السباق بين داعش والنظام

السباق بين داعش والنظام

مجاهد ديرانية

شهدَت سوريا خلال الشهور الأخيرة سباقاً محموماً بين نظام الأسد وتنظيم البغدادي: مَن يستطيع تدمير الثورة السورية أولاً؟

حتى وقت قريب كان الأسد متقدماً بشوط كبير، ولكن الفجوة بدأت تتقلص مؤخراً لصالح البغدادي، وإذا ما استمر البغدادي في بذل الجهد الذي يبذله حالياً فإن فرصته كبيرة في الفوز بقصب السبق، وعندها سيعترف العالم له بالفضل ويمنحه لقب “كاسر المجاهدين ومحطم الثورات”، وقد يمنحه أيضاً شهادة فخرية لأنه نجح في الوقت القصير في تحقيق ما عجز عنه الأسد في الوقت الطويل.

سيردّ قومٌ على كلمتي المقتضَبة هذه بما شاءت لهم أخلاقهم وما شاءت لهم ضمائرهم، وفيما أكتب ويكتبون تمضي داعش في ضرب مكوّنات الثورة ومؤسساتها وتفكيكها حجراً بعد حجر. إن ما تفعله داعش بالثورة هو نفسه ما يفعله بها النظام، لا يكاد أحدُ المجرمَين يختلف عن الآخر إلا باللون والاسم والشعار. وهل يظن أعداء ثورتنا أننا مغفلون حتى تخدعنا الألوانُ والأسماء والشعارات؟

لم تسلم من شر داعش الكتائبُ المجاهدة كما لم تسلم من شر النظام، فقاتلتها وقتلت مجاهديها واعتقلت قادتَها واحتلت مقراتها واستباحت مخازن أسلحتها، وصار الإعلاميون الشرفاء والمراكز الإعلامية هدفاً لداعش كما كانوا هدفاً للنظام، وبات النظام وداعش شريكَين في تخريب المستشفيات واعتقال الأطباء وملاحقة المنظمات الإغاثية وسرقة موادها واعتقال متطوعيها، وشريكَين كذلك في تدمير الجوامع وتفريغ الصوامع وسرقة المصانع، بما فيها مصانع الدواء، واحتلال المعابر والمناطق المحررة.

متى يبلغ البنيانُ يوماً تمامَه   ***   إذا كنتَ تبنيهِ وداعشُ تَهدمُ؟

سيقول أنصار داعش إن كل ما جرى إلى اليوم أخطاء فردية تقع في أمثالها الفصائلُ المقاتلة كلها، وسيقول خصوم داعش إنها أخطاء عامة وليست حالات فردية، وأنا أقول: بل إنها تدمير منهجي مدروس ومقصود للثورة السورية ولجهاد أهل الشام.

لقد سمّيتُ هذه الجماعة الضالّة المخربة في أول الأمر “تنظيم” دولة العراق والشام تلطفاً وتألّفاً، ولكنها ليس يجدي معها تألّفٌ ولا تلطّف، ولا ينبغي أن تُدعى بعد اليوم إلا “عصابة داعش”، فإنها إلى العصابات أقرب منها إلى الفصائل المقاتلة والتنظيمات والجماعات.

إن “عصابة داعش” توشك أن تدمر الثورة والجهاد في سوريا لو مُدّ لها في الأجل، أسأل الله أن يدمرها قبل أن تفعل، وأن يأخذها أخذ عزيز قدير.

هذا المنشور نشر في داعشيات, رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s