الحرب الطويلة تنهك نظام الأسد

مقبرة الشبيحة بطرطوس

تعليقات على إحصائية بقتلى ضباط النظام

(سأنشرها خلال أيام بإذن الله)

 

1- إن النظام الأسدي منهَك ومستهلَك، وقد فقدَ عشرات الآلاف من العناصر وعدة آلاف من الضباط (بينهم عدد كبير من الرتب العالية) في المواجهات العنيفة المستمرة مع الثوار. وسوف يلاحظ مَن يقرأ الإحصائية بعناية أن الإصابات في فرقة النخبة، الحرس الجمهوري، بلغت مبلغاً كبيراً على مستوى العناصر والضباط، وهي موزعة على مناطق واسعة في سوريا، وليس انتشار الحرس الجمهوري خارج العاصمة إلا دليلاً إضافياً على تفكك الوحدات الأخرى وعجزها عن حسم المعركة.

 

2- إن خسائر النظام العسكرية على مستوى الضباط والعناصر هائلة جداً، وتشمل عدداً كبيراً من الضباط القادة والأمراء (رائد ومقدم وعقيد وعميد ولواء) ومن مختلف الأسلحة والاختصاصات، بما فيها الطيران. هذه الخسائر أكثر مما يستطيع تعويضه خلال الحرب، فهو قد ينجح في تعويض عناصر المشاة في ثلاثة أشهر، ولكنه لا يعوض أطقم الدبابات بأقلّ من عام، ولا يعوض الطيارين إلا ببضع سنوات من التدريب، أما كبار الضباط وأركان الحرب فإن تعويضهم يحتاج إلى عشر سنوات.

 

3- إن الثوار يضغطون على النظام بقوة في كل الجبهات، فهو لا يستطيع أن يستمر في نشر قواته على كامل التراب السوري، ومن الواضح أن المعارك الكبرى المتزامنة والمتلاحقة تصيبه بشلل جزئي أو كلّي وتلجئه إلى الاستعانة بالقوات الأجنبية. هذا هو السبب في اعتماد النظام المتزايد على المليشيات الطائفية الغازية، وهو يفسّر سيطرة إيران شبه المطلقة على القرار السياسي والعسكري في سوريا المحتلة.

 

4- يلاحَظ في التقرير أن أسماء ومناطق القتلى في غالبيتها العظمى من النصيريين، مما يدل على ندرة الطوائف الأخرى، والمسلمين السنّة على وجه الخصوص، في الجبهات والعمليات. وهذا يثبت أن النظام فقدَ الغالبية السنّية، وهي أربعة أخماس الجيش السوري، إما بالانشقاق أو بالتسرب من الخدمة (الهرب وعدم الالتحاق) أو بالاعتقال التعسفي بسبب الشك في الولاء. وهذا هو ما يفسر الحملات الشرسة المحمومة التي يقوم بها النظام في المناطق المحتلة لسحب الشباب إلى الخدمة الإلزامية.

 

5- ما لا يعلمه كثيرون من أهل الثورة هو أن عائلات نصيرية كاملة أبيدت في الحرب، وأن قرى نصيرية كثيرة تكاد تفرغ من الشباب، لا سيما وأن منها قرى صغيرة لا تزيد على عشرات البيوت أو مئات. هذه الخسائر الهائلة تفوق قدرة الطائفة النصيرية على الاحتمال على المدى الطويل، ولا ريب أنها ستؤثر بشدة في ديمغرافية سوريا في المستقبل (ليس لمصلحة الطائفة النصيرية بالتأكيد) وسيكون لها آثار اجتماعية وأخلاقية كبيرة بسبب النقص الكبير في الذكور على مستوى الطائفة. ولعل هذه الخسائر الهائلة تفسّر الحملة التي أطلقها ضد الأسد ناشطون نصيريون بعنوان “الكرسي لك والتوابيت لأولادنا”، وكذلك الشعارات التي رفعوها في مدنهم مثل: “الشارع بدّو يعيش” و”حتى البحر تعب وبدّو يعيش بسلام”.

 

*   *   *

 

أخيراً: قلت مرة إن النظام يشبه رجلاً سقط من فوق سطح عمارة كبيرة، لقد هوى من يوم الثورة الأول وما يزال يهوي إلى اليوم. صحيحٌ أنه لم يرتطم بعدُ بالأرض، ولكنه لم يعد مستوياً على سطحِ مُلكه منذ زمن طويل. إنه لا يدرك أن الارتطام بالأرض حتميّ طالَ الزمن أو قَصُر، ولا يدرك أن شِباك حلفائه أعجَزُ من أن تنقذه من الموت، ولعله يضحك الساعةَ ويقول: “ما زلت بخير”… ولكن العبرة في الضاحك الأخير.

 

#الموجة_الثانية_للثورة

#الثورة_مستمرة

#عام_جديد_بعزم_حديد

 

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s