كلمة لله والأمة والتاريخ

كلمة لله والأمة والتاريخ

مجاهد ديرانية

هذه كلمة كان يسعني أن أرسلها لقادة الثورة على الخاص، ولكني آثرت نشرها نشراً عاماً لأُشهد عليها أحرار سوريا جميعاً، ولأحمّل القادةَ مسؤوليتهم التاريخية وأُخْلي مسؤوليتي أمام الله والناس والتاريخ.

إن الريف الدمشقي كله يوشك على السقوط في يد التحالف الثلاثي الخبيث (نظام الأسد – إيران – حالش) وإنّ قادة الثورة جميعاً يتحملون المسؤولية الكاملة عن هذا السقوط لو تَمّ لا قدّر الله.

الجزء الأكبر من المسؤولية يتحمله قادة الثورة في الريف الدمشقي، في الغوطتين الشرقية والغربية والجنوب الدمشقي ووداي بردى والقلمون، ومن هذا الجزء الأكبر يتحمل المسؤوليةَ الكبرى قادةُ الفصائل الرئيسية في الغوطة الشرقية، لأنها هي أكبرُ الجيوب المحاصَرة في الريف الدمشقي كله وأقدرُها على الحركة والمناورة، فيما تعاني بقيةُ الجيوب من حصار خانق مُطْبق جعلها أقربَ إلى الشلل الكامل.

لقد كان لفصائل الريف الدمشقي (بما فيها فصائل الغوطة الشرقية) عذرٌ حينما كانت الجبهات ساكنة وكان العدو قوياً متربصاً، فكان الهدف هو الدفاع عن المناطق المحاصَرة وحمايتها من السقوط. أمّا الآن فإن النظام في حالة هجوم شامل هدفُه إنهاء “حالة التمرد” في تلك المناطق كلها بأي ثمن وإعادتُها إلى سلطانه. هذا أولاً، الأمر الثاني وهو أهم: إن النظام الآن مُنهَك جداً وعاجزٌ عن القتال في كل الجبهات، وهو يَسْتميت لإنهاء الجبهة الأولى (الزبداني) لينتقل إلى التي بعدها، وسوف يمضي في إنهاء الجبهات واحدةً بعد واحدة حتى يصل إلى آخرها وأكبرها، وهي الغوطة الشرقية.

لا يظنّ قادة الغوطة أنهم سيكونون قادرين على الدفاع عنها إذا سقطت بقيةُ المناطق المحاصرة في الريف الدمشقي. سوف يجمع النظامُ قوّته كلها ويُطبّق على الغوطة سياسةَ الأرض المحروقة التي طبّقها في القصير وداريا والزبداني. ربما قصف الغوطة حينها بعشرة آلاف برميل وصاروخ لا سمح الله، لن يبالي بأن يحرق نصفها ليسترجع النصف الآخر. انظروا إلى ما يحصل في المناطق الأخرى اليوم لتعرفوا مصير الغوطة المحتوم.

ابدؤوا العمل في هذه اللحظة. شكّلوا غرفة عمليات موحدة للريف الدمشقي كله، من الزبداني وسرغايا والتل ووادي بردى إلى الغوطتين. ابدؤوا بمعركة فك الحصار قبل فوات الأوان، أو استعدوا لركوب الباصات الخضراء إلى الشمال… أعني مَن سيبقى منكم حيّاً في ذلك اليوم الكئيب أبعده الله.

*   *   *

ثم يتحمل المسؤوليةَ قادةُ الثورة في الشمال الذين ما يزالون مترددين في دعم معركة الفوعة وكفريا بالثقل الكامل، وهم يعلمون أنها المعركة التي تصنع التوازن مع معركة الزبداني. الوقت سيفٌ يقطع الرقاب وأنتم نائمون. قوموا من النوم فما هذا أوان النوم، تحرّكوا قبل أن يَفْنَى أهلُ الزبداني، تحركوا قبل فوات الأوان.

ويتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية أولئك الذين يدمّرون علاقة الثورة بتركيا من خلال مواقف متشنّجة تسببت في إعاقة وصول الدعم اللازم لمعارك الشمال، فضاعفوا الخطر على الثورة وزادوا المعاناة على الناس.

هؤلاء ما فقهوا شرعَ الله ولا رَعَوا حق عباده المستضعَفين، فلم يبالوا بأن يقطعوا الشريان الذي يمد الثورة بالحياة في سبيل تشدّد وتنطّع كانت لهم عنه مندوحة. ليتهم يعيدون قراءة باب فقه الاستطاعة وفقه الاستضعاف في شرعنا العظيم؛ لقد أجاز الله لعباده التلفظ بالكفر أولَ مرة فقال {إلاّ مَن أُكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان} وأجازه رسول الله عليه الصلاة والسلام بعدَ المرة الأولى مرّات فقال: “وإن عادوا فعد”. كل ذلك فراراً من الموت والعذاب، أفلا يجد هؤلاء للثورة اليتيمة الذبيحة عذراً في تحالفها مع تركيا، حتى لو كان جيش تركيا علمانياً كما يقولون؟

يا قوم كفاكم تنظيراً، قتلتمونا بالتنظير. مَن كان سبباً في تشويش علاقات فصيله بالجار التركي فليتصدق على الشعب السوري بالصمت في هذا المقام، فإن لم يفعل فإننا ننتظر من قيادة فصيله أن تكون أقربَ إلى الرشاد، فتضحي بفرد في سبيل شعب قالت إنها تمثّل ثورته.

 

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s