شكراً أوباما

نعم، إنني أشكرك، ليس لأنك نفعتنا بشيء، فما استفاد السوريون منك شيئاً سوى الكلام الفارغ، ولن يستفيدوا منك بشيء سوى الكلام الفارغ، والكلامُ الفارغ لا شكرَ عليه. فعلى أيّ شيء نشكرك؟ نشكرك على أنك أخرجت مكنون صدرك وأفهمتنا -بالإنكليزي الفصيح- أنه لا أمل لنا فيك وفي بلدك الذي عقد عليه بعضُ السوريين ذات يوم بعضَ الآمال.

 

أشكرك لأنك تردّ السوريين الآيسين إلى الله، فإنهم يعلمون المرّةَ بعد المرة أنهم لا أملَ لهم إلا بالله وبنصر الله. أشكرك لأنك تدفعهم إلى التوكل على الله حق التوكل، التوكل مع العمل وبذل الجهد الأقصى الذي يطيق السوريون أن يبذلوه، يبذلونه وهم على يقين من أن توكلهم وصبرهم سيؤتي ثماره بإذن الله.

 

فيا أيها السوريون: لا تنتظروا من أحد خيراً، ولا تنسوا أن الثورة “مشروع سوري خالص”، لم يفرضها على السوريين أحد ولم يشجعهم عليها أحد ولم يدفعهم إليها أحد؛ إنها منّة الله وهِبَتُه لسوريا وأهلها الأكرمين.

 

ولا يَخِبْ أملكم إذا تخلى عنكم الناس، فإنّكم لم تستشيروهم أصلاً يوم خرجتم في ثورتكم، ولم تأخذوا من أحد وعداً بحمايتكم ودعمكم ومدكم بالسلاح ولا علّقتم بالخلق الآمال. لقد بدأتم غيرَ معتمدين إلا على الله، ولا ينبغي أن تغيروا المنهج الآن فتعلقوا الأمل بغير الله، فثقوا بالله وتوكلوا عليه ولا تنتظروا النصر من سواه.

 

اللهم لا تكِلْنا إلى سواك. اللهم إنّا نشكو إليك ضَعفَ قوتنا وقلّةَ حيلتنا وهواننا على الناس. إلى مَن تَكِلُنا وأنت رب المستضعَفين وأنت أرحم الراحمين؟ إلى بعيد يتجهّمنا أم إلى عدو ملّكتَه أمرنا؟ اللهمّ إن عافيتك هو أوسع لنا، فاجعل لنا من كل ضيق فرجاً ومن كل هَمّ مخرجاً، ودبّر لنا فإنّا لا نحسن التدبير.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s