بين آذار وآذار

مجاهد ديرانية

في الثامن من آذار عام ثلاثة وستين دخلت سوريا في نفق الضياع، في سرداب الموت والعذاب. وانقضت السنون سنةً بعد سنة ولا يبدو في آخر النفق بصيصُ ضياء، وأشرقت شمس اليوم الأول من عام 2011 والحال هو الحال، ثم أضيئت في النفق المظلم شمعة، ثم اتّقدَت في آخره نار، ثم تفجرت شُعاعات شمس الحرية بعد طول الانتظار.

في مطلع عام 2011، في الثامن عشر من كانون الثاني، وُلدت في العالم الافتراضي صفحةٌ فسبوكية جديدة حملت اسماً مثيراً بكل المقاييس: “الثورة السورية ضد بشار الأسد”. كان من حق أي واحد أن يتساءل: ثورة؟ ضد طاغية سوريا الصغير ابن الطاغية الكبير؟ أأنتم في يقظة أم في منام؟ ألم تعلموا ما صنع المجرم الكبير من قبلُ وما يمكن أن يصنعه سليلُه ووريثُه في الطغيان والإجرام؟

دعت الصفحة إلى “يوم الغضب” في الخامس من شباط، لكن الدعوة تبددت مع الريح ولم يخرج في الموعد أحد. انتشى النظام ونام المسؤولون الأمنيون مطمئنين؛ لقد أثبتت التجربة الجديدة أن هرمونات الخوف ما زالت تعمل بالكفاءة القديمة ذاتها، أو هكذا كانوا يظنون.

بعد ثلاثة أيام رفع النظامُ الحظرَ السابق على وسائل التواصل الاجتماعي، فيسبوك وتويتر ويوتيوب. لماذا؟ لا تسألوني فلا أعرف الجواب. أعرف فقط أن الله أراد أمراً، وأنه إذا أراد أمراً هيأ أسبابه؛ هكذا تعمل إرادة الله في الوجود.

كانت سوريا في الأسابيع التالية مِرجلاً يغلي فوق النار، وما أسرعَ ما وقع الانفجار. لقد بدأت أعظمُ ثورة في التاريخ الحديث في آذار لتضع نهاية للعصر الكئيب الطويل الذي بدأ قبل ثمان وأربعين سنة في آذار؛ بوركَت من ثورةٍ وبورك أهلُها من ثوار. قد تكون ثورة شاقة طويلة مُسَربَلة بالدماء والدموع والخراب والدمار، ولكنها ستصل إلى غايتها ذات يوم؛ قريباً -إن شاء الله- سيصل قطار الثورة إلى محطة الانتصار. 

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على بين آذار وآذار

  1. تنبيه: بين آذار وآذارeSyria

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s