سألوني عن جبهة النصرة (10/ملحق)

سألوني عن جبهة النصرة

-10/ملحق-

مجاهد مأمون ديرانية

علمت أن تعبير “العربدة الثورية” الذي استعملته في الحلقة الأخيرة سيثير غضب أنصار النصرة، فاعتذرت سلفاً بأنني لم أقصد به التجريح، وإنما أنا حقيقةً لم أجد أفضلَ منه لوصف الممارسات البشعة التي تقوم بها جبهة النصرة في المناطق المحررة التي تخضع لسيطرتها في الشمال.

نعم، توقعت أن يغضبوا من الكلمة التي استعملتها، ولكنْ لم يخطر ببالي أن ينكروا تلك الممارسات وكأنني اخترعها من الخيال. ما ذنبي إن كانوا لا يعلمون أن النصرة تصادر دائماً حصة كبيرة من الأسلحة والذخائر التي تتلقاها الكتائبُ الصغيرة من الداعمين؟ ليسألوا إن كانوا لا يعلمون، أمّا الإنكار على من يعلم فإنه حجة الضعفاء. وما الدليل الذي تطلبونه مني؟ إيصالات قبض مثلاً عليها ختم وتوقيع؟ اسألوا كتائب الجيش الحر في إدلب وحماة تعرفوا الخبر اليقين.

أما إنكارهم لتجاوزات جبهة النصرة بحق المدنيين فمن أعجب العجب، فقد سارت بها الركبان وغطّت وجهَ الشمس، فأنّى يمكن الإنكار؟ فلما عجز بعضهم عن الإنكار قال: أليست كل الفصائل ترتكب أمثال تلك التجاوزات؟ أي أنهم اعترفوا بها ولكنهم أنكروا إنكارنا لها لأننا لم ننكر على الباقين. فماذا لو أخبرناهم أن جبهة النصرة وحدَها مسؤولةٌ عن ثلاثة أخماس جميع التجاوزات التي ترتكبها كل الفصائل مجتمعة، رغم أن حجمها لا يكاد يتجاوز نصفَ عُشر الجسم الجهادي في سوريا!

*   *   *

قررت قبل تسعة أشهر إحصاء تجاوزات جبهة النصرة لأني خفت أن أنتقدها ظلماً بغير حق، وبدأت فعلاً بتسجيل الحوادث التي تحققتُ منها وتستحق أن تُروى، تاركاً ما لم يثبت من أخبار وما لا يستحق الرواية منها لأنه من الهنات التي تقع من الجميع، فلم أكد أتمّ ثلاثة أسابيع حتى تركتُ هذه المهمة مللاً واستثقالاً لأنها تحتاج إلى فريق من المتفرّغين. وإليكم القائمة التي سجّلتها في تلك الفترة القصيرة:

حملة تفتيش واعتقالات في معرة النعمان طالت مدنيين تظاهروا ضد جبهة النصرة (23/1). اعتقال وضرب مدنيين في البارة بجبل الزاوية بسبب التظاهر ضد جبهة النصرة (27/1). استشهاد الشاب صفوان بوابة تحت التعذيب في سجن جبهة النصرة في معرة مصرين بريف إدلب، وقد أشرف على تعذيبه أميرُ النصرة في البلدة خالد أبو قدور (29/1)، وقد اعترفَت النصرة بمقتله في سجنها معتذرة بأن السجّانين “بالغوا قليلاً في درجة التعذيب” (أي أن تعذيب المعتقلين جائز عندهم ولكنْ ليس لدرجة الموت، بل قريباً منه فقط). اعتقال مدني في قرية جوزف بجبل الزاوية، ثم اعتقال أخيه الذي حاول السؤال عنه (31/1). اعتقال 12 مدنياً في البارة بجبل الزاوية، بينهم طفل في الثالثة عشرة (3/2). اعتقال خمسة مدنيين في كفرنبل، أُطلق منهم ثلاثة في اليوم التالي وبقي اثنان رهن الاعتقال دون معرفة الأسباب (11/2). مداهمات واعتقالات طالت عدداً من المدنيين في ترملا بجبل شحشبو (12/2). مداهمات واعتقالات وإصابات في معرّة حرمة (14/2)، وقد قُتل مصطفى حمود زريق في سجن النصرة بعد اعتقاله. اعتقال إعلاميَّين في قرية عين لاروز (16/2). استشهاد مضر أيوب في سجن النصرة بخان شيخون بعد أسبوعين من الاعتقال (16/2).

هذا كله في ثلاثة أسابيع فقط، وقبلها مباشرة كانت فضيحة حافلة المدنيين الأكراد (المسلمين السنّة) التي أوقفتها جبهة النصرة على حاجز الإيكاردا -على طريق حلب دمشق الدولي- واحتجزت ركابها لمدة أسبوعين، وفيهم ستّ فتيات تعرضنَ للتعذيب مع بقية الركاب في معتقل النصرة في الزربة.

*   *   *

وكان أكثر ما أحزنني في تلك الفترة -وأنا أتابع تجاوزات جبهة النصرة- أنها بدأت بمحاكاة سلوك الأجهزة الأمنية في نظام الاحتلال الأسدي، فعندما تعجز عن اعتقال أحد المطلوبين تقوم باعتقال بعض أقربائه للضغط عليه ودفعه إلى تسليم نفسه! صنعت ذلك في ترملا بجبل شحشبو في المداهمات المذكورة آنفاً (12/2) حيث حاولت اعتقال أحد الرجال بتهمة كتابة شعارات معادية للنصرة على جدران القرية، وحينما عجزت عن اعتقاله قامت باعتقال أولاده فاضطر إلى تسليم نفسه. كما اعتقلت محمد ناصر زريق في معرة حرمة (14/2) للضغط على أخيه الذي فشلت في اعتقاله، وهو قائد في ألوية الأنصار التي قاتلتها جبهة النصرة في ريف إدلب الجنوبي في وقت سابق. كما شهد أسرى حافلة الإيكاردا بعد تحريرهم بوجود نسوة مسلمات سنّيات محتجَزات في سجن جبهة النصرة في الزربة، لا تهمةَ لهنّ سوى أن أبناءهن مطلوبون وهاربون.

هذه التجاوزات الخطيرة وأمثالها (وما أكثرَ أمثالَها) هي التي دفعتني إلى استعمال ذلك التعبير الذي أنكره عليّ أنصار جبهة النصرة، فهل استعملته ظلماً أم أنه وصف منصف صريح صحيح؟

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على سألوني عن جبهة النصرة (10/ملحق)

  1. يقول مسعود:

    ما كتبته لن يفيد إلا في إقامة الحجة عليهم. ولن يتعظوا به، كما يبدو. فالجولاني المجهول قاعدي جلد ولا احساس عنده بمعاناة السوريين وكأنه ليس منهم. ونهاية المطاف مع هؤلاء ستكون القتال والاسئصال ليس غير إلا أن يشاء الله عز وجل أمرا. فهؤلاء أعماهم التحزب لفريقهم وطمس على بصائرهم. والقاعدة وداعش يستحلون الوسيلة إذا كانت الغاية عندهم نبيلة. وإلا أيستحل مجاهد قتل المسلمين على الشبهة لتشديد سلطانه، أوأكل المال الحرام، أوتكفيره، أو تجاوز الشريعة في أحكامه – وهو يبتغي وجه الله في جهاده؟! وحتى الكذب ونسبة جهاد غيرهم إلى أنفسهم لا يتنزهون عنه كما أحس وأحدس. فحتى العمليات التي تقوم بها عصابة بشار أو جهات استخباراتية أخرى لتحقيق أغراض ماكرة مدروسة تنسبها النصرة إلى نفسها إذا شعرت أن الشعب يستحسنها وتصلح لتلميع صورتها وتجنيد المغفلين، وهذا دأب وديدن القاعدة الأم نفسها. ويتضح أنه لا مانع عند قادتها من تدمير سوريا تماما في سبيل تحقيق مشروعهم، كما دمروا أفغانستان. فحسبنا الله ونعم الوكيل. وإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا هذه واخلف علينا خيرا منها، آمين. اللهم اهد النصرة قادة وجنودا أو اكفناهم بما شئت، آمين يا الله يا رب العالمين.
    وقبل أن أترك القلم، تذكرت أمرا لعله يكون خيرا. إن القاعدة التي تتبع لها النصرة تزعم أنها مبايعة لزعيم طالبان الجديد كما بايعت سلفه، فلماذا لا يتصل به بعض العلماء الثقات بتفويض من كبرى الفصائل إذا أمكن يطلبون منه أن يكف عنا شر القاعدة وأن يأمرها بفصل النصرة عنها لخير الإسلام والمسلمين في سوريا؟! فلعله يكون أحكم وأعقل من زعيم القاعدة ووكيله المجهول الجولاني ! وهذا اختبار حقيقي لولاء القاعدة المزعوم لطالبان الذي تذيعه على الملأ بين الحين والأخر، ينفع طالبان ولا يضرنا. فطالبان وأفغانستان قد ذاقت الويلات من تصرفات هذه الفرقة ويعرفون مدى الضرر الذي هي قادرة على انزاله بالقوم الذين تحل بهم بزعم نصرتهم أو بمزاعم نصرة الإسلام على طريقتهم الحمقاء. وليتك تكتب في هذا الأمر مقالا منفردا تدعو به إلى ذلك فيكتب لك الأجر فيه من الله والشكر من عباده. وتقبلوا خالص المحبة والتقدير.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s