سألوني عن جبهة النصرة (12)

سألوني عن جبهة النصرة

-12-

مجاهد مأمون ديرانية

الأمر التاسع الذي نطلبه من جبهة النصرة هو المشاركة في عبء الحرب كاملاً، هجوماً ودفاعاً واقتحاماً ورباطاً، والتوقف عن سرقة الانتصارات وعن التهويل الإعلامي الذي اشتُهرت به داعش والذي تسير النصرة على أثره.

قليلون جداً من قرّاء هذه المقالة يعلمون أن أربعة أخماس الجهاد في سوريا هو رباطٌ على الجبهات، والخُمس الخامس وحدَه هو الاشتباكات والاقتحامات. ولا يعلمون أيضاً أن النزيف الأكبر للفصائل -في الأفراد والذخيرة- هو بسبب الرباط الذي يمتصّ هجمات العدو المتكررة على الجبهات يوماً بعد يوم بهدف اختراقها وإعادة احتلال المناطق المحررة. وأقل القليل من هؤلاء القليل مَن يعلم أن النصرة تعتمد سياسة عامة تطبقها في كل المناطق مع استثناءات قليلة، قليلة جداً، وهي رفض المشاركة في الرباط والاقتصارُ على المعارك والاقتحامات.

لماذا؟ لأن كلفة الرباط العالية ليس لها مردود مفيد، أما الهجوم فإنه مربح جداً، فمقابل بضعة استشهاديين تحصل جبهة النصرة على حصة كبيرة من الغنائم! وقد صار مألوفاً للفصائل كلها أن النصرة تصرّ -قبل الموافقة على الدخول في أي معركة- على اختيار المحور الذي يضمن أكبر قدر من الغنائم، وما قصةُ معركة الحامدية ووادي الضيف عنا ببعيد، فاسألوا المجاهدين الذين شاركوا فيها من حركة أحرار الشام يُطْلعوكم على التفاصيل العجيبة، ويخبروكم عن مناورات وألاعيب لا تجوز في شرع ولا قانون للاستئثار بأكبر قدر من الغنائم. وفي غير الحامدية من القصص ما يسوّد عشرات الصفحات.

إننا نطالب جبهة النصرة بأن تشارك في الرباط على الجبهات ولا تُلقي هذا العبء المُستنزِف الثقيل على الفصائل الأخرى، ونعيد تذكير جبهة النصرة (التي ما جاءت إلا لنصرتنا) بأنّ من أهم مظاهر النصرة الحقيقية الرباط على الجبهات وإخلاء المدن من المقرّات. فما للنصرة قد زرعت مقراتها في كل قرية ومدينة ونشرت حواجزها على مداخل المدن ومخارجها كما صنعت داعش يوم بدأت باحتلال المناطق المحررة قبل سنتين؟ هلاّ نقلت ثقلها الحقيقي من المدن إلى الجبهات وتركت الحكم وانشغلت بالقتال؟

أما سرقة الانتصارات فقد صارت حالة مزمنة يشكو منها الجميع، فإن الفصائل تعلم سلفاً أن المعركة التي تشارك فيها النصرة ستُجيَّر إعلامياً لصالح النصرة وسيُمحى أي ذكر لغيرها. وليت جبهة النصرة اكتفت بالسطو على الانتصارات التي شاركت في صنعها مع غيرها، بل إنها تجاوزتها إلى سرقة انتصارات لم يكن لها فيها سهم ولم تطلق فيها رصاصة، كحادثة معبر نصيب المشهورة، يومَ اقتحم مسلّحو النصرة المعبر (الذي لم يشاركوا في تحريره ولا بطلقة واحدة) اقتحموه بقوة السلاح ليحصلوا على صور استعراضية تُظهر عناصر النصرة وراياتها، حتى ظن كثير من أنصار النصرة أنها هي التي قادت المعركة وحققت النصر!

ولو أن الأمر وقف عند سرقة الانتصارات لهان الخطب، ولكنّا وجدنا أن جبهة النصرة تسرق التحالفات وغرف العلميات التي تنضم إليها، كما صنعت مع جيش الفتح. وهو في الأصل غرفة عمليات وليس اتحاداً بين الفصائل، ولكن الاسم أوحى للعامة بأنه تكتل عسكري موحَّد، واستغلت جبهة النصرة وجودَها فيه فنشّطت المعرّفات والحسابات التويترية والفسبوكية حتى كرّست في أذهان الناس أن جيش الفتح هو جبهة النصرة، فلا يكاد أحدٌ يتذكر اليومَ أن النصرة واحدةٌ من سبع مجموعات تشكل هذا الكيان، وأن عدد مقاتليها فيه يتراوح بين ربع وخُمس عدد مقاتليه.

إذا كانت جبهة النصرة جزءاً من هذا الجسم الكبير فلماذا غطّت سماءَ إدلب بأعلامها السوداء، فكانت تلك رسالةً أرسلتها للعالم بأنها هي جيش الفتح وأنها الطرف المسيطر على المدينة وأنها صانعة الانتصار؟

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على سألوني عن جبهة النصرة (12)

  1. يقول مسعود:

    أخي مجاهد،
    واصل مقالاتك التنويرية عن النصرة، بارك الله فيك، لعل الله عز وجل ينفع بها. فكثير من الناس لا يعرفون إلا ظاهرا مما يحصل في الميدان. ولذا معظم أحكامهم على الأمور يشوبها الخطأ والظلم. وجزاك الله عنا خير الجزاء.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s