كلمة إلى المحزونين الذين أصابهم البلاء في الشام

مجاهد ديرانية

ما أحدٌ في الدنيا إلا أصابه بلاء ذات يوم، يزيد وينقص ويقصر أو يطول. وإني واحد من الناس يصيبني ما يصيبهم، ولقد أصابتني في حياتي مصائبُ وكرَثَتْني كوارثُ وآلمتني آلام، فما تبرّمتُ يوماً أو سخطت من قضاء قضى به الله، بل رضيت وحمدت، حتى سألني يوماً واحد من أقرب الناس: إنك لا تفتأ تحمد الله على ما أصابك، وهذا سهل، ولكن من أين تأتي بالرضا والانشراح؟

قلت: من صفات الله التي أيقنت بها غاية اليقين. أيقنت أن الله رحمن رحيم، وأنه عليم حكيم، وأنه قوي قدير. فلمّا تصورت هذه الصفات وآمَنَ بها قلبي وعقلي معاً علمت أن ما أصابني هو خيرُ قضاءٍ يقضي به الربُّ لعبده، لأن الله يعلم بعلمه ما هو خير لي وما هو شر، وهو يختار لي برحمته الخيرَ ويصرف عني الشر، وتقتضي حكمته أن يختار لي خيراً مما أختاره لنفسي، وبما أنه القوي القادر فإنه لا يُعجزه أن يقضي لي بما يوافق علمَه وحكمتَه ورحمتَه، فلو كان الذي صرفه عني خيراً من الذي قضى لي به لقضى بالأول لأن قدرته على الأمرين سواء.

فيا أيها المحزونون في سوريا وفي كل مكان: ثقوا برحمة الله وبعلمه وحكمته وقوّته وقدرته، ثم كِلوا إليه أمركم وارضوا بما اختاره لكم، فإنكم لو علمتم ما يعلم لم تختاروا لأنفسكم إلا ما اختاره الله لكم. هذا هو الطريق إلى السكينة، وبهذا يحصل الرضا الذي يُخرج حمدَ الله من أعماق القلب لا من طرف اللسان، واعلموا أنكم إن حمدتم الله باللسان كسبتم ثواب الآخرة، وإن حمدتموه بالقلب واللسان معاً فإنكم تجمعون الخيرَين، تُصلحون آخرتكم وتعيشون في الدنيا مطمئنين راضين سعداء.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s