هل نكفّر الدواعش؟

توضيح وبيان: هل نكفّر الدواعش؟

 

مجاهد ديرانية

 

اضطررت إلى حذف منشوري الأخير (هل الدواعش مسلمون؟) لأنني لم أوفَّق في كتابته، فقد دلَّتْني ردودٌ وتعليقاتٌ كثيرة على أن قراء كثيرين فهموا منه أنني أكفّر الدواعش! وهذا فهمٌ بعيد لم أُرِدْه ومعنى غريب لا يُعقَل أن أقصده، فهو يخالف فهمي للدين ويناقض منهجي في التفكير، وكل من يقرأ لي منذ سنوات يدرك بداهةً أنني أبعد الناس عن التكفير.

 

لقد كتبت عن داعش عشرات المقالات فوصفتها بكل النعوت السيئة التي تليق بها، من إجرام وإفساد وكذب وغدر وخيانة وتشويه للإسلام وإيذاء للمسلمين، ولكني لم أكفّر الدواعش قَطّ. وما كنت لأوافقهم في هذه اللعبة الخطيرة أو أسمح لهم بجَرّي إليها، التكفير والرد على التكفير بالتكفير، فما أسوأها من لعبة وما أخطرَه من منهج!

 

بل إن ما أردته بمقالتي السابقة هو العكس تماماً؛ هو تنفيرهم وتنفير عامة المسلمين من المجازفة بالتكفير والحكم بالرّدة على جماعات المسلمين، لذلك حرصت على تصوير الأمر بهذه الصورة، قلت لهم: إنكم عندما تحكمون على جماعات المجاهدين بأنهم على دين غير دينكم وتستبيحون -بناء على هذا الحكم- دماءهم وأموالهم فإنكم تُخرجون أنفسكم من الإسلام وأنتم لا تشعرون، لأننا نشهد لعامة المجاهدين بالإسلام، فبماذا سنشهد لكم عندما تقولون: لنا دين ولهم دين؟

 

هذا ما أردته فحسب، التنفير من التكفير والتحذير من الاجتراء عليه. فأرجو أن لا ينقل عني أحدٌ في أي يوم من الأيام أنني أوزع أحكام الكفر والإيمان على الناس، بل إنني أبعدُ الناس عن هذا المنهج، بل إنني من أعدى أعدائه، وعندي أن عدم تكفير آلافٍ يستحقون التكفير أهونُ من تكفير فردٍ واحد لا يستحقه.

 

هذا هو ديني الذي أدين به الله وأعلنه على رؤوس الناس ولو رماني من يشاء بالإرجاء، وفي هذا المعنى الجليل يقول حجّة الإسلام الإمام الغزالي في كتاب “الاقتصاد في الاعتقاد”: “ينبغي الاحتراز من التكفير ما وجد الإنسان إلى ذلك سبيلاً، فإن استباحة الدماء والأموال من المصلّين إلى القبلة المصرّحين بقول “لا إله إلا الله محمد رسول الله” خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك مِحْجَمة من دم مسلم”.

 

وهذا كله لا علاقة له بقتال الدواعش، فإننا لا نحتاج إلى الخوض في مَخاضة التكفير المُخيفة لنتوصّل إلى فتوى بدفع بغيهم وشرّهم وإفسادهم وعدوانهم، فإن قتالهم من هذا الباب من أوجب الواجبات، قتال البغاة الأشرار والمعتدين والمفسدين.

 

هذا المنشور نشر في داعشيات. حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على هل نكفّر الدواعش؟

  1. يقول حمدون:

    هم كفار لا شك في ذلك وإن تورعت أنت وأمثالك عن تكفيرهم تقوى كما يفهم من كلامك. فالتقوى ليست بترك تكفير من يستحق التكفير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية. فهؤلاء يعتمدون تكفير مخالفيهم استراتيجيا لأنه بدون تكفير لا يستطيعون حمل مقاتليهم على قتال المجاهدين ولأنفرط عقدهم وخاب مقصدهم. فقادتهم براغماتيون في التكفير أكثر مما يظن بهم والأمر ليس عقيدة لديهم كما يظهر إلا عند جنودهم المغفلين. وكذلك ينبغي ألا نحجم عن تكفيرهم بحق من أجل تجريء المجاهدين على قتالهم على بصيرة وللحد من تجنيد داعش للناس متخذة من عدم تكفير العلماء والباحثين لهم مسوغا لذلك. فالمسلم الجاهل الذي يتعرض لدعاية داعش ودعوتها يقول في نفسه أنه حتى وإن كان مخطئا بالالتحاق بهم فالانضمام إليهم ليس حراما لأنهم ليسوا كفارا بل مسلمون مخطئون في أسوأ الأحوال. ولكن لو علم أنهم كفار فإنه يفكر مرارا قبل قبول دعوتهم. أما الخوف من تكفيرهم فهذا من التورع البارد الذي ذممته في أكثر من مقال لك. فهذا الرأي فيهم هو الذي شجعهم على المضي قدما في مشروعهم. وهل أنت وأضرابك من المتخاذلين علماء كنتم أو مثقفين أتقى لله من العلامة ابن باز الذي أفتى بكفرهم عندما سئل عنهم قبل سنين عدد من فشو فتنتهم ونشوء داعش، وقال أنه الرأي الأصوب فيهم الذي تعضده الأدلة. وداعش هؤلاء كما تعلم هم أسوأ بكثير من الخوارج القدماء الذين لم يكونوا كذابين ولا غدارين ولم يخرجوا والمسلمون في نحر العدو. ولا يغرنك قول فلان وفلان من العلماء والفضلاء بعدم كفرهم فالأدلة كلها تكفرهم. وحتى سيدنا علي رضي الله عنه فيما ينقل عنه من عدم تكفيرهم قد يكون مخطئأ على الأرجح بل قد نقل عنه الندم على عدم بدئهم بالقتال. ورغم ذلك فقد كانت استشهاده على أيديهم. وهو غير معصوم كيفما كان الأمر. كما أن خروجهم في عصره كان أول خروج لهم فلم يختمر الرأي فيهم ليصح أن يتخذ حكما دائما عبر العصور على عدم كفرهم ! فالشريعة والمصلحة تقتضي تكفير كلاب النار هؤلاء ليكون الناس على بينة من أمرهم ولتثبيطهم عن الالتحاق بهم. فتكفير هؤلاء هو عين التقوى والرحمة. فراجع نفسك يا أخي وأطل التأمل فيهم لعل الله تعالى أن يهديك وإيانا سواء السبيل.

  2. يقول حمدون:

    كنت قبل يومين كتبت تعليقا هنا على تورعك وغيرك عن تكفير داعش مما ساعدها على التمدد والانتشار بين المسلمين كونهم لا زالوا معدودين عند العلماء والدعاة والمثقفين مسلمين ولكن خاطئين أو بغاة أو مغررا بهم. ولقد قسوت عليك في الكلام ووصفتك وآخرين بالتخاذل. وبعد تفكير ومراجعة، رأيت أن أعتذر إليك من ذلك وأستغفر الله تعالى منه قبل ذلك، فاقبل معذرتي وسامحني فقد كانت تلك زلة مني حملني عليها الانفعال اللحظي، سائلا الله سبحانه أن يجنبنا الزلل في القول والعمل إنه أكرم مسئول، آمين. وتقبل خالص تحيتي واحترامي.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s