نداء عاجل إلى مجاهدي الشمال:

“افصلوا بين النصرة وحزم بسرعة وحزم”

قبل أن يقول القائل: كانت في سوريا ذات يوم ثورة!

 

بدأت جبهةُ النصرة قبل ساعات هجوماً (طال انتظارُه) على حركة حزم في قرية الشيخ سليمان بالريف الحلبي، وعلّلَت هجومَها باعتقال حزم لاثنين من عناصرها والإخفاق في حلّ المشكلة ودياً عن طريق التفاوض والوساطة.

 

لقد كان هجوم النصرة على حزم متوقَّعاً منذ الحملة على جبهة ثوار سوريا، حيث حرصت النصرةُ حينَها على الربط بين الحركتين في بياناتها وأخبارها، بل إن الربط بين الحركتين أمرٌ سابق اشتغل به منذ عدة أشهر “الإعلامُ الخفيّ” الذي تديره وتسيطر عليه عشراتُ الحسابات الجهادية المجهولة، حتى استقرّ في أذهان كثير من البعيدين عن ساحات الجهاد أن حركة حزم لا تختلف عن جبهة جمال معروف، وأنها عميلة فاسدة مفسدة وأن القضاء عليها فريضة شرعية وثورية.

 

وهذا غير صحيح من وجهين، فقد عُرفت جبهة ثوار سوريا بالتجاوزات الكثيرة في مناطق نفوذها وشكا الأهالي منها كثيراً، أما حركة حزم فلم يُعرَف عنها شيء من ذلك، ولم يستطع أعداؤها تجريحَها إلا باتهامها بالعمالة لأنها تلقت الدعم والسلاح من الأمريكان. الفرق الثاني بين حزم وثوار سوريا هو أن حزم تتجنب الانتشار والسيطرة في المناطق السكانية، وتركز قوتها في المعارك والرباط على الجبهات المهمة في حلب وإدلب. إن أهل إدلب وريف حماة الشمالي أعرَف الناس بما ذكرته آنفاً، فليُدلوا بشهادتهم فإنهم شهود الله في أرضه.

 

*   *   *

 

لقد اشتدّ أحرارُ الثورة السورية على النصرة يومَ قتالها لجمال معروف لأنها قفزت من فوق القوى الثورية كلها وتفردت بعمل عسكري استئصالي ضد قوة عسكرية ثورية، خارجَ القانون وبعيداً عن الهيئات الشرعية المشترَكة، فكانت الغضبةُ للحقّ والقانون وخوفاً وشفقة على الثورة السورية وليس لجمال معروف نفسه كما توهّم خصومُ معروف وأنصارُ النصرة يومَها. وكان أكثر ما حذّر منه عقلاء الثورة ووجهاؤها يومَها هو أن تصبح تلك الحملة سابقةً يُقاس عليها، فيتحول كل فصيل إلى قاض وجلاد وتنزلق سوريا في هاوية “الصَّوْملة” التي ستقضي على الثورة وتئد حلم الدولة الحرة المستقلة.

 

لقد وقفت فصائل الشمال كلها على الحياد (تقريباً) خلال المواجهات السابقة، فكان حيادُها ضوءاً أخضر دفع النصرة إلى تجاوز معركتها مع جمال معروف والهجوم على عدد من كتائب الريف الحموي التي كانت لها أهمية كبيرة في معارك مورك، فنزعت أسلحتَها وقامت بتصفيتها وأضعفت جبهة حماة الإستراتيجية، واعتدت على حركة حزم فاستولت على عدد من دباباتها وآلياتها ولم يحاسبها أحد، وها هي اليوم تعود من جديد لتكمل العمل الذي لن يلبث أن يصبح رواية طويلة كئيبة محزنة عنوانُها: “تصفية القوى الثورية في الشمال المحرر وإعلان الإمارة على أنقاضها”.

 

*   *   *

 

هذا نداء عاجل إلى القوى الثورية في حلب وإدلب كلها وإلى مجلس قيادة الثورة (الذي يضم حركة حزم): إما أن تشكلوا -اليومَ قبل الغد- قوّةَ فصل وردع تمنع أي فصيل من تصفية حساباته مع الفصائل الأخرى بالقوة، أو ترقبوا أن ينتهي الشمال كله كما انتهى الشرق، ثم يقول قائل: أُكلنا يوم أُكل… ويقول الآخر: كانت في سوريا ذات يوم ثورة.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s