فتنة داعش وفتنة الدجّال

فتنة داعش وفتنة الدجّال

 مجاهد ديرانية

قال لي أخ عزيز: انظر كم حذّرتَ من داعش أنت وغيرك من أهل الفضل والعلم، ثم انظر إلى عدد المخدوعين بها والمضلَّلين. ليس في سوريا وحدَها، بل في العالم الإسلامي كله. فإلى متى تصبرون وتحذّرون؟ ألا تيأسون؟

 

أقول له ولكل من يسأل هذا السؤال: نحن علينا واجبٌ محدّد ولا يطالبنا الله بأكثرَ مما نطيق: علينا أن نبيّن الحق وأن نجهر به وأن نجادل عنه بأفضل أسلوب ممكن، وهذا داخل في عموم قوله تبارك وتعالى: {ادعُ إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلْهم بالتي هي أحسن}.

 

وما تتمة الآية؟ إن الناس يَتْلون أولها وينسون آخرها: {إنّ ربك هو أعلمُ بمَن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}. لن يستجيب لنا الجميع بالتأكيد، لكنْ ربما وصلت كلماتُنا إلى قلوب بعض الناس فتأثروا بها، وهذا يرفع عنا الحساب يومَ الحساب ويعذرنا أمام الله.

 

*   *   *

 

إننا نعيش هذه الأيام في امتحان عسير سقط فيه كثيرون، حتى من الأكابر، ولكني لا أستغرب، لأن لكل عصر فتنته، حتى نصل إلى فتنة الدجال. هل كل الضالين من أتباع الدجال كانوا من الأشرار السيّئين؟ قطعاً لا، لا بد أن فيهم من كانوا من أهل العبادة والصلاح، ولكنهم مغفلون ساذجون يتبعون الهوى ويتصامّون عن تذكير الدعاة والعلماء، فينجح الدجال في استلاب عقولهم بغير عناء.

 

في حديث ابن عمر في الخوارج الذي رواه ابن ماجه وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ينشأ نَشْء يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيَهم، كلما خرج قرنٌ قُطِع (قال ابن عمر: كررها -أي قوله كلما خرج قرن قطع- أكثرَ من عشرين مرة) حتى يخرج في عِراضهم الدجال”. والعِراض جمع عَرْض، وهو الجيش العظيم كما قال السندي في الشرح.

 

*   *   *

 

نحن لم نشهد بعدُ فتنةَ الدجال، أسأل الله أن يثبّتنا إذا شهدناها وأن ينجّينا من السقوط فيها، ولكني أكاد لا أشك أننا نشهد اليوم مع داعش “فتنة الدجال الصغرى”، وهي عيّنة تُرينا كيف يسقط المؤمنون في فتنة الدجال الكبرى فيَغْدون كافرين، وتجيب عن سؤال طالما طرحه مَن قرأ أخبار الدجال: كيف يتبعه كل أولئك الناس؟ أما لهم عقول؟

 

هذا هو الجواب حاضرٌ أمام أعيننا. بلى، لهم عقول ولكنهم أماتوها باتّباع الهوى، فاجترؤوا غيرَ هيّابين على الجريمة الكبرى: اغتيال المجاهدين وقتل المصلّين وسفك الدم الحرام.

 

اللهم اجعلنا هادين مَهديين غير ضالّين ولا مُضلّين، سلماً لأوليائك حرباً على أعدائك. اللهم اهدنا واهدِ بنا ولا تُزِلّ أقدامنا في الفِتَن العمياء.

 

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر, داعشيات. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على فتنة داعش وفتنة الدجّال

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s