مجزرة بيت سحم وبراميل حلب

مجزرة بيت سحم وبراميل حلب

مجاهد ديرانية

مضت سنة كاملة وأكثرُ من مئة ألف من المدنيين يعيشون في أحياء وبلدات دمشق الجنوبية في حصار خانق، يعانون من انقطاع الماء والكهرباء وشحّ الغذاء والدواء، يعيشون معزولين عن الدنيا لا يكاد يصلهم منها شيء، حتى بلغ بهم الجوع أن أكلوا القطاط والكلاب! فلمّا بلغ بهم الجهد غايتَه وأشرفوا على الهلاك جاءتهم “لجنة التسوية المشتركة” بوعد من “أعلى المستويات” يسمح بفتح ممرّ إنساني آمن لتلك الأحياء عبر مدخل بلدة بيت سحم.

علم عامة الناس أن هذا النظام غادر لا عهد له ولا أمان، فآثروا الموت جوعاً ومرضاً وبرداً على المذلة والهوان، وبلغ الجهد بآخرين مبلغاً فاق الاحتمال فحملهم على المخاطرة. توافد المئات من أهالي الجنوب المحاصَر إلى بيت سحم، وما كادوا يجتازون الحاجز الذي أنشأه النظام عند مدخل البلدة حتى فتح جنودُ الحاجز عليهم نيرانَ الرشاشات الثقيلة، فتساقطوا كالفراش، واختلط الموتى بالجرحى، وضاعف المجرمون جريمتهم فجمعوا بعض الجثث فأحرقوها ومنعوا المسعفين من الوصول إلى المصابين.

وقعت المجزرة يوم أمس عند الظهيرة، وقد بلغ عدد الشهداء الموثقين حتى الساعة نحواً من سبعين، واعتقل النظام عشرات من الرجال “قادهم إلى جهة مجهولة”، وما يزال عشرات الجرحى والشهداء مبعثرين حتى مساء اليوم في البساتين القريبة من الحاجز والفاصلة بين البلدة وطريق المطار، لا يجرؤ على الاقتراب منهم أحدٌ بسبب قنّاصة النظام، غيرَ أن مجاهدي بيت سحم استطاعوا أن يسحبوا خلال الليل بعضَ المصابين، وبينهم رُضّع وأطفال، كما سحبوا نحواً من عشرين جثة بينها جثث لأطفال ونساء.

*   *   *

فيما يدفعنا العالمُ إلى جنيف يمضي النظام بإصرار في أقسى حملات الإبادة وأكثرها وحشية على ظهر الكوكب، فيمنح أهلَ جنوب دمشق الأمان ثم يحصدهم بالجملة، ويُمطر بالبراميل المتفجرة حلب ومنبج وعندان ودارة عزة وماير وكفر حمرة وجاسم والدانة والزعفرانة والضمير فيقتل المئات.

إنها رسالة يرسلها النظام إلى السوريين جميعاً يقول فيها: سواءٌ عندي أمنحتكم عهدَ أمان أم لم أفعل، ولست أفرّق بين مدني وعسكري فيكم ولا بين محارب ومسالم؛ كلكم عندي أعداء وكلكم حقَّ عليه الفناء، ولن أزال أقاتلكم حتى أسوّي بُنيانكم بالأرض وأحول أجسادكم إلى أشلاء. إنني كاذب غدّار، فلا يثق بي وبوعودي إلا غافل أو ****.

فيا أيها الذاهبون إلى جنيف لمحاورة القَتَلة: أيّ خير ترجونه من التفاوض مع نظام الاحتلال؟ وما قيمة العهود والوعود التي ستحصلون عليها منه وهو لم يرعَ قَطّ عهداً ولا صدق بوعد في أي يوم من الأيام؟ أنّى لنظام فاجر كافر غادر أن يُستأمَن على ملايين السوريين ولم يأمن غدرَه مئاتٌ منهم في بيت سحم، مئات فحسب؟ أتأمنون وعداً من الذئب بألاّ يأكل الغنم؟ متى أوفى الذئبُ بعهدٍ يا أيها العقلاء؟

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s