طنطاويات فلسطينيّة (3)

طنطاويات فلسطينية

 -3-

 

إنّ مَن يسمع صوت قطة في الشارع تموء من الألم لا يستطيع أن ينام، ومَن يدقّ جارُه بالمطرقة على جداره لا يستطيع أن ينام، فكيف تنامون على أصوات الاستغاثة تخرج من حلوق إخوانكم وأخواتكم، على أصوات المدافع والصواريخ يصبّها عليهم أعداؤهم وأعداؤكم؟ هل تستطيعون أن تأكلوا وتشربوا وتضحكوا وتمزحوا، وإخوانكم هناك في فلسطين يذبح أبناءَهم اليهودُ ويؤذون نساءهم وينسفون منازلهم ويسرقون أرضهم؟ كاللص يدخل عليك في الظلام دارك فيحتلّ جانباً منها ثم يدعوك إلى التفاوض. أفيفاوض ربّ الدار الحرامي؟ إذن فعلى العقل وعلى العدل السلام.

 

وإنْ قام مِن أولادك مَن يطالب بالحقّ أمسكوا به وأحالوه إلى محاكمهم، إلى محاكم الحرامية، بتهمة مقاومة الاحتلال! ويلكم ما أصفق وجوهكم وأشدّ وقاحتكم! أفي الدنيا شعب احتُلّت بلاده ظلماً لا يقاوم الاحتلال؟ إن مقاومة الاحتلال فضيلة، بل هي فريضة، ولا تُعَدّ جريمة إلاّ في شريعة خنازير البشر إخوان “الشين”: شارون وشامير والشيطان الرجيم، الذين هم إخوانه وأعوانه لعنة الله عليه وعليهم.

 

كم من أمهات هناك ثاكلات وبنات مهتّكات، وبيوت مخرَّبات ودموع مسفوحات، وأعزّة كرام ذلّوا وأغنياء احتاجوا، شُرّدوا وسكنوا بعد القصور الخيام، وصاروا بعد البذل والعطاء محتاجين إلى القوت وإلى الغطاء. فإن لم تدافعوا عنهم بالسلاح ولم تبذلوا من أجلهم الأرواح فجودوا بالأموال، فإن الجود بالأموال نوع من الجهاد.

 

الذكريات: الحلقة 226 (1988)

هذا المنشور نشر في علي الطنطاوي: كلمات في الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s