تعليق على مبادرة الشيخ معاذ وندائه الأخير “كفى”

أخي الحبيب الشيخ معاذ

السلام عليكم ورحمة الله

 

اسمح لي بأن أخالفك مخالفةَ الأخ لأخيه، مع كل ما أحمله لك في قلبي من المودة والاحترام. وما دفعني إلى الردّ العلني إلاّ ما دفعك إلى إعلان مشروعك باديَ الأمر، وهو إحساسُنا بثقل المسؤولية وإدراكُنا أنها قضية شعب وبلد وليست من قضايا ومصالح أفراد الناس التي تعالَج في خصوصية وكتمان.

 

إن الإنسان حريص -بفطرته- على بناء دنياه ولا يحبّ لها الخراب، وهو يتشبث بالحياة ويكره الموت لنفسه ولمن يحب، ولكنه يَقبل بخراب دنياه إذا كان الثمن بناء آخرته، وهو يُقبل على الموت غيرَ هيّاب عندما يكون البديل هو الاستعباد.

 

هذه التضحية فطرة أيضاً، كفطرة حب الدنيا وكراهية الموت، وهي فطرة إنسانية وليست إسلامية بالضرورة، وقد قدّم غيرُنا من الشعوب والأقوام ما يصعب تخيّله من التضحيات العِظام للتخلص من ذلّ الاستبداد والاستعباد، فمنها شعوب قدّمت من أنفسها واحداً من كل عشرة، ومنها شعوب رضيت بأن يُهدم ثلاثة أرباع عمرانها، ولم تستكثر تلك التضحيات لبلوغ الغاية.

 

فلماذا يَقوى غيرُنا على سلوك هذا الطريق ونعجز نحن عنه؟ أغيرُنا أكثرُ منّا رجولة وبطولة؟ لا والله، وما تجرّعْنا كؤوسَ المذلة حتى الثمالة في خمسين سنة عوابس إلا عندما أصابنا الوَهْن، حُبّ الدنيا وكراهية الموت، ولن ترتفع عنا الذلّة حتى نكره الدنيا ونحب الموت، وصدق الصادق المصدوق عليه صلاة الله.

 

وها هم أبطال سوريا يقدّمون الموت الكريم على الحياة الذليلة، ولقد قطعوا في الطريق إلى حريتهم الشوطَ الطويل وبذلوا كرائم الأنفس والتضحيات، فهل يجوز أن نقول لهم اليوم: “كفى، اتركوا السعي إلى الغاية التي خرجتم لتحقيقها قبل ثلاث سنين وعودوا إلى ما كنتم فيه”؟ هل يحتاج كرام أهل الشام إلى تشجيع للمضيّ إلى آخر الطريق أم إلى تخذيلٍ يدفعهم إلى الانهيار والاستسلام في وسط الطريق؟

 

وهَبْ أن طريق الاستقلال طال، فهل يعني طولُه أن نستسلم ونعجز عن المشي فيه إلى آخره؟ وما الطولُ وما القِصَر؟ هل ثلاثُ سنين وأربعٌ وخمسٌ طويلةٌ علينا وثلاثَ عشرةَ سنةً قصيرةٌ على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ وها هم إخواننا في فلسطين يجاهدون منذ بضعة وستين عاماً، فهل نقول لهم: كفى؛ شاطروا اليهود في أرضكم فامنحوهم نصفَ فلسطين ولكم النصف وشطرَ الأقصى ولكم الشطر؟

 

صدق شوقي حين قال: “وللحرية الحمراء باب”… ما قال: بكل يد ناعمة ليّنة رَخْصة يُدَقّ، بل قال: يُدَقّ باليد التي تضرّجت بدماء التضحيات. تلك الأيادي لا تزال تضرب بابَ الحرية وتلحّ في الضرب حتى ينفتح الباب، وما علمنا باباً إلى الحرية فُتِح من قبلُ بغير هذا الطريق.

 

هذا هو الجواب لو كانت “كفى” لأهل الثورة، أما لو كانت “كفى” للنظام فأحسب أنها ستصنع شيئاً لو أن “كفى” صرفت عن الغنم ذات يوم ذئباً أوشك أن يفترس الغنم.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على تعليق على مبادرة الشيخ معاذ وندائه الأخير “كفى”

  1. يقول عبد المنتقم:

    هذا المدعو معاذ إما قصير النظر وإما عميل لمافيا بشار يعمل على بث اليأس بين الناس. يجب أن يفهم هو وأمثاله أن الثورة لن تتوقف بإذن الله مهما حصل ولو فنينا عن بكرة أبينا. فما بعد الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها والأعراض التي انتهكتها والدمار الذي الحقته بالبلد والتشريد الواسع الذي فرضته على الشعب – ما بعد هذا كله من كلام بيننا وبين هذه المافيا ؛ فإما نحن وإما هم، والله خير الحاكمين!

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s