حوار قصير مع داعشي عبقري

يعلم الله أني كرهت داعش وكرهت سماع اسمها والقراءة عنها فضلاً عن الكتابة فيها، ولكني أضطر إلى ما أكرهُ في الحين بعد الحين إذا توسّمتُ في السائل خيراً، عسى أن يهدي بي الله رجلاً وينقذه من الضلال.

ولكنْ ما كلُّ المحاولات تنتهي نهايات سعيدة، بل إن أقلّ القليل من القليل الذين أظنّ فيهم خيراً يظهر أنهم على خير، والأكثرون يُثبتون سريعاً أنهم بلا عقول. وهذا هو الطبيعي وغيرُه شاذ، فمَن تابع داعش ابتداءً يندر أن يكون من العقلاء.

هذا واحد منهم صرفت في مناقشته ساعة، أخاطبه بالعربية فيجيبني بالهيروغليفية، أكلمه كلام العقلاء فيرد عليّ بكلام المجانين، رسالته في الحياة تتلخص في إثبات أن داعش هي دولة الإسلام والعدل والإحسان.

قلت له آخِراً: دعني من ذلك كله، كيف تكون دولةَ الإسلام وهي تقاتل وتقتل خيار المجاهدين؟ قال: هذا حق لها، لأنهم اعتدوا عليها فهي تردّ العدوان. قلت: سبحان الله! أهم البادئون أم هي مَن بدأ بالعدوان؟ قال: هم بدؤوا. قلت: إنك تذكّرني بالتلميذ الشرس الذي لطم تلميذاً ضعيفاً مسكيناً، فلما جاء الأستاذ ليفصل في الخلاف سأل: من بدأ بالضرب؟ قال المعتدي: هو يا أستاذ، ضربني بخدّه على يدي!

قال: أرأيت؟ ها أنت تعترف بنفسك. قلت: بماذا اعترفت؟ قال: بأنهم هم الذين بدؤوا بالاعتداء!

قلت: الآن آنَ لأبي حنيفة أن يمدّ رجليه. وكان ذلك الاستنتاج العبقري هو فصلَ الخطاب.

هذا المنشور نشر في خواطر فسبوكية, داعشيات وكلماته الدلالية , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s