مشروع مقترَح لحل الأزمة مع داعش

مشروع مقترَح

لحل الأزمة مع تنظيم الدولة

مجاهد ديرانية

بعد فشل جميع المبادرات التي طرحها المشايخ والعلماء الأفاضل لحل الخلاف بين تنظيم دولة العراق والشام وسائر الفصائل والجماعات التي احترب معها واعتدى عليها، وحيث إن استمرار الأزمة ينذر بعواقب وخيمة على الثورة ويهدد جهادَ الشام تهديداً حقيقياً، فإنني أرى أن الوقت قد حان لطرح “مشروع متكامل” يحل الأزمة من جذورها (وليس مبادرة لحل مشكلة مفردة).
 
وعليه فإنني أقدم ما يمكن أن يسمّى “مسوَّدة مشروع لحل الأزمة مع تنظيم الدولة”، راجياً من إخواني العلماء والمجاهدين، ولا سيما مجموعة الروابط العلمية والهيئات الإسلامية السورية، أن ينظروا فيه ويُقرّوا منه ما يوافق الشرع ويحقق مصلحة الأمة ويحفظ جهاد أهل الشام.

1- المقدّمات

1-1- هذا المشروع ليس لحل مشكلة مفرَدة من المشكلات التي وقعت بين تنظيم دولة العراق والشام وغيره من الفصائل المقاتلة، وإنما هو لحل “إشكالية العلاقة” بين التنظيم وعموم السوريين، المقاتلين والمدنيين على السواء، ولتحديد صلة التنظيم بالثورة السورية وبحاضر ومستقبل البلاد.

2-1- إذا لم تعالَج جذور المشكلة فإن الصدام لن يتوقف وسوف تتكرر المآسي التي عشناها مؤخراً بلا نهاية، لأن المنهج والسلوك اللذين صنعا الأزمةَ أولَ مرة سيعيدان إنتاجها مراتٍ لا تُحصى، لذلك فإن هذا المشروع المقترَح يتجاهل المشكلات الكثيرة التي وقعت حتى اليوم (وكثير منها طامّاتٌ كبرى) ويسعى إلى معالجة أصول الأزمة وجذورها.

3-1- ثبت من التجارب السابقة أن كل مشروع لا تصاحبه آلياتٌ لتنفيذه لن يفيد بشيء وسوف يضيّع المزيد من الوقت، ففيما كانت المبادرات السابقة ترسل المناشدات للبغدادي للموافقة على التحكيم كانت مفخخاته تحصد المزيدَ من الضحايا الأبرياء. لذلك فإن هذا المشروع يقترح “الحل الطوعي” الذي يُفترَض فيه إنهاء الأزمة لو وافق عليه تنظيم الدولة، وفي الوقت نفسه فإنه يقدم “الحل القَسْري” الذي من شأنه إكراه التنظيم على الحل إذا رفض تنفيذَه طواعية.

2- الحيثيات

1-2- المعركة الوحيدة التي يخوضها السوريون هي معركتهم مع نظام الاحتلال الأسدي النصيري، وأي فصيل يجرّ المجاهدين إلى معركة غيرها فهو فصيل معتد، وأيّ سلاح يوجَّه في غير هذا الاتجاه فهو سلاح آثم، وأي قتال مع المسلمين بهدف النفوذ أو الأرض فهو قتال حرام.

2-2- الأصل في كل مَن وفد على سوريا من مجاهدي الأمة أن تكون وِفادته للقتال حصراً وليس للمشاركة في حكم سوريا ولا لتقرير مصير السوريين، ومن ثَمّ فلا يحق له التدخل في حياة السوريين ولا فرض أي أسلوب من أساليب الحكم والإدارة عليهم بقوة السلاح.

3-2- الأراضي السورية التي يسيطر عليها تنظيم الدولة حالياً كانت مناطقَ محرَّرة أعاد التنظيمُ احتلالَها، والحق لا يسقط بالتقادم كما أن سياسة الأمر الواقع غيرُ معتبَرة لا شرعاً ولا قانوناً، لذلك فإن سيطرة التنظيم على المدن السورية بالقوة غيرُ مشروعة وهي نوعٌ من أنواع الاحتلال.

3- الحل الطّوعي

بناء على المقدمات والحيثيات السابقة يطالَب تنظيم دولة العراق والشام بالقيام بما يأتي لحل الإشكال حلاً جذرياً:

1-3- إصدار إعلان رسمي يؤكد فيه أنه فصيل مقاتل كأي فصيل آخر في سوريا، ليست له خصائص الدولة ولا سلطاتها، والموافقة على التحاكم إلى القضاء الشرعي المستقل.

2-3- إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين الأبرياء الذين اعتُقلوا بلا تهمة ولا ذنب، ومَن كانت عليه تهمة جنائية منهم يتم تسليمه إلى الهيئات الشرعية.

3-3- الانسحاب من المدن والقرى وإزالة جميع الحواجز داخلها وخارجها والاقتصار على المرابَطة على الجبهات والقتال فيها.

4-3- إعادة جميع الأسلحة المنهوبة إلى أصحابها، وكذا جميع الآليات والمعدات والأبنية والمصانع، وسائر ما استولى عليه التنظيم من ممتلكات خاصة.

5-3- إعادة الممتلكات العامة التي استولى عليها التنظيم في المناطق المحررة إلى الشعب السوري الذي هو صاحب الحق الأول في الاستفادة منها، ووضعها تحت رقابة وسلطة الهيئات الشرعية.

6-3- عدم التدخل في الحياة المدنية أو في عمل القضاء والهيئات الشرعية، وعدم إعاقة العمل الإغاثي والطبي، وعدم الدخول إلى المدن بالسلاح أو ارتداء الأحزمة الناسفة بين الناس.

7-3- الخضوع لأحكام المحاكم الشرعية المشتركة وعدم إيواء أي مطلوب للقضاء أو الامتناع عن تسليمه، سواء من مقاتلي التنظيم أو ممّن لجأ إليه من غير المقاتلين.

4- الحل القسري

يُمنَح تنظيم الدولة مهلةً قدرُها عشرةُ أيام لتنفيذ الإجراءات المطلوبة، فإنْ أبى تنفيذَها ورفض خطة الإصلاح وأصرّ على التعنّت فإن على الأطراف المختلفة القيام بواجبها الشرعي لحمله على الفيء إلى حكم الله بالقوة، لأن منهج الإصلاح القرآني -كما ورد في آية قتال البغاة في سورة الحجرات- يقوم على إلزام الطائفة الباغية الممتنعة عن الصلح بخطة الإصلاح الشرعية بالقوة، قال تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}. وعليه فإن الواجب على الأمة والعلماء وعامّة مجاهدي الشام المشاركة في تطبيق الحكم الشرعي القرآني على النحو التالي:

1-4- على علماء الأمة -داخل سوريا وخارجها- تحديد الموقف الشرعي من التنظيم في ضوء أحكام قتال الطائفة الباغية، ودعوة الأمة إلى قتاله حتى ينزل عند حكم الشرع ويتوقف عن العدوان.

2-4- على الفصائل المقاتلة في جميع أنحاء سوريا التحالف لقتال التنظيم تنفيذاً لحكم الشرع، ولا يجوز في هذا المقام الاعتزال أو الوقوف على الحياد بدعوى الفتنة، لأن الأمر بقتال البغاة ورد على الوجوب ولأن الفتنة الناشئة عن عدم القتال أشد وأنكى.

3-4- على الشعب السوري دعم الحملة على التنظيم الباغي بكل ما يستطيع وإطلاق ثورة شعبية عامة ضده، تشترك فيها جميع مؤسسات الثورة وتسخّر لها كافة أدواتها الفاعلة.

4-4- تستمر الحملة بمشاركة الأطراف المذكورة جميعاً حتى يتم تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في نقاط الحل السبع السابقة.

5-4- يلتزم كل من يشارك في قتال التنظيم خلال هذه المرحلة بأحكام قتال البغاة المفصلة في الملحق التالي.

5- ملحق: أحكام قتال البغاة

1-5- يُدفَع عدوان الطائفة الباغية بأقلّ قدر من القتال، ومن اعتزل وترك القتال منهم عُصم دمه فلا يقاتَل ولا يُتعقَّب، ومن استأمن وجب له الأمان.

2-5- من أُسِر منهم فإنه يعامَل معامَلة المسلمين، ولا يجوَّع ولا يعطَّش ولا يعذَّب ولا يخوَّف، وإنما يبقى في الأسر حتى يتم الصلح، فإذا تم الصلح فلا يجوز استئسار أحد من البغاة.

3-5- لا يقاتَل لدفع البغي إلا المقاتِلون من البغاة، أما نساؤهم وأطفالهم فإنهم معصومو الدم، فلا يقاتَلون ولا يهدَّدون ولا يؤسَرون ولا يجري عليهم شيء من أحكام القتال.

4-5- لا يجوز إيذاء جرحى البغاة ولا التقاعس عن علاجهم، فضلاً عن الإجهاز عليهم في ساحة الحرب أو في الأسر، فإنه قتل نفس بغير حق وهو من أكبر الكبائر.

5-5- لا يحل غَنْم أموال البغاة وممتلكاتهم الشخصية ولا تجوز مصادرتها والاستيلاء عليها، ويخرج من ذلك ما تملكه الجماعة الباغية نفسُها من مال وسلاح تتقوّى به على قتال المسلمين.

6-5- إذا ظفر المسلمون بجثث القتلى من البغاة فإنهم يصلّون عليهم كما يصلّون على قتلاهم ويدفنونهم في مقابر المسلمين.

7-5- نساء قَتلى البغاة وأطفالهم أمانةٌ في أعناق من يقاتلهم من المسلمين، فيتوجب وجوباً شرعياً وأخلاقياً وإنسانياً توفير الرعاية الكاملة لهم بقَدْر الوسع، وتوصيلهم إلى مأمنهم وأهليهم بأسرع وقت مستطاع.

هذا المنشور نشر في داعشيات, رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على مشروع مقترَح لحل الأزمة مع داعش

  1. يقول محمد سعيد رجب عفارة:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    لا شك جميع فصائل الثورة السورية هي مخترقة، و تركيز العدو النصيري الفارسي الروسي على داعش، بسبب أنها أكثر جدية في الجهاد من غيرها،
    الثورة تمر في ذيل مرحلة تمايز الخطوط أو مناهج الإجتهاد و الجهاد، و يوشك أن تنتقل إلى مرحلة توافق الفصائل و شغل موقع الإيجابية و المبادرة العسكرية الهجومية، إن شاء الله تعالى. وضع الثورة في سوريا عادي، مسار الموت أي الفرقة و الاختلاف و الخلاف، يسبق مسار الحياة أ ي الاتحاد و توجه جميع عساكر الثورة نحو دحر العدو الشيعي المرتد و المجرم. قال تعالى: “الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا”، المهم الآن أن يحرص كل فصيل مجاهد على أن يتحاشي الفجور في الخصام، أي في وضع الموت و التفرق. و يحرص على أن يكون أحسن عملا في وضع الحياة القريب استظرافه جموع المجاهدين، حيث تتقارب خطوط مناهج الاجتهاد و الجهاد، و يرتفع سوء التفاهم بين المسلمين بعون الله تعالى.

  2. يقول أحمد هثمان:

    مشروع رائع, بارك الله فيك. وقد طالبنا به مرارا, ولكن الجيش الحر والمجاهدين لا يستجيبون. ربما لأنه ليس لديهم امكانيات وقوات كافية لتطبيقه وإما لأنهم لا يستخدمون الوسائل المناسبة لردع داعش. فمثلا سلاح داعش الثقيل والموجع الذي تستخدمه هو المفخخات, التي أوقعت مئات القتلى بين السوريين بتكلفة قليلة جدا على داعش؛حوالي أربعين انتحاريا فقط, والتي لا زالت ماضية في استخدامه, بينما لا يزال المجاهدون يناوشونها مناوشات تقليدية لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تنكي في العدو النكاية ذات الأثر. فما لم يستخدم المجاهدون هذا الأسلوب نفسه فلن ينتصروا عليها وسيستغرق قتالها وقتا وجهدا ومالا وعتادا كثيرا لا تستطيع الثورة تخصيصة لقتال داعش بينما العدو على الثغور. هذا, وإن استخدام المفخخات في قتالهم سيصدمهم لأنهم لم يتعودوا أن يرد عليهم عدوهم لا في العراق ولا في أي مكان آخر بأسلوبهم نفسه, وسيسلبهم ميزتهم مما يؤدي إلى ضعضة معنوياتهم وايقاع الرعب في قلوبهم فمراجعة موقفهم, ولا سيما أن أعدادهم الآن ليست كبيرة بما يكفي لخوض معارك تقليدية طويلة ومتكررة مع المجاهدين. والمجاهدون أولى باستخدام هذا الاسلوب منهم لأنهم على الحق وداعش على الباطل. أرجو منك التفكير في هذا الخيار وطرحه على العلماء للموافقة عليه لأنه في نظري أقصر طريق في الظرف الذي نعيشة لكف عاديتهم على الجهاد. وإن صدور موافقة من علماء سورية على استخدام هذا التكتيك في قتال داعش سيشجع المجاهدين على اتخاذه سلاحا فعالا وإلا فإن المواجهة ستطول مهددة الجهاد كله. ومما يثبط أن بعض الفصائل لا زالت متحرجة من قتال هؤلاء الخوارج وتستسهل بدل قتالهم تسليمهم المواقع والسلاح فنرجو أيضا أن يحرم العلماء الاستسلام لداعش وتسليمها المواقع كما يحصل الآن في دير الزور وغيرها.
    وما لم يتم التعامل مع داعش فورا فإن قواتها وقدراتها ستزداد مع الوقت لأنها تجند الناس في المناطق التي تحتلها وتستخدم موارد هذه المناطق لتشديد قبضتها واغراء الناس بالتعاون معها ونشر دعوتها الضالة وخاصة أن لها جاذبية لدى الشباب والمتهورين والمغامرين والعاطلين عن العمل, وما أكثرهم هذه الأيام! وسينتهي بنا الحال ونحن نقاتل السوريين السنة بدل الغرباء الذي تستحضرهم داعش, وسندفع لاحقا أثمانا باهظة للتخلص منهم وقد لا نفلح حينئذ بل ربما يتمكنون من القضاء على جماعات الجهاد الأخرى كما حصل في العراق إذ أنهم يستخدمون في سوريا الاستراتيجية نفسها التي اتخذوها للقضاء على المجاهدين في العراق. وهم كانوا وربما لا زالوا يتلقون مساعدات مالية كبيرة من بعض المغفلين في الخليج علاوة على الدعم الذي يظن بهم تلقيه من استخبارات بعض الدول المستفيدة من وجودهم.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s