سألوني عن جبهة النصرة (2)

سألوني عن جبهة النصرة

مجاهد مأمون ديرانية

-2-

سأجيب -في هذه الحلقة والتي بعدها- عن بعض الأسئلة التي وردتني فُرادَى في أوقات مختلفة وأجبتُ أصحابَها في مراسلات خاصة، وهي توضح موقفي من جبهة النصرة على العموم، وبعد الفراغ منها سأنتقل إلى الجزء الأهم، فأكتب ما آخذه على جبهة النصرة وما أرجوه منها بالتفصيل، وسيكون ذلك هو لبّ هذه الحلقات وهو ما أنشأتُها أصلاً من أجله.

سألوني: هل تصنّف جبهةَ النصرة عدواً من أعداء الثورة؟ قلت: معاذ الله، بل هي منا ونحن منها، ولو رأيتُها عدواً لصرّحت كما صرحتُ بعداوة داعش منذ دهر. إني لم أخشَ داعش ولم أجاملها قط، فلماذا أخشى النصرة وأجاملها وأزعم فيها ما لا أراه فيها؟

قالوا: هل تجيز للفصائل قتالَ النصرة أو تدعو إليه؟ قلت: معاذ الله، إني إذن لَشريكٌ في الدم الحرام. ولعل بعض الفصائل يتوقفُ تمويلُها وتسليحها على رضاها بقتال النصرة، فأقول لها: إياكم أن يجرّكم إلى قتال المسلمين أيٌّ كان، ولو كان الثمنَ مالُ الدنيا كلها، ولو قطعوا عنكم السلاح وخرجتم من الميدان فإنه خير من توجيه السلاح إلى صدور المسلمين.

قالوا: لكنك اتخذت موقفاً صارماً في الحالات التي قاتلَتْ فيها النصرةُ غيرَها من الفصائل ودعوتَ إلى التدخل وردّها ولو بالقوة؟ قلت: نعم، فعلت، وسأفعل كلما تكررت أمثالُ هذه الحوادث، سواء أكانت النصرة طرفاً فيها أم كان غيرُها من الفصائل هو الطرف، فالقاعدة التي قررها الشرع (وليس أحدٌ من الخلق، لا أنا ولا غيري) أنّ الباغي يُقاتَل لرد بغيه وأن المعتدي يُدفَع عدوانُه ولو كان الثمنُ موتَ أحد الطرفين، ودلّت النصوص المحكمة القطعيةُ الدلالة والثبوت على أن المدافع عن حقه إذا مات فهو شهيد، وأن المعتدي إذا مات فهو في النار.

قالوا: لكن كيف تحكم على أي من الطرفين بالبغي ولعله ينتقم لنفسه أو يأخذ حقه؟ قلت: لدينا في سوريا هيئات ومحاكم شرعية مستقلة، فمَن كان له حق فليتحاكم إليها ويأخذ حقه عن طريقها، أما أن يصبح الفصيل القويّ هو القاضي وهو الجلاد فإنه بَغْيٌ وعدوان لا يقبله عقل ولا شرع ولا قانون، ولو أبحنا ذلك السلوك لكل فصيل لصارت سوريا غابة من الوحوش.

قالوا: هل تدعو إلى خروج النصرة من الميدان؟ قلت: لن أدعو إلى خروج أي فصيل يقاتل النظام من الميدان، لا النصرة ولا غيرها، ما لم يصبح وجودُه أكثرَ ضرراً من عدمه. الثورة فيها فصائلُ كثيرةٌ يختلط خيرُها بشرّها، فنحن نحتملها ونتشبّث بها ما غلب الخيرُ الشرَّ، فإذا زاد الضرّ الذي يصدر عنها على الخير الذي يُرجَى منها صار إخراجُها من الميدان واجباً يفرضه العقل والشرع.

من أجل ذلك أضغط على النصرة وأستمر في نقدها النقدَ المُرّ، لأنني أدافع يوماً أخشاه وأرجو صادقاً أن لا نبلغه، يوماً يصبح ضررها عظيماً وضريبتُها ثقيلةً بحيث تفوق قدرةَ سوريا وثورتها على الاحتمال. لو بلغَتْ جبهةُ النصرة هذا المبلغ ستقرؤون دعوة صريحة أطالبها فيها بالخروج من الميدان، فلا يعتبَنْ أحدٌ عليّ لو فعلتُ إذا فعلت بحق، بل العتب على النصرة إذا سمحت بالوصول إلى تلك النهاية الحزينة.

 

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s