رسالة إلى حكيم الأمّة

رسالة من أحد عوامّ الأمة إلى حكيم الأمّة

مجاهد مأمون ديرانيّة

قرأت اليوم -مولانا الحكيم- رسالتكم التي طارت بها الأخبار وحملتها البُرُد من خراسان إلى الشام، فعلمت أنك تؤيد “جماعة البغدادي” في أمور وتخالفها في أمور، وأنها إذا التزمت بما تحبّ فأنت معها وإذا خالفَت فأنت ضدها. ثم قرأت الرسالة مرة أخرى، ثم ثلاثاً أخريات، فإني شككتُ بفهمي ولم أشكّ بفهمك، وكيف وأنت الحكيم وأنا العامي الأمّي المسكين؟

بحثت عن سطر تحكم فيه على عصابة داعش (التي تسمّيها “جماعة البغدادي”) حكماً جليّاً واضحاً بالإفساد والإجرام، فلم أجد. بحثت عن سطر أو كلمة أو شطر كلمة تدين بها جرائمها، فلم أجد. بحثت عن جملة تعزي بها ضحاياها، فلم أجد. غير أني وجدتك تطالب أولئك الضحايا (أقصد مَن بقي منهم حيّاً إلى اليوم) بالوقوف مع هذه العصابة والاصطفاف في خندقها ضد أعداء الأمة كما تقول.

*   *   *

قلتَ يا مولانا الحكيم: “ورغم هذه الأخطاء الجسيمة (كذا، أخطاء! لا جرائم ولا طامّات ولا كبائر الموبقات)… فإني أدعو جميع المجاهدين في الشام والعراق لأن يتعاونوا وينسقوا جهودهم، ليقفوا صفاً واحداً في مواجهة الصليبيين والعلمانيين والنصيريين والصفويين، حتى وإن كانوا لا يعترفون بشرعية دولة البغدادي”.

ثم قلت: “أنا هنا أؤكد تأكيداً لا لبس فيه ولا شبهة، أنه إذا كان القتال بين الصليبيين والصفويين والعلمانيين وبين أية طائفة من المسلمين والمجاهدين -بما فيهم طائفة أبي بكر البغدادي ومن معه- فإن خيارنا الأوحد هو الوقوف مع المسلمين المجاهدين، حتى وإن ظلمونا وافتروا علينا ونقضوا العهود… إننا دعونا وندعو بفضل الله دائماً إلى نصرة المسلمين المجاهدين في كل مكان، وإننا وإذ ندعو إلى التعاون مع أبي بكر البغدادي وإخوانه ضد الحملة الصليبية الصفوية العلمانية النصيرية…” إلى آخر هذه المقامة البديعة الرفيعة التي يضيق عن استيعابها المقام.

*   *   *

بعد إذنك عندي سؤال يا حكيم: متى ننصر داعش على الصليبيين؟ قبل أن يقطعوا رقابنا بالسكاكين أم بعد القطع؟ قبل أن يغدروا بنا بالمفخخات أم بعد الغدر؟ قبل أن يقصفونا بغاز الخردل أم بعد القصف؟ وكيف نقف معها ونحن ثلاثة أثلاث: ثلثٌ أجهزَتْ عليهم سكاكينُ داعش وغاراتُها وغازاتها، وثلث يدفنون مَوتى الغارات والغازات، وثلث ثالث يقوم على حراسة الثلث الثاني، ويستعد لحفر القبور لضحايا الغدر الداعشي القادم؟

سؤال آخر: قلتَ يا مولانا الحكيم: “إذا قاتلوا (أي عصابة داعش) الرافضة والصليبيين والعلمانيين فنحن معهم”. ونسيتَ النصيريين (معك حق، فمتى قاتلت داعش النصيريين؟!) ثم استدركت من بعد فذكرت الأربعة معاً ودعوت إلى قتالهم جميعاً في مواضع عدة من رسالتك. وإني فكرت فميزت ثلاثة من الأربعة المذكورين، ولم أعرف العدو الرابع الذي تأمرنا بقتاله: “العلمانيون”. مَن هم وأين هم في الثورة السورية؟ هلاّ سمّيتَ يا حكيم حتى نعرف العدو الذي تريدنا أن نوجه إليه السلاح؟

*   *   *

ملاحظة قبل ختامية: نحن في سوريا نعرف أعداءنا جيداً، وعندنا أن داعش عدو واجب القتال في كل حال، بل هو عدو واجب القتال حتى الاستئصال، فمَن وقف بيننا وبين هذا العدو واصطفّ معه فهو منه، ومن نصره ودعمه وقوّاه فهو منه. والمعنى واضح: هو عدو مثله، لا فرق بين الاثنين؛ لا مجاملةَ في دين الله وفي دماء عباد الله بعد اليوم.

*   *   *

ملاحظة ختامية: خلقَ الله قوماً لا هَمّ لهم ولا عمل إلاّ متابعة ما أكتب، فكلما انتقدت خطأ من أخطاء القوم التي لا تُغتفَر أطلقوا عليّ سهام الاتهام: “منظّر من خارج الحدود”. وما زالوا يكررون هذه الجملة حتى اجتمع لي منها ملء ثلاثة مجلدات كبار. فأنا أحتفظ بملء مجلد منها على سبيل الذكرى، وأتبرّع بسائرها لمن وجد حاجة لاستعمالها اليوم من الذين أغرقوني بها في مواضي الأيام. أم أن الذين يكتبون من خارج الحدود خيار وفقوس وكوسا وقرع وباذنجان، فقوم بيضٌ صحائفُهم لا تسوّدها سودُ الفعال والأقوال، وقوم سودٌ صحائفُهم لا سبيلَ إلى تبييضها بأي حال من الأحوال؟ مجرّد سؤال!

 

هذا المنشور نشر في داعشيات, رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s