لا مكانَ في ثورتنا للمقنَّعين

لا مكانَ في ثورتنا للمقنَّعين

 مجاهد ديرانية

 

دخل الاضطراب والفساد على ثورتنا منذ أن دخل إليها المقنَّعون. ربما كان الذين تقنَّعوا في أول الأمر من المجاهدين الصادقين الذين اتخذوا القناعَ حمايةً لأنفسهم، فمنهم سوريون خافوا على أهاليهم الذين يقيمون في مناطقَ ما زال يحتلها النظام، ومنهم غير سوريين خشوا أن تنكشف هوياتهم فتلاحقهم سلطات بلادهم إذا عادوا إليها بعد حين.

 

لعل ذلك كان السببَ الأصلي لولادة هذه الظاهرة، وهو سبب يصلح لتفسيرها ولكنه لا يصلح لتبريرها، لأنها تحولت إلى باب شَرّ وضَرّ وفساد على الثورة، باب دخل منه الطالحون كما دخل منه الصالحون، وتسلل عبره من شاء من اللصوص والفاسدين ومن عملاء أجهزة المخابرات السورية والدولية، حتى صار ضررُه الهائل أعظمَ من فائدته المحدودة، لذلك وجب إغلاقه بإحكام.

 

كيف يجوز أن تتهاون الثورة في هذا الأمر وهو يعرّضها إلى خطر الاختراق والإفناء؟ كم من العملاء والجواسيس المقنَّعين نجحت أجهزةُ أمن النظام ومخابراته ومخابرات الدول الأجنبية في دَسّهم في جسم الثورة وزرعهم بين الثوار؟ كم من اللصوص والقتلة يسرحون ويمرحون ويقطعون الطرق ويصادرون أموال الناس وممتلكاتهم وهم مختبئون خلف الأقنعة؟ يا لها من هدية عظيمة قدمها المجاهدون لأولئك الأعداء واللصوص وهم لا يشعرون!

 

لقد تَقَنَّع مَن هَبّ ودَبّ ليُخفوا هوياتهم ويمارسوا ما شاؤوا من فنون الإيذاء والاعتداء على الأبرياء، فلم يعد القناع غطاء يغطي الوجه فحسب، بل صار قناعاً يغطي الظلمَ الذي يمارسه بعض المقنَّعين على ضَعَفة الناس، والثورةُ إنما قامت لردّ الظلم والأذى والعدوان. وصار المقنَّعون مصدرَ خوف وقلق يثيرون الرعب والرهبة في قلوب الناس، والثورة ما قامت إلا لتمنح الناسَ الكرامةَ والأمان.

 

نعم، لقد صار خطرُ التقنّع وضررُه العام أكبرَ من أي منفعة خاصة يمكن أن يأتي بها، فلم يعد بُدٌّ من رفضه وحظره بالكلّية ومنع هذه الظاهرة نهائياً، فمَن أبى إلا التشبّثَ بها فليس له أن يبقى معنا ولا بد أن يخرج من ميادين الثورة والجهاد؛ من كان لا يجرؤ على كشف وجهه فلسنا بحاجة إليه، بعدما كشف عن أنفسهم ووجوهم وأسمائهم حتى البناتُ والصبيان.

 

ما أكثرَ ما تُرتكَب كلَّ يوم من جرائم ومخالفات تحت حماية القناع! وما داعشُ عنا ببعيد، فإن أكثر جرائمها ارتكبها مقنّعون. وما يزال القناع هو خير وسيلة للتستر على الجرائم وإخفاء وتهريب المجرمين، فأيّ مقنع يمكنه أن ينتقل من البوكمال إلى باب الهوى، فيقطع سوريا المحررة من أقصى الجنوب الشرقي إلى أقصى الشمال الغربي دون أن يوقفه أحد أو يسأله عن هويته أحد. حتى لو أن بشار السفاح نفسه مَرّ بحاجز من حواجز الجيش الحر وهو مقنَّع لما عُرف، إلاّ أنْ يكشفه بعض النابهين بسبب رقبته، لكن ما كل أعدائنا لهم رقاب طِوال كرقبة ذلك المجرم المخبول.

 

يا أيها المقنَّعون: انزعوا عن رؤوسكم القناع أو اتركوا ثورتنا، فلا نريد بيننا مقنَّعين.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر, داعشيات. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s