاء بالمضحكات أو تسبب في كوارث مُبكيات. الأمر أقرب من ذلك، إنما تريد الأمة من علمائها أن يجهروا بالحق وأن يبيّنوا الأحكام للناس ولا يكتموا العلم الذي يعلمون.

قد يقول قائل إن هذا من البديهيات، ولكنه ليس كذلك إذا فكرنا: أيّ أحكامٍ هذه التي على العلماء أن يبيّنوها للناس؟ ما هو العلم الذي أخذ الله عليهم الميثاق أن يبيّنوه ولا يكتموه، واستحق كاتموه لعنة الله ولعنة اللاعنين؟ هل يحتاج تعليم الناس الصلاةَ والصيام والحج إلى توكيد ووعيد؟ هل تحتاج فتاوى الحضانة والنفقة والعدّة إلى هذا التهديد الشديد من رب العالمين؟

في صحيح البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: إن الناس يقولون: أكثَرَ أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدّثت حديثاً أبداً. ثم تلا قولَه تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتابَ لتبيّنُنّه للناس ولا تكتمونَه}، وقولَه: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهُدى من بعد ما بينّاه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}.

قال القاسمي في التفسير (3/12): “وقد دلت الآية على أن هذا الكتمان من الكبائر، لأنه تعالى أوجب فيه اللعن، لأن ما يتصل بالدين ويحتاج إليه المكلَّف لا يجوز أن يُكتَم، ومَن كتمه فقد عظمت خطيئته”. وقال القرطبي (2/184): “الآية نزلت في أحبار اليهود، والمراد منها كل من كتم الحق، فهي عامة في كل من كتم علماً من دين الله يُحتاج إلى بثّه“. وقد وسّع الإمام ابن عاشور المعنى حتى شمل كل علم أو اجتهاد فيه خير للمسلمين، قال في التحرير والتنوير (2/69): “فالعالم يَحْرم عليه أن يكتم من علمه ما فيه هدى للناس، سواء في ذلك العلم الذي بلغ إليه بطريق الخبر كالقرآن والسنّة الصحيحة، والعلم الذي يحصل من نظر، كالاجتهادات إذا بلغت مبلغ غلبة الظن بأن فيها خيراً للمسلمين“.

*   *   *

وللإمام رشيد رضا في “المنار” كلام نفيس طويل في تفسير هذه الآية، ترددت في نقله كاملاً خشية إطالة المقالة، ثم اجتهدت فحذفت بعضه وتركت بعضه لأهميته ومناسبته للسياق. قال (2/51-52):

“العبرة في الآية هي أن حكمها عام وإن كان سببها خاصاً، فكل من يكتم آيات الله وهدايته عن الناس فهو مستحق لهذه اللعنة. ولمّا كان هذا الوعيدُ وأشباهه حجةً على الذين لبسوا لباس الدين من المسلمين وانتحلوا الرياسة لأنفسهم بعلمه فإنهم حاولوا التخلص منه، فقال بعضهم إن الكتمان لا يتحقق إلا إذا سُئل العالم عن حكم الله تعالى فكتمه، وأخذوا من هذا التأويل قاعدة هي أن العلماء لا يجب عليهم نشر ما أنزل الله تعالى ودعوة الناس إليه وبيانه لهم، وإنما يجب على العالم أن يجيب إذا سئل عمّا يعلمه. وهذه القاعدة مسلَّمة عند أكثر المنتسبين إلى العلم اليوم وقبل اليوم بقرون، وقد ردها أهل العلم الصحيح فقالوا إن القرآن الكريم لم يكتفِ بالوعيد على الكتمان، بل أمر ببيان هداه للناس وبالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأوعد من يترك هذه الفريضة، كقوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيّنُنّه للناس ولا تكتمونه} وقوله: {ولتكُنْ منكم أمةٌ يَدْعون إلى الخير}. نعم، إن هذا فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ولكن لا يكفي في كل قطر واحدٌ كما قال بعض الفقهاء، بل لا بد أن تقوم به أمة من الناس -كما قال الله تعالى- لتكونَ لهم قوة ويكونَ لنهيهم وأمرهم تأثير“.

ثم قال: “إن الذي يرى حُرمات الله تُنتهَك أمام عينيه ودينَ الله يُداس جهاراً بين يديه ويرى البدع تمحو السنن والضلال يغشى الهدى، فلا ينبض له عرق ولا ينفعل له وجدان ولا يندفع لنصرته بيد ولا بلسان، ثم إذا قيل له إن فلاناً يريد أن يصادرك في شيء من رزقك أو يحاول أن يتقدم عليك عند الأمراء والحكام تَجيش في صدره المراجلُ ويضطرب باله ويتألم قلبه… هل تكون لدين الله تعالى في نفسِ مثل هذا قيمة؟ يَسْهل عليه أن يجادل نفسه ويغشّها بما يسلّيها به من الأماني التي يسميها إيماناً، ولكنه لو حاسبها فناقشها الحساب ورجع إلى عقله ووجدانه لعلم أنه اتخذ إلهه هواه وأنه يعبد شهوته من دون الله، وأن صفات المؤمنين التي سردها الكتابُ سرداً وأحصاها عدّاً (وأظهرُها بذلُ المال والنفس في سبيل الله ونشرُ الدعوة وتأييدُ الحق) أنها كلها بريئة منه، وأن صفات المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم كلها راسخة فيه! فليحاسب امرؤٌ نفسَه قبل أن يحاسَب، وليتُبْ إلى الله قبل حلول الأجل لعله يتوب عليه، وهو التواب الرحيم”.

انتهى كلامه، وأنا أقول له: سامحك الله يا إمام؛ لقد قسوتَ على العلماء وضيّقت ثقوب المصفاة، فلو أن مئة ألف عالم في عشرة قرون خَلَتْ نُخِلوا بها لم يمرّ منها غير مئة أو بضع مئين!

*   *   *

صحيحٌ أن على العلماء أن يبينوا للناس أحكام العبادات والمعاملات، من صلاة وزكاة وزواج وطلاق وبيوع ومواريث، لكن هذا ليس إلا أقل واجبات العالم، وربما تُغْني عنه المراجعة في كتب العلم. إن الإسلام دين شامل يُصلح معاش الناس ومعادهم، وإنّا لنظلمه أيّما ظلم عندما نَقْصر أحكامه على عبادات الناس وما ينشأ بينهم من أحوال ومعاملات، وننسى أن الدين ينظّم أيضاً علاقة المحكومين بالحكام. إذا نسينا هذا الجزء المهم لم يَصلح معاشُ الناس بل تسلل إليه الفساد، لأن صاحب السلطة يميل إلى الظلم والاستبداد مَيَلان الحديد إلى المغنَطيس ما لم يردعه رادع، والدين يمنع الظلم (إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم مُحرّماً) ويمنع الرضا به (لتأخُذُنّ على يد الظالم ولتأطُرنّه على الحق أطراً ولتقصُرُنّه على الحق قصراً، أو ليضربنّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعنكم كما لعن بني إسرائيل).

هذا ما نجده في أحاديث النبي الكريم عليه الصلاة والتسليم، والعالم هو وارث النبوّة وهو المطّلع على أحكام الشريعة، أفلا ترون أنه الوكيل عن الرعية في محاججة الراعي وردّه عن ظلمه وعدوانه وميله إلى الاستبداد؟

في حديث النعمان بن بشير: “ألا إنها ستكون بعدي أمراء يظلمون ويكذبون، فمن صدّقهم بكذبِهم ومالأهم على ظلمهم فليس مني ولا أنا منه”. وفي رواية جابر بن عبد الله: “من دخل عليهم فصدَّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولا أنا منه ولن يرِدوا عليّ الحوض”. ألم يكن في سوريا من وقت قريب من يقول مريدوه إنه “عالم رباني”، فإذا قرأتَ هذا الحديث ظننتَ أنه إنما قيل فيه؟ أليس يدع -هو وأمثاله من علماء السلاطين- كل ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام في دفع الظلم والأخذ على يد الظلمة، ثم يروون حديثاً موضوعاً لا أصل له، ينسبونه إلى النبي، والنبي عليه الصلاة والسلام بريء منه ومن معناه: “السلطان ظل الله في الأرض، فإن عدل كان له الأجر وكان على الرعية الشكر، وإن جار أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر”؟

ويروون حديث عبادة بن الصامت: “بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم“. فيتركون الرواية الصحيحة التي تحتوي على هذا النص العظيم (نقوم بالحق ولا نخاف في الله لومة لائم) والتي أخرجها البخاري ومسلم ومالك في الموطأ وأحمد والنسائي وغيرهم من أصحاب الحديث، ويروون الرواية الأخرى المعلولة لأن فيها زيادة يحبونها: “اسمعْ وأطعْ في عسرك ويسرك ومَكرهك ومَنشطك وأثَرة على نفسك، وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك”!

هل يُعقل أن يرضى الإسلام -دين الكرامة والحرية والإنسانية- أن يُجلَد ظهر المسلم فيسكت ويرضى؟ إنه إذن دين العبودية والخنوع! حاشا لله. لا يمكن أن يأمر نبينا الكريم ولا يرضى ديننا العظيم بأن تؤخَذ أموالنا وتُجلَد ظهورنا جَلْد الأنعام والسائمة ونحن ساكتون، بل إن هذا يتنافي مع الحديث الصحيح الصريح: “مَن قُتل دون ماله فهو شهيد”، ويُناقض أمرَ النبي عليه الصلاة والسلام بالدفاع عن المال؛ أخرج مسلم عن أبي هريرة أن رجلاً أتى النبي عليه الصلاة والسلام فسأل: أرأيتَ يا رسول الله إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تُعْطِه مالك. قال: أرأيتَ إن قاتلني؟ قال: قاتِلْه. قال: أرأيتَ إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار.

ولعل هذا التناقض الذي لا يقبله العقل هو ما دفع أخانا الفاضل الشيخ الفقيه المحدث صلاح الدين الإدلبي إلى دراسة طرق الحديث كلها ورواياته المتعددة، بما فيها الرواية التي وردت فيها زيادة “وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك”، ودرس أيضاً طرق حديث حذيفة بن اليمان ورواياته التي وردت في بعضها زيادة: “وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع”، ثم قال: “فخلاصة القول في هذين الحديثين أنهما لم يصحّا بالزيادة التي فيها ضرب الظهر وأخذ المال، وأن هذه الزيادة معلولة”. جزاه الله خيراً، فقد أحسن إلى الأمة وأنقذها من آثار تلك النصوص السلبية المدمّرة.

*   *   *

ظن كثير من العلماء أن مهمتهم هي حثّ الناس على الصمت والصبر واحتمال الظلم والاستبداد، فانصرفوا إلى كتبهم يستخرجون منها فتاوى غريبة ما أنزل الله بها من سلطان ولا يقوم عليها دليل ولا برهان، فتاوى تدعو إلى “الرضا” بجَور الإمام الجائر و”السكوت” عن ظلمه وعدوانه. من أين جاؤوا بهذا الحكم الغريب وقد سَنّ ثاني أعظم خلفاء الإسلام لمن بعدَه من الحكّام سنّةً فوقف على المنبر فقال: “إذا رأيتم فيّ اعوجاجاً فقوّموني”. فسنّ أصحابُه لمَن بعدهم من الأتباع سنّة فقال قائلهم: “لو رأينا فيك اعوجاجاً لقوّمناك بسيوفنا”؟ ثم جاء من بعدهم خَلْف فقالوا: بل مُدّوا الأعناق لسيوف السلاطين فليقطفوا منها ما يشاؤون! ألم يدركوا أن الصمت و”الصبر السلبي” يخالفان واحداً من أصول الإسلام الكبرى، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويخالفان مقصداً من مقاصد الشارع الرئيسية، وهو تحقيق العدل في الدنيا؟ فكيف يأمر الدينُ الناسَ بالرضا بالظلم إذا كان العدل من مقاصده الكبرى في الحياة؟

وليت العلماء علّمونا “فقه المطالبة بالحقوق” بدلاً من “فقه الرضا بنهب الحقوق”؛ ليتهم -حين أغلقوا باب الخروج على الحاكم- فتحوا لنا طاقة نتنفس منها، طاقة التعبير والتغيير بالضغط والإنكار والتذكير! كان ينبغي على علماء الأمة أن يفتحوا باباً واسعاً وأن يقودوا هم الأمةَ من خلاله، باباً إلى الحرية والكرامة والوقاية من الاستعباد والاستبداد، أساسُه الأمر العلني بالمعروف والنهي الجريء عن المنكر. وأيُّ معروف أعرَفُ من العدل وأيّ منكر أنكَرُ من الظلم والاستبداد؟ لو فعلوا لأسّسوا مفهوم “المقاومة المدنية” على أساس إسلامي، ولتبعتهم الأمة فدافعت الظلم ولم تسكت عنه سكوت الشياه والبهائم بين أيدي جزّاريها، وهو سكوت دفعت ثمنَه في الدنيا ذلاً ومهانة قروناً طويلة، وسوف تدفع ثمنه في الآخرة حين يسأل الله الناس: لِمَ رضيتم بالظلم وسكتم عن الظالمين؟

ما أعجب العالم الذي يرى من السلطان الظلم والعدوان على حريات الناس ودمائهم وأموالهم ثم يسكت عنه فلا يوجه إليه نصيحة ولا يطالبه بإصلاح، وينصرف إلى الضحايا فيقول لهم: ليس نصح الحاكم وتقويم الحاكم مما يسألكم عنه الله، إنما يطلب الله منكم الصبر إذا ظُلمتم والرضا إذا أُكلتم، وإذا قُتلتم فموتوا بصمت ولا تزعجوا وليّ الأمر بالصراخ! الصبر والصمت والرضا؟ بئست النصيحة التي يقدّمها عالم لقومه!

يا أيها العلماء: لقد كادت هذه الفتاوى تفتن الناس عن دينهم، فتداركوا الناسَ ودينَ الناس، وعودوا إلى كتاب الله وسنّة رسول الله ومنهج أصحاب رسول الله قبل أن يفقد الناس ثقتهم فيكم وفي دين الله. ما كان الله ليرضى لعباده أن ينشؤوا في الذلة والهوان ولا يرضاهما رسول الله لأمّته، فإن أمة لا تعرف كيف تحافظ على حريتها وكرامتها لا بد أن تصبح ألعوبة ومطيّة لغيرها من الأمم، وهذا ما كان في القرن الأخير الكئيب من عمر الزمان!

*   *   *

ربما سأل سائل: لماذا تُحمّل العلماء ذلك الحمل الثقيل وتطالبهم بما لا تطالب به غيرَهم من عامة الناس؟ والجواب: لأن العالم ليس رجلاً كأي رجل ولا يستوي هو والعامي من سواد الناس، ولو أنه فرّط أو جَبُن لضاعت الأمة. الإمام أحمد لم يتراجع ولم يستسلم، ولو تراجع واستسلم لتغير تاريخ جماعة المسلمين. نعم، قد يموت العالم وقد يموت أهله وبَنوه، ولكنه يترك الأثر العظيم كما تركه الغلام الذي مات فآمنت الجماعة بموته: “آمنّا برب الغلام”، وكما مات سيد قطب رحمه الله فتحولت كلماته من عرائس شمع إلى مخلوقات تنبض بالحياة.

إن العالم إذا جمع العلمَ والإخلاص والجرأة في الحق سَلِمت الجماعة بفضله بعد فضل الله، وإذا فقد أياً مما سبق ضاع وضيّع الناس. فلعله يكون جاهلاً ويفتي بما لا يعلم فيُضل السائلين، ولعله يكون من علماء الدنيا فيشتري بعلمه الجاه ويبيع الدين، أو يداهن الأمراء ويحرّف الدين لإرضاء السلاطين، أو يَغلب عليه الخوف والتردد فيضيّع الأمة ويقدمها قرابين على مذابح الطغاة والمستبدين.

الخلاصة: إن العلماء هم ورثة الأنبياء، وكما منحهم العلم مهابة ومنزلة ليست لغيرهم فكذلك وضع على ظهورهم همّاً لم يحمله سواهم، فليس لهم خيار إلا أن يصدعوا بالحق وأن يقفوا مصطفّين مع أهله، وأن يتصدّروا الإصلاح بفتاواهم وأن يكونوا هم بوصلة الناس، بهم يقتدون وبمواقفهم يهتدون.

إن على العلماء واجباً شرعياً وواجباً أخلاقياً لا يستطيع أن يقوم به غيرهم، فالأمة متعلقة بهم وبأقوالهم ومواقفهم، ولو أنهم جهروا بالحق -كما ينبغي لهم وكما هو مطلوب منهم- فربما يؤذَونَ في أنفسهم وفي أولادهم، ولكنهم سيقصّرون الطريق الصعب الطويل على الأمة بمجموعها، ومهما تبلغ التضحيات التي يمكن أن يقدموها فإنها أهون بكثير من تضحيات شعوب كاملة تَألم الألمَ الشديد وتعاني الويلات وتقدم القرابين بلا حساب.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

4 ردود على علماؤنا والدور المفقود

  1. يقول latif:

    thanks, we havew many of them in syria, all arabic and islamic countries. even in australia and western countries we have the same scolars

    one day we had a dinner to support resistance in syria, a muslim told the imam ‘ we had a table for you in front. imam said ‘do you take photo for me there’ the answer was do not scare dictator of syria will go soon

    a member of hizbuttahrir told me , if we get government we will hang those olama with their turbans i hope they do not do it

  2. يقول أبو أنس الجزائري:

    السلام عليكم ورحمة الله إلى الأخ المكرم مجاهد سأوجز الكلام في نقاط :
    الاولى : أن الإسلام دين شامل لا يغني اخذ بعضه دون بعض ولكن هناك اولويات في العلم والعمل فلا يجوز التهوين من امر الشرائع والفقه فمعلوم ان الآية وردت فيمن كتم الحق من اهل الكتاب كآية الرجم في الفروع وعلامة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم في الأصول فكتم شيئ من دين الإسلام وعدم البيان لا يجوز سواء في العلميات او العمليات وأنبهك ان لا تسوق المسائل بشيء ينفر من الفقه قل او كثر وأنا ادلك كما قال العلماء ان العلماء ثلاثة عالم سلطان يفتي بمايهواه السلطان وعالم عامة يفتي بماتهواه العامة وعالم ملة يفتي بما يوافق الحق ويرضي الله ولأنك ذهبت إلى فئة من العلماء أظنك تقصدهم ربما لأنهم بينوا الحق الذي لا يعجبك ولا يعجب أعداءك أما الحق الذي لا يعجبك هو مسألة طاعة ولاة الأمور في المعروف وأقول في المعروف لأن كثيرا ما تتغافلون عنها وازيدك قيدا من ولاة امور المسلمين وان كانوا فجارا مالم يخرجوا عن الإسلام للاحاديث الواردة في ذلك وارجع إلى كتاب الإمارة من صحيح مسلم وحديث عبادة بن الصامت المتقدم في المقال ولعلك لم تفرق بين الطاعة والمحبة والرضا والبيان اللأحكام الشرعية ولم تعرف مراتب الإنكار الشرعية في المنكر فالطاعة لا تستلزم المحبة والرضا ولعلك أذكى من ان اشرح لك ذلك وهذا كله حفاظا على جماعة المسلمين واجتماع امرهم فهو من اصول الشريعة العظيمة قد تقول كيف بحالتنا نحن في سوريا مع حاكم طاغية قتل وشرد و اغتصب الحرائر وعبث بذوات الخدور أقول لك ليس الأمر في الشرع مبنيا على ما ذكرت إنما مبناه على الكفر والخروج عن الملة( فتأمل ان ان الخلاف بين نظام بشار وبينكم عقدي سبب لهذه المجازر وإلا لما جاءت بهذا العموم والتنكيل وفي المقابل هي ليست معيارا لمسألة الخروج لأن الكثرة والقلة مما يختلف فيه الناس وإن العبرة بما حده الشرع وهو كون الحاكم كافرا كفرا بينا عندنا فيه من الله برهان ) وهذا يقودني إلى بعص العلماء الذين يقفون مع الثورة بزعمهم وهوممن يكتم الحق في مسائل الشرع العظيم ويوالي اعداء الملة والدين فلم يبين ضلال الشيعة و الروافض بل جعل احد المعممين نائبه ولم يفتر في التقريب بين مذهب الرفض والسنة بزعم مواجهة اعداء الأمة في حين كان علماء السنة ممن أظنك تقصدهم في الميدان ييواجهونه مع تخذيل القرضاوي وأمثاله ولم يغرعلى عرض الرسول الأكرم وعرض صحابته الكرام والطعن في القرآن مما هو من ضروريات مذهبهم ولا يجلس هذا المعمم الذي هو نائبه إلا إذا كان يعتقد ذلك ثم بعدها لم خرجت الرسوم الكاريكاتورية تطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج علينا ويتباكى ولا يدع مكانا إلى وذهب له إرضاءا للجماهير الغاصبة الهائجة فهولاء كنجوم الفن يبغون إرضاء العامة ناهيك على فتاواه التي يرد فيها احاديث الرسول بقلة الذوق والتأويل السمج ومخالفة روح العصر وأعيذك بالله ان تكون منهم ارى الحديث ياخذ بنا يمنيا وشمالا ولكن اول اما الأمر الذي لا يعجب اعداؤك فهو العقيدة التي ظللنا ننا فح عنها يوم خذلنا المتخادلون يوم ان كان علماؤنا يبينون كفر الرافضة والنصيرية موقف لم يتبدل من قديم ولوا ضيق المقام وقلة المراجع في اليد لأتحفتكك بالنقول والثبات في السلم والهرج الفتنة دلالة على صفاء المنهج اما كثرة التنقل فهو دلالة على الإضطراب وغايات ومآرب أقول والدليل على ذلك أن عدو الرافضة هم الوهابية والسلفيين وأقول شتان بين العلماء وأشباههم من يعرف الفتنة قبل أن تأتي ومن يعرفها وقد انقضت فلا فرق بينه حينئد والعامة الذين عرفوا عدواة الرافضة والسكاكين قوف رؤوسهم ولكن هذا الشبيه بالعالم عرف الحق وكتمه وهذا مسكين راح ضحية الكتمان سوف اكتب تعليقا آخر في وقت لاحق اخي مجاهد عن النقاط الباقية عن حديث السمع والطاعة وطريقة انكار المنكر والسلام عليكمك ورحمة الله وبراكاته

    • أخي الكريم
      نشرت لك التعليق مع أنني لم أفهم المقصود منه، فأنا لم أنكر أهمية تصدر العلماء للفتوى ولم أستهن بدورهم في تفقيه الناس وإجابة سؤالاتهم، ولكني اعتبرت أن ذلك جزء من الواجب فقط وقفزت من فوقه لأنه معروف، لذلك قلت: صحيحٌ أن على العلماء أن يبينوا للناس أحكام العبادات والمعاملات، من صلاة وزكاة وزواج وطلاق وبيوع ومواريث، لكن هذا ليس إلا أقل واجبات العالم، وربما تُغْني عنه المراجعة في كتب العلم.

      أما جوابك بأن الطاعة مترتبة على الأمة ما لم يكفر الإمام الكفر البواح -حتى لو ظلم وأكل الحقوق- فإنه يمس جوهر المقالة وينقض الهدف الذي من أجله كتبت، وهو مردود بالنصوص الصحيحة التي سقتها فيها، وما زلت أرى أن السكوت عن الظلم (مجرد الظلم) خطيئة كبرى وأنه سبب رئيسي في أكثر الكوارث التي أصابت الأمة في بضعة عشر قرناً من عمر الزمان.

      بقية تعليقك لا شأن لي به لأنني لم أكتب مقالتي لهجاء أحد بل لبيان الفكرة التي وضحتها السطور السابقة.

  3. يقول أبو أنس:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي مجاهد حفظك المولى لازلت لا تفرق بين الطاعة في المعروف والنصيحة على مراتبها الثلاث المتعلقة بالقدرة كل بحسبه بمن تتعلق به ولاية أو لا والمحبة والرضا والإنكار هذه معاني زائدة على الطاعة في المعروف وعدم نزع اليد وعدم الخروج والإفتئات على ولي الأمر فالصحابة أطاعوا ولاة الجور ولم ينزعوا يد الطاعة مع بغضهم وإنكارهم عليهم ما خالفوا فيه الشرع كابن عمر مع عبد الملك بن مروان وأنس ابن مالك مع الحجاج وأزيدك بيانا بمثال يقرب البعيد فالله فرض علينا طاعة الوالدين في المعروف حتى لو كانا كافرين هذه الطاعة مع نهيه عز وجل الطاعة في الشرك وامر بالبر والإحسان وإعطاء كل ذي حق حقه من التعظيم الواجب شرعا لا غير كاحترام الكبير ذي الشيبة والوالدين والسلطان وإن منع الحق مع أن الله نهى عن المودة القلبية للوالدين والمخالفين من الكفار ويدخل فيها أرباب المعاصي والمنكرات كقول إبرايهم والذين معه(قد بدت بيننا وبينكم والعواة والبغضاء أبدا ) وقوله تعلى ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) الآية وعموم الآيات والأحاديث الدالة على البغص في الله والحب في الله فالطاعة في المعروف لا تستلزم المحبة والمودة كما لا تنافي النصيحة وإنكار المنكر ثم الإنكار الذي تقصده هل هو القيام على ولاة الجور ممن لم يخرج من دائرة الإسلام باليد إن كان ذلك فأطرح أسئلة ماهو الحد الذي يتنهي إليه من المعاصي والظلم الموجب للخروج عليه باليد أي المنازعة والسيف هل هي معصية واحدة اثنتان ثلاث كم أو هو ما يفحش عندك ولا يفحش عند زيد ولا أظنك تجتمع انت وغيرك إلا خرجتما برأي ثالث وتفرقتما ولكن الشارع الحكيم حد لنا حدا للخروج بالسيف وهو الكفر البواح بقية المراتب من الإنكار بالبيان والقلب مستطاعة وتبرأالذمة بالبيان اما قولك: كان ينبغي على علماء الأمة أن يفتحوا باباً واسعاً وأن يقودوا هم الأمةَ من خلاله، باباً إلى الحرية والكرامة والوقاية من الاستعباد والاستبداد، أساسُه الأمر العلني بالمعروف والنهي الجريء عن المنكر. وأيُّ معروف أعرَفُ من العدل وأيّ منكر أنكَرُ من الظلم والاستبداد؟ اظنك لم تقرأكتب السلف في هذا فلنا منهج متكامل أرساه الشرع وطبقه خير القرون مع ولاتهم أبرارا كانوا ام فجارا فارجع الى كتب سنة والعقائد بخاصة تجدهم يتكلون عن هذا الباب بتفصيل أما الإنكار العلني بالمظاهرات وتهييج العامة فهو مذهب عبد الله بن سبأ الذي قال لأتباعه أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقاد الدهماء على عثمان رضي الله عنه حتى قتل شهيدا ثم تلقفها الخوارج من بعده وزعموا إظهار الأمر بالمعروف والنهي على المنكر حتى جعل المعتزلة وهم معهم في هذا الباب من أصولهم الخمسة المعروفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقصدون به الخروج بالسيف على الولاة الفجرة ثم تلقفها هذه الطريقة إسلاميوا العصر على إختلافهم من الشرق الملحد الشيوعي على طريقة الثورات والصراع بين الطبقات أو على طريقة الغرب الكافر بالديمقراطية المبنية على حكم العامة وتسيرالمظاهرات والإعتصامات والعامة تنقاذ لم يذغذغ العواطف وهي بلا عقل ولا تنتبه إلا للخطوط العريضة فيسهل على أهل المكر تسييرهم كيف شاؤوا والعامة عامة في كل وقت وحين وحتى ان الإخوان الآن في مصر وهم يؤمنون بما تؤمن به من الإنكار العلني وتهييج العامة وصلوا بهذه الوسلة إلى الحكم ولكن لم تقر اعينهم به لأن الإنكار العلني يستعمل من خصومه ولا تقل لي إنهم قلة فهم يسيرون نصف العامة في مصر فهل تؤمن بهذه المبدأ ام نقول والسمع والطاعة في المعوف والنصيحة والمحاولة للإصلاح ام تزعم ان مرسي ومن يحكم لا يخلف الشرع بل هم يخالفون الشرع في أكثر ما يأتون ويذرون ولو اهتممت بإصلاخ عقائد الثوار من الشرك والبدع وتوحيد الراية والكلمة لكان ذلك افضل للك حتى أن بعض إخواني ذهب إلى الحج فوجد بعض المتعاطفين مع الثورة من حلب يستغيث بغير الله من الأقطاب طلبا للنصر ولا تظنن في الأخير أني لست معكم بل ما مر يوم إلا دعوت لكم في صلاتي قد تقول هذا قليل ولكن دلالته قوية ان الذي جمع بيننا على بعد الأوطان وتنائي الديار هو السنة والجماعة وأنبهك ان اكثر الناس هنا في الجزائر تعاطفا معكم هنا هم أصحاب العقيدة الصحيحة اما غيرهم فيعتقد انكم مؤمراة كونية على الأسد او انها فتنة بين أبناء البلد الواحد أما الإخوان فعلى استحياء مع تبجيليهم للرافضة وإيران وحزب الله والله المستعان أرجو ان تنشر كلامي ولا تحجبه أخي مجاهد وفقكم الله

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s