داعش نمرٌ من ورق

تراجع داعش في العراق

داعش نمرٌ من ورق

 

لقد ملأ أنصار داعش الدنيا ضجيجاً وزعموا أنها قوة لا تُقهَر، ثم اتضح أخيراً أنها ليست سوى نمر من ورق!

 

انهارت داعش في كوباني بعد مئة وثلاثين يوماً من القتال اليائس وبعد خسارة ثلاثة آلاف مقاتل وما لا يُحصى من الأسلحة والعتاد، وقبلَها عجزت داعش عن احتلال عدة كيلومترات مربعة في وسط الصحراء، في منطقة شاعر النفطية بريف حمص، وهي منطقة مكشوفة من جهاتها الأربع وتُعتبَر هدفاً سهلاً بكل المقاييس العسكرية. يا للعار!

 

وما تزال داعش تحقق إخفاقات متتالية في مدينة دير الزور ومطارها، وقد انسحبت أخيراً من مناطق واسعة في العراق، في ديالى والموصل وصلاح الدين وسنجار، وتركت أهلَها السنّة (الذين جرّدتهم من الأسلحة عندما احتلت مناطقهم من قبل) تركتهم لإجرام وانتقام العصابات الطائفية الرافضية، ولعصابات اليزيديين الذين استباحوا نساء السنّة رداً على حماقة الدواعش الكبرى التي لم يسبق لها مثيلٌ في التاريخ المعاصر. يا للعار!

 

عجزت داعش عن احتلال بلدة صغيرة على الأرض ففتحت في الخيال ولاية خراسان، وهلّل الحمقى من أتباعها وأنصارها وكبّروا وناموا على وسائد وفُرُش من الترّهات والأكاذيب. كل داء له دواء إلا الحماقة ليس لها دواء.

 

*   *   *

 

لقد كان الاختبار الحقيقي لداعش هو معركتها في حقل الشاعر ومعركتها في كوباني، هنا اختبرنا داعش وهنا عرفنا قوتها الحقيقية، وفي الحالتين لم تستطع داعش الفاشلة تحقيقَ أي إنجاز؛ في الحالة الأولى فشلت في تحرير عدة كيلومترات مربعة في وسط صحراء حمص، وفي الثانية فشلت في احتلال بلدة عين العرب الصغيرة. من ثَمّ فإننا نتساءل: كيف نجحت إذن في احتلال نصف العراق بغمضة عين وكيف انتزعت من ثوار سوريا ثلاثةَ أرباع الأراضي التي بذلوا في سبيل تحريرها عشرات الآلاف من الشهداء؟

 

فأما انتصارات داعش الخُلّبية في العراق فقد كانت مسرحية سخيفة، ولعل أكثر ما يزعج فيها هو الإخراج الرديء الذي يدل على استغباء المخرج لجمهوره واستهتاره بعقول المشاهدين والمتابعين، ولو أنه احترم عقولهم لحاول أن يضفي بعض الجدية والمصداقية على طقوس الاستلام والتسليم المفضوحة السخيفة التي صارت طرفة يتندّر بها أهل السياسة والإعلام. وأما انتصارات داعش في سوريا فسوف نقف أمامها مليّاً، لأنها درسٌ قاسٍ ينبغي أن نتعلم منه الكثير.

 

لقد اجتاحت داعش أراضينا المحررة واحتلّت ثلاثة أرباعها بضَعْفنا لا بقوّتها، وبتخاذل مجاهدينا لا بإقدام مقاتليها، والسبب هو “العقيدة القتالية العَرجاء” التي حملها مجاهدونا في مقابل “العقيدة القتالية المنحرفة” التي حملها مقاتلو العصابة الداعشية. فأما هم فقد كانوا مستعدين لاستهداف أيّ مجاهد في أي فصيل، من الجيش الحرّ إلى أحرار الشام، استهدافه بنيّة القتل العمد، وأما نحن فقد تعفّف مقاتلونا وتحرّجوا حتى عن الدفاع عن أنفسهم، وفضّلوا الموت ظلماً على إطلاق النار على البغاة المعتدين.

 

*   *   *

 

لن نستطيع تغيير الأفعال ما لم نغيّر الأفكار، وهذا هو المطلوب من شرعيّي الفصائل وقادة الجهاد وعلماء الأمة. لقد قاتل الدواعشُ مقاتلينا وقتلوهم بدم بارد لأنهم تشرّبوا عقيدةَ التكفير ورُبّوا على فكرة احتكار الحق وعلى نفسيّة الكِبْر والعلوّ على المخالفين، وحفظوا قاعدةً إبليسيةً تقول إن قتال المرتدين من أهل الشام مقدَّم على قتال الكفرة الأصليين، فاستباحوا الفصائل وأوغلوا في الدم الحرام وذبحوا المجاهدين ذبح النعاج والدجاج، ولم يرمش لهم جفن ولا اختلجت قلوبُهم الفاسدة الميتة بخلجة رحمة على الضحايا الأبرياء.

 

وماذا كان حال مجاهدينا بالمقابل؟ لقد استكبروا أن يرفعوا السلاح دفاعاً عن النفس لأن العدوّ رفع راية الإسلام وردّد هتافات المسلمين. حتى قال لي أحدُ القادة ذات مرة: لو هاجمَنا الدواعشُ وأمرت عناصري بالدفاع عن مواقعنا فسوف يفضّلون أن ينسحبوا أو يُقتلوا ولا يَقتلوا برصاصهم أحداً من المهاجمين.

 

من هنا أُتينا ومن هنا انتصرت داعش علينا، ليس بقوّتها وإنما بهذا الضعف فينا، الضعف الذي أدركه أعداؤنا منذ وقت مبكر وأحسنوا استغلاله، حتى لقد أخبرني أحد المجاهدين الثقات في أواخر عام 2013 أن أحد الدواعش حاجَّهُ فقال: سوف نهزمكم لا محالة، فنحن عندنا فتوى بقتالكم وقتلكم وأنتم ليست عندكم فتوى بقتالنا وقتلنا. وصدق عدوّ الله، فهذا ما كان.

 

*   *   *

 

يا أيها المجاهدون الصادقون في الشام المباركة: اعلموا أن داعش عدو هزيل وأنها نمر من ورق، لو كان فيها خير لما انسحبت من ديالى وسنجار وتركت أهلنا العزل لعصابات الشيعة واليزيديين تفعل بهم الأفاعيل، ولو كان فيها بأس لما فشلت طوال أحد عشر شهراً في السيطرة على حقل نفطي صغير، ولما عجزت بعد خمسة أشهر من القتال المرير عن احتلال بلدة صغيرة طولها ثلاثة أكيال وعرضها ثلاثة أكيال.

 

لقد خدعتكم داعش باسم الله فظننتم أن مقاتليها من جند الله وما علمتم أنهم من أعدى أعداء الله، فأخليتم لهم المواقع وانسحبتم أمام زحفهم الباغي الآثم. فلا تخدعْكم رايتُها بعد اليوم فإنها راية البغي والخيانة، ولا تظنوا أن الدواعش أقوى منكم، بل أنتم حين تؤمنون بحقكم الذي تعلمون أقوى منهم حين يؤمنون بباطلهم الذي يزعمون.

 

قاتلوا دفاعاً عن أنفسكم، قاتلوا دفاعاً عن حقكم، لا تنسحبوا أمامهم بعد اليوم، لا تنسحبوا أمام معتد أو باغٍ كائناً مَن كان، حتى لو رفع رايةً نُقشت عليها راية التوحيد. لاتغرنّكم الأسماء والصفات، انظروا إلى الأفعال والتصرفات ولا تنظروا إلى الرايات والشعارات. لن ينتصر الغُلاة والبُغاة ولن يعيش الباطل إذا دافع أهلُ الحق عن حقهم. دافعوا عن أنفسكم ودافعوا عن حقكم وأنتم -بإذن الله- المنتصرون.

هذا المنشور نشر في داعشيات, رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s