لهذا قُتِلَ القادة في جيش الفتح

لهذا قُتِلَ القادة في جيش الفتح

مجاهد ديرانية

 

(1)

 

فجّر كلبٌ من كلاب النار نفسَه أمس في اجتماع لقيادة جيش الفتح في جبل الزاوية، فقَتل وجرح عدداً من القادة الميدانيين. قالوا إن سبب هذه الجريمة هو خلايا نائمة لداعش تنتشر في المناطق المحررة، وهذا وصف ناقص ومضلّل، فهو يعترف بنصف الحقيقة فقط، أما النصف الآخر الذي لا يحبّون أن يقولوه فهو: نحن نعلم أن الدواعش ينتشرون في مناطقنا، ونحن نعرف كثيراً منهم بأسمائهم ونعرف فصائلهم، ولكننا نغضّ الطرف عنهم ونتركهم يعيشون بيننا أحراراً آمنين لأنهم يحتمون بالأقوياء.

إن ثورتنا تتعثر وتتأخر في الوصول إلى غايتها لأن الله يريد أن ينقّيها من الأخباث والأوضار، ونحن مصرّون على حماية الخَبَث رغم معرفتنا به. لماذا؟ لأن ثورتنا ما تزال إلى اليوم من نوع “إذا سرق فيهم القويّ تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد”.

 

(2)

فصائل الثورة كلها تجامل الأقوياء في الحق وتسكت عن الظلم البَيّن، فأنّى نستحق نصر الله؟ يعرفون الفصائل الداعشية في مناطقهم ثم يساكنونها ويشاركونها في المعركة وفي الحكم والقضاء! ثم يرتكب أفرادُها الجرائمَ فيتركون القَتَلة المجرمين أو يسكتون عن إيوائهم وتهريبهم خارج المناطق المحررة. كم من قاتل طلبَه القضاء فصار في الرقة بعد حين؛ لم ينتقل إليها على بساط الريح، بل قامت فصائلُ معروفةٌ بحمايته وتهريبه ليعود انتحارياً يفتك بقادة المجاهدين.

إنهم يعرفون الفصيل الداعشي الذي يعيش بين أظهرهم ثم ينامون إلى جواره مطمئنين، فما أشبهَهم بالشياه تنام وسط الذئاب. هل نلوم الذئب إذا سطا على الشاة النائمة بين يديه أم نلوم الغنم؟

أين قَتَلة الشهيد مازن قسوم؟ أتظنون أننا ننسى إذا طال الزمن؟ الأمة التي تنسى دمَ الشهيد وحق الشهيد لا تستحق الحياة. أين أبو عبد الله الخولي الذي طالبنا به ألفَ مرّة ولم نترك باباً لم نطرقه لإطلاقه، ولا مُجيبَ إلى اليوم؟

كل من عرف الحق فسكت عنه شيطان أخرس. ما أكثرَ الشياطينَ الخُرس في ثورتنا، ما أكثرَ الذين يشاهدون الظلم ويقدرون على ردّه وإنكاره ثم لا يفعلون.

(3)

في حديث بُرَيدة أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جعفراً حين قدم من الحبشة عن أعجب شيء رآه فيها. قال جعفر: رأيت امرأة تحمل على رأسها مِكتلاً (سلّة قَشّ) من طعام، فمرّ فارسٌ فركَضَه (ضربه برجله) فأذْراه (أوقعه وفرّقه)، فجلست تجمع طعامَها، ثم التفتت فقالت: ويلٌ لك إذا وضع الملك عزّ وجلّ كرسيّه فأخذ للمظلوم من الظالم.

بأيّ شيء علّق رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه القصة؟ قال: لا قُدِّسَت أمّةٌ لا يأخذ ضعيفُها حقَّه من شديدها وهو غير مُتَعْتَع (أي بلا تردد ولا قلق أو إزعاج يصيب صاحبَ الحق).

ويلٌ للفصائل التي تسكت عن الظلم إذا وضع الملك كرسيّه فأخذ للمظلوم من ظالميه، وأخذ للمظلوم من الساكتين عن الظلم وهم قادرون على تغييره. لا قُدِّسَت ثورةٌ لا يؤخَذ من قويها حقُّ ضعيفها غيرَ متعتع.

عندما تعرف الفصائلُ العدوَّ من الصديق، وعندما تعود الفصائلُ إلى الله وتطبّق شرع الله في القوي قبل الضعيف، عندما تمنع الفصيلَ الكبير القوي من أكل الفصائل الصغيرة الضعيفة، عندما تعاقب القويَّ على الجرم الكبير كما تعاقب الضعيفَ على الجرم الصغير، عندما تأخذ للضعيف حقَّه من القوي غير مُتَعْتَع… عندها سيرضى عنها الله وتستحقّ نصر الله.

 

أما قبل ذلك: فلا تجأروا بالشكوى من غدر الغلاة، بل ارتقبوا، فإن الآتي منه كثيرٌ كثير.

 

 

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر, داعشيات, صفحات الثورة وكلماته الدلالية , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s