علّمتنا فاجعةُ مخيّم اليرموك

علّمتنا فاجعةُ مخيّم اليرموك

 مجاهد ديرانية

-1-

أن في أنصار النصرة شرفاء عقلاء دَيّنين منصفين، هم الذين هدَتْهم عقولُهم إلى الحقيقة فأبصروا الخطأ، ودفعتهم ضمائرهم الحيّةُ إلى إدانة الجريمة وإدانة مرتكبيها كائنين مَن كانوا، وهم يستحقون منا كل الشكر والتقدير، وأجرُهم على الله. وأن في أنصار النصرة من لا يرون ولا يسمعون ولا ينطقون ولا يعقلون، منهم من اختار أن يدفن رأسه في الرمل فأنكر خيانة النصرة واصطفافها مع داعش، ومنهم من راح يستجدي لها الذرائعَ والمسوّغات. هؤلاء اتّبعوا الهوى وابتعدوا عن الإنصاف، هداهم الله.

 

-2-

وأن في جبهة النصرة مجاهدين مخلصين يفقهون دينهم ويرفضون أن يكونوا جزءاً من الجريمة، لم يسمحوا للغلاة بالركوب على ظهورهم وأبَوا أن يوجهوا سلاحهم إلى مسلم مجاهد. هؤلاء القلّة انشقوا عن الجماعة الباغية، وهم يستحقون الإكبار والثناء والذكر الحسن، كَثّرَ الله من أمثالهم. وأن في النصرة دواعش مستترين انضموا إلى داعش في حربها على مجاهدي المخيم، وهؤلاء أسوأ من الدواعش الظاهرين لأنهم جمعوا المكر والتَّقيّة مع الغدر والإجرام.

 

-3-

وأن النصرة أقرب إلى داعش منها إلى أي فصيل ثوري آخر، فهي مع الفصائل شريكة بالسلاح ومع داعش شريكة في المنطلقات والتصورات، رايتهما واحدة وغايتهما واحدة وإن اختلف الأسلوب. وأنهما تختلفان على المصالح والنفوذ في منطقة وتتفقان في غيرها على قتال المجاهدين بذرائع ومسوّغات مصطنَعة، وأن كل فصيل للنصرة في أي مكان في سوريا هو خلية داعشية نائمة حتى يثبت العكس.

 

-4-

وأن فصيلاً صغيراً صادقاً مخلصاً واعياً يستطيع أن يواجه ثلاثة أمثاله من الغلاة وأن يصمدَ في وجه الخوارج المعتدين، فلا ينسحبَ ولا ينكسرَ حتى تنفدَ ذخيرتُه ويَفنَى مقاتلوه. ولو صنع ذلك كلُّ فصيل في سوريا في الوقت المناسب ولم يتورع كثيرون الورعَ البارد السخيف عن قتال البغاة والخوارج لكنّا اليومَ بألف خير.

 

-5-

وأن الفصائل الصادقة التي أخلصت لله وعرفت الطريق فجاهدت على بصيرة وإخلاص لن تنجو من خطر الغلاة (ولا من غيره من الأخطار) إلا بالعمل الجماعي ووحدة الصفوف والمبادرة المعجَّلة، فإن التردّد قَتّال والتفرق والتشرذم مَهلكة محققة. وهو درس تأخرت الفصائل في إدراكه كثيراً فدفعت الثمنَ دماً مُهراقاً وأرضاً مضيَّعة، فإذا حفظَتْه ولم تنسَه منذ اليوم صرنا أقربَ إلى النصر إن شاء الله.

 

-6-

وأن الحق الثقيل الذي يُدفَع ثمنه لا يطيقه كل واحد، وهو محل الاختبار الحقيقي لا الحق الخفيف الذي يُقال بالمجّان. لذلك صمتَ مَن عهدنا منهم التعليق على كل صغيرة وكبيرة في جهاد الشام، والذين كانوا يسارعون إلى موقع الحدث ليتصوروا مع الحدث ساعةَ وقوع الحدث. هؤلاء جميعاً صمتوا صمتَ الحجر فلم نسمع منهم الكلمة حين كانت حاجتنا إلى الكلمة أشدّ من حاجتنا إلى الصاروخ، وحين كانت كلمةُ الحق في وقتها عاصماً من الدم الحرام.

 

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s