حرب البيانات في الغوطة

حرب البيانات في غوطة دمشق:

ألن تنتهي هذه “الوَلْدَنات” المُعيبة؟

مجاهد ديرانية

أصدر فصيلٌ من الفصائل الصغيرة في الغوطة الشرقية بياناً لا يتناسب مع حجمه، يقترح فيه إنشاء “جيش فتح” في الغوطة أسوةً بجيش فتح الشمال. وما علم الذين كتبوا البيان أن جيش الفتح في الشمال ليس سوى غرفة عمليات، فبماذا سيختلف عن غرفة عمليات القيادة الموحدة في الغوطة؟

لمّا ردَّتْ عليهم القيادةُ الموحدة بما هو حق ومنطق ظننّا أنهم سيتّقون الله في الغوطة المحاصَرة التي لا تحتمل أي فُرقة أو خلاف، وأنهم سيهتدون بهدي الرحمن فيضمّون تشكيلهم المتواضع الذي لا يكاد يحسّ أهل الغوطة بأثره إلى الجماعة الكبيرة، فإذا بهم يصدرون بياناً آخر يَدْعون فيه إلى وحدة الكلمة والاعتصام بحبل الله، في محاولة جديدة لتسويق المشروع الغريب نفسه.

ولو أنهم عقلوا لوجّهوا هذا البيان إلى أنفسهم، فمَن الذي يُطالَب بالوحدة: الفصائل الكبرى في الغوطة التي اجتمعت في مشروع واحد، أم الفصيل الصغير الذي استقل وشَذّ وفارق الجماعة؟ الفصيل الذي بلغ من مشاغبته على أهل الغوطة أن أعرض عن قضائها الموحَّد الذي ضم محاكمَها جميعاً ثم ذهب فأنشأ محكمة الضِّرار والتفريق؟ مَن الذي يطالَب بالوحدة والاعتصام بحبل الله؟ ما أغربَ هذه العقولَ كيف تفكر! وما أعجبَ هؤلاء الناس، إلى أي منطق يتحاكمون؟

*   *   *

فلمّا دُعوا إلى دعوتهم ذاتها، وهي تركُ الشذوذ والفرقة والإقبالُ على الجماعة، لمّا رُدَّت دعوتُهم عليهم أصدروا بياناً يقارن بين ما أنجزته غرفة عمليات جيش الفتح في إدلب وما أنجزته فصائل الغوطة الشرقية منذ اجتماعها على القيادة العسكرية الموحدة، ليُثبتوا الحاجة إلى حلّ تلك القيادة وإنشاء قيادة جديدة محلَّها!

هذه المقارنة ما أُريدَ بها وجهُ الله ولا نُشِرَت إلا إصراراً على الفتنة وتأجيجاً لها في الغوطة الأبيّة الصامدة، والدليل على سوء القصد أنها لم تذكر أهمَّ إنجاز لفصائل الغوطة الكبرى، وهو الدفاع عنها ومنع العدو من اجتياحها والسيطرة عليها، على الرغم من الفارق الكبير في ميزان القوة لصالح العدو، وعلى الرغم من قلّة الموارد وقسوة المحنة وطول الحصار.

أليس هذا إنجازاً عظيماً يا مَن أوقدتم نار “حرب البيانات”؟ ألا تعلمون أن العدو يحيط بالغوطة إحاطة القلادة بالعنق، وأنه ما يزال جادّاً أبداً في اقتحامها ليذلّ أهلَها الصامدين المصابرين ويُذيقهم سوء العذاب؟ إنّ الهجومَ الناجح إنجازٌ وانتصارٌ والدفاعَ الناجح إنجازٌ وانتصار، ولكن الجاهلين لا يعلمون، أو يعلمون ثم يكابرون ويتجاهلون.

ثم هل يجوز أن يُساوَى المحاصَرون بالطلقاء، ويُقاس إنجاز الذين تأتيهم إمدادات السلاح والذخيرة بالأطنان بإنجاز من يَبيتون في الرباط ومع أحدهم طلقاتٌ يتيمات يدفع بهنّ عن الغوطة جحافلَ الطغاة المعتدين؟

*   *   *

لمصلحة من أُوقِدَتْ نارُ هذه الحرب، حرب البيانات؟ مَن المستفيد؟ إن الغوطة المحاصَرة لا تحتمل هذه المزايدات وهذه “الوَلْدَنات”، وإنّ سلامة الجماعة مقدَّمة على الأسماء والرايات، فمَن كان مخلصاً حقاً فليتعصم بالله وبالجماعة، وليكن داعيةَ وَحدة ورحمة لا داعيةَ فرقة وعذاب.

أسأل الله أن يكون هذا آخرَ بيان من بيانات الفتنة، وإلا فإنّ الرد عليها لن يكون مقتصراً على الغوطة وجندها البواسل وأهلها الميامين، بل إنه سيكون فرضاً واجباً على أهل الثورة أجمعين.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على حرب البيانات في الغوطة

  1. يقول ابراهيم الكردي:

    غرض هذا الفصيل وهو النصرة التي لا يكاد يزيد عديدها في الغوطة عن 300 نفس هو الطعن والتشكيك في سائر الفصائل وتلميع صورتها هي علها تجذب مزيدا من الأتباع، كما أن هذا ينسجم مع نيتها التي تفصح عنها في كثير من مواقف قيادتها العامة من الهيمنة على الثورة السورية بذريعة أنهم تنظيم عالمي عريق بينما التنظيمات الأخرى محلية محدثة وقاصرة فلا يصح لهذا التنظيم العالمي أن يقبل بالانضواء تحت هذه التنظيمات المحلية مما يحرمه من تنفيذ مشروعه القاعدي في سوريا. والذي اراه أن جبهة النصرة تدفعها قيادتها للصدام مع باقي الفصائل عاجلا أو آجلا لا سمح الله، إلا أن يعودوا إلى رشدهم ويقطعوا صلتهم بالقاعدة المشؤومة التي تجر – على الشعوب التي تعمل فيها – المصائب والكوارث جملة لا فرادى.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s