من عبد الله عزام إلى جبهة النصرة

رسالة من الشيخ عبد الله عزّام إلى جبهة النصرة


كتبها: مجاهد ديرانية 

 

ندعو إخواننا في جبهة النصرة إلى الالتزام بالقواعد الجهادية التي قَعّدها شيخُ المجاهدين الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- يوم استنفر الأمةَ لنصرة المجاهدين الأفغان قبل ثلث قرن، فاستجاب له آلافٌ من العرب والمسلمين الذين توافدوا على ساحات الجهاد، فحدّد لهم ثلاثةَ محدّدات وقعّد ثلاثَ قواعد مُحكَمات، نرجو من النصرة أن تلتزم بهنّ حتى لا تكون سبباً في توهين ساحة جهادنا وشَغلها بالنزاعات المُهلكات.

 

*   *   *

 

الأولى: قال لإخوانه العرب: لا تُنازعوا المجاهدين الأفغان على قيادة الجهاد. اتركوا إمارة الأرض لأهل الأرض، ولا تحاولوا إنشاء مشروع جهادي مستقل عن مشروعهم، فإنما نحن أعوان وخدم للمجاهدين ولا نتدخل في جهادهم إلا بخدمته ودعمه بما نستطيع.

 

تطبيقاً لهذه القاعدة أسّس الشيخ “مكتب الخدمات” الذي قدّم للأفغان المالَ والإغاثة والدعوة والتعليم، وحينما شارك المجاهدون العرب في معارك الأفغان كانوا جنوداً تابعين ولم يكونوا قادة متبوعين.

 

فيا إخواننا في النصرة: اتركوا القيادة العسكرية والشرعية للسوريين، واجتمعوا مع الفصائل الجهادية الصادقة في مشروع جهادي واحد، ولا تسعوا إلى الاستقلال بمشروع خاص بكم على الأرض السورية، فإن “الإمارة” للنصرة كالدولة لداعش، كلاهما من مشروعات الضِّرار.

 

*   *   *

 

الثانية: قال لإخوانه العرب: إن جهادنا موجَّه ضد العدو الصائل، حكومة الشيوعيين وجيش الاحتلال الروسي، وهو محصور في أفغانستان التي اعتدى عليها المعتدون. لسنا في معركة مع العالم، نحن لا نحارب أمريكا ولا باكستان ولا دول العرب، بل إننا نتواصل معهم ونستفيد مما يقدمونه لجهادنا ما دام تقديماً غيرَ مشروط.

 

تطبيقاً لهذه القاعدة طاف الشيخ بتلك البلدان فخطب فيها وجمع المال ودعا المسلمين -شعوباً وأنظمة- إلى دعم الأفغان بكل سبيل، ولم يُعادِ أياً منها ولا فتح معها جبهةَ خصومة وقتال.

 

فيا إخواننا في النصرة: أعلنوا انفصالكم عن مشروع القاعدة الذي حارب العالم وجعل أكثر أقطاره من الخصوم والأعداء. اقطعوا علاقتكم التنظيمية بالقاعدة وتحوّلوا إلى فصيل جهادي سوري محلي، هدفه هو إسقاط النظام وتحرير سوريا من الاحتلال والأغلال، وليس الدخول في معركة غير متكافئة مع قوى الشر العالمية.

 

*   *   *

 

الثالثة: حَرّم على أتباعه جميعاً الدخولَ في الخلافات الفقهية والعقيدية، ومنع التشويش على انتماء الأفغان للمدرسة الديوبندية (الحنفية النقشبندية الماتريدية)، وقطع فتنة التكفير بسيف من حديد، فلم يسمح ببحث مسائله المُشْكلة الشائكة بين أفراد المجاهدين، وكان سدّاً صُلباً منيعاً أمام تكفير أيٍّ من القادة والفصائل الافغانية، فلم يُسمَع بين “الأفغان العرب” من يخوض في التكفير حتى وصل قادةُ جماعة الجهاد المصرية إلى أفغانستان سنة 1985، الظواهري وإخوانه، فكان ذلك أولَ الفتنة التي ما زال الجهادُ العالمي يعاني منها إلى اليوم.

 

فيا إخواننا في النصرة: أعلنوا للسوريين ولعامة المسلمين أنكم براء من منهج الغلوّ والتكفير. امنعوا مجاهديكم من الاجتراء على التكفير وتوزيع تهمته على الناس، وانشروا بياناً صريحاً تُبرّؤون فيه فصائل الثورة السورية المختلفة ممّا رمتها به داعش من اتهامات جائرة بالعلمانية والكفر والردة، فإن الأخوّة في الله بين جميع المجاهدين هي قاعدة الجهاد الشامي وأساسه المتين.

 

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s