شعب يستحق النصر بإذن الله

شعب يستحق النصر بإذن الله

مجاهد ديرانية 

شاهدت صورة الشهيد الذي ربط بنطاله بحبل لأنه لم يملك حزاماً يمسكه به، وصورة وصيّة الشهيد الآخر الذي مضى من هذه الدنيا وفي ذمّته دَيْنٌ للفوّال بمئة ليرة، وصورة المسعف الذي يركض باتجاه القصف في حلب فيما يَفِرّ من حواليه المصابون والمفزوعون، وصورة المجاهد الذي يقف في وجه الدبابة ليقذفها وما يدري أيسبق صاروخُه إليها أم تسبق قذيفتُها إليه، وسواها من الصور التي رأيتموها كما رأيتها واستولى أصحابُها على قلوبكم كما استولوا على قلبي… كلما رأيت تلك الصور ازدادت ثقتي بهذا الشعب العظيم وازداد يقيني بنصر الله الموعود، لأنّ مَن غَيّرَ نفسه حتى صار على هذه الصورة بعدما عاش آباؤه في الذل والقيد والاستسلام خمسين عاماً يستحق نصر الله.

نعم، ما زالت فينا عيوبٌ وما زال فينا مقصّرون، بل وإن فينا كثيراً من اللصوص والمرتزِقة والمنتفعين والمعتدين والظالمين، وما زالت المحنة تطول وتمتد لتخلّصنا من أولئك الفاسدين ولتزيدنا نقاءً على نقاء، مِنّةً من الله وتفضلاً منه علينا لا عقوبةً لنا بجريرة أولئك الظالمين، فالله أرحم من أن يعاقبنا بذنوبهم بعدما وقَفْنا على بابه متّجهين إليه معتمدين عليه آيِسين من سواه، ولكنه يعلم -وهو العليم الخبير القدير- أن الخَبَث إن بقي فينا أفسد علينا ثورتنا اليوم وكدّر مستقبلنا في الغد القريب وفي الغد البعيد، فهو يريد أن ينقّي منه صفوفنا ولو طال الطريق لنعيش نحن وأولادُنا من بعدنا في خير وعافية.

ولكنه سينصرنا بفضله تعالى ولو بقي فينا مقصرون ولو بقي فينا فاسدون. وهل يمكن أن تخلو جماعة بشرية من المقصرين والفاسدين؟ في حديث ابن عمر (وصَحّ من طرق): “ما منع قومٌ الزكاةَ إلا مُنِعوا القطرَ من السماء، ولولا البهائم لم يُمطَروا”. أتكون البهائم العَجْماوات سبباً في قطر السماء ولا يكون سبباً في نصر الله الأبطالُ الذين أشرتُ إلى “عيّنة” منهم قبل قليل؟

إن الله لا تَضيع عنده ذرة من عمل صالح، وبفضل الصالحين والصالحات الذين يملؤون الأرض في سوريا، والذين يراهم الله ولو لم نَرَهم ويعرفهم ولو لم نعرفهم، والذين اطّلع خالقهم على صلاحهم وتضحياتهم وعرف ما انطوت عليه نفوسهم من صدق وإخلاص، بفضلهم وبرحمة الله وكرمه سينجّينا الله من الكَرْب ويكشف عنا هذه الغمّة وينصرنا على عدونا في يوم آت يعلمه الله. فاصبروا على الحق وتواصُوا بالخير وأصلحوا أنفسكم حتى يكثر الصالحون، فكلما زاد فينا الصالحون اقتربنا من الفرج وزدنا استحقاقاً لنصر الله.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s