مصر وسوريا

مصر وسوريا: هَمٌّ واحد ومصير واحد

بعض السوريين عتبوا فكتبوا على صفحاتهم ينتقدون سوريين آخرين: لماذا انشغلتم بمصر وتركتم سوريا؟ أليس بلدنا الذي كرَثَتْه الكارثة الكبرى أَولى بالاهتمام؟ وآخرون يقولون: لا تتدخلوا في شؤون المصريين حتى لا تجرّوا علينا المتاعب!

ما أغربَ هذا الذي يقولون! وما مصري وما سوري؟ أليس المسلم أخا المسلم مهما اختلفت الألوان والأعراق والألسُن والديار؟ وإذا لم يكن السوريون أَوْلى بالمصريين فمَن أولى بهم؟ لقد عاش أهل سوريا وأهل مصر في دولة واحدة على مر القرون أكثرَ ممّا عاشوا في دولتين، ولئن حدّد المستعمرون الحدود وفتّتوا أرض الإسلام إلى أقطار مستقلة فإنهم لم يستطيعوا كسر الرابطة الإسلامية، فبقي المسلمون أمة واحدة رغم آناف المستعمرين.

نعم، إننا أمة واحدة ذات همّ واحد وألم واحد وشعور واحد وماض واحد ومصير واحد، في سوريا وفي مصر، وفي فلسطين والعراق، وفي بورما وكشمير وأفغانستان والشيشان… أيّما مصاب يصيب المسلمَ في أدنى الأرض يؤلم المسلمين في أقصاها، وما يُجرَح بلدٌ من بلدان المسلمين إلا نزفت بلدان المسلمين جميعاً بالدماء والآلام.

لا تعتبوا -يا أيها الكرام- وتذكروا يوماً كنتم فيه تصرخون وتستغيثون: “أين أنتم يا عرب؟ أين أنتم يا مسلمون؟” فلبّى العرب ولبّى المسلمون النداء، فما استطعنا الصمود والاستمرار إلى اليوم إلا بفضلهم بعد فضل الله، بما وصلَنا من إخواننا المسلمين -أفراداً وهيئات ومنظمات- في تركيا ولبنان والأردن ومصر ودول الخليج وماليزيا وأندونيسيا وغيرها من أقطار الإسلام، من سند ودعم لا ينكره إلا الجاحدون.

ثم إن المصريين الكرام الأحرار وقفوا معكم وقفة الرجال، ولقد زرت مصر فوجدت السوريين فيها أعزّة، لم ينصب لهم إخوانهم المصريون خياماً ولكنهم استقبلوهم في صدور البيوت، ولم يغلقوا دونهم الحدود بل استقبلوهم بلا شروط ولا تأشيرات، ثم رحبوا بأولادهم في المدارس وبمرضاهم في المستشفيات، فهلاّ بعضٌ من الوفاء وهلاّ شيء من رَدّ الجميل؟

لم يكن أهل سوريا يوماً إلا أهل الشمائل والمَكرمات، ولقد ضربوا للناس الأمثال في الأخوّة والنبل والوفاء، وكذلك سيبقون -إن شاء الله- إلى آخر الزمان.

هذا المنشور نشر في مصر وثورة مصر, خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

4 ردود على مصر وسوريا

  1. السلام عليكم!
    أوافقك الكلام أخي الكريم، لكن قبل المشاركة بأي نشاط هناك في مصر لا بد أن يكون هناك وضوح في الأهداف، حتى يقتل المسلم من أجل رفع كلمة الله، لا من أجل رفع كلمة الديمقراطية فيموت ميتة جاهلية. هذا يشمل الكل سواء أكان المسلم سوري أم مصري.

    • وعليكم السلام ورحمة الله
      لم أقصد -أخي الكريم- أن يشارك إخواننا السوريون المقيمون في مصر في أي نشاط، بل قصدت أن يهتم عامة السوريين في سوريا وخارجها بمأساة إخوانهم في مصر ويقفوا معهم وهم يطالبون باسترجاع الشرعية واستعادة حقهم المهدور، وأقل الوقوف الذي يحفظ الشرف والمروءة هو وقوفنا المعنوي، بقول كلمة الحق وإنكار المنكر البيّن الواضح في طرف الانقلابيين ومن يقف معهم ويساعدهم على باطلهم.

      • إن الوقوف المعنوي ـ رغم بساطتها ـ لهو نوع من الأنشطة التي يمكن إتخاذها، وأعتقد بأن على ما يسمى القوى الإسلامية في مصر التراجع عن الإنحراف الذي وقعوا به قبل أن تقف معهم بأي صورة كانت، وإلى أن تأتي تلك التوبة فعلينا صنع سيوفنا من الخشب، فقد كان الجيش المصري في نظرة مرسي السابقة بطلاً رغم قيامه بقصف إخواننا في سيناء ومحاصرة أهلنا في غزة، والدستور ورغم مخالفته للشريعة الإسلامية كان من “أهم إنجازاتهم”.
        لا تقل لي بأنهم دعموا الشعب السوري، فخلال زيارتي لها وجدت بأن السوريين (وأغلبهم تجار خانوا بلدهم عند المحنة) هم الذين دعموا حكومة مصر عند أزمتها الإقتصادية، بل إن الحكومة المصرية قد آذوا الشعب السوري بسماحههم للأسلحة الإيرانية بالعبور من خلال قناة السويس.

  2. تنبيه: مصر وسوريا: هَمٌّ واحد ومصير واحد .. | مختارات من الثورة السورية

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s