سألوني عن جبهة النصرة (13)

سألوني عن جبهة النصرة

-13-

مجاهد مأمون ديرانية

الأمر العاشر الذي نطالب به جبهة النصرة هو حسم موقفها من عدوّ الثورة الكبير، نطالبها بموقف واضح مطّرد ثابت من عصابة داعش.

ولا يَقُلْ لنا أحد: لقد قاتل أبو مارية الدواعشَ في الشرقية، وقاتلت النصرةُ في حوران لواءَ شهداء اليرموك الداعشي، وأطلق الجولاني على الدواعش لقب “الخوارج” في لقائه مع الجزيرة. لدفع هذا اللبس طالبتُ بثبات الموقف واطّراده، فإن الشواهد ناطقات، وهي تقول أن النصرة قاتلت داعش في بعض المناطق وامتنعت عن قتالها في مناطق أخرى وقاتلت معها في مناطق ثالثة، وأنها غضَّت الطرفَ عن جرائمها أحياناً وتعاونت معها في بعض الأحيان، وما جريمةُ مخيم اليرموك عنا ببعيد، وهي طامّة كبرى لم تتبرأ منها النصرة إلى اليوم.

لذلك نقول: من حقنا أن نخاف من النصرة لأننا نرى أن موقفها من داعش متذبذب وأن منهجها أقرب إلى منهج داعش من سائر المناهج التي تحملها الفصائلُ والقوى الثورية. وليس هذا كلامنا، بل هو كلام شرعيي النصرة، ومنه ما ثبت عن أبي خديجة الأردني شرعي الغوطة السابق الذي قال: “نحن والدولة الإسلامية (!) عقيدتنا واحدة ومنهجنا واحد، ويقتصر خلافنا معهم على التطبيق والسياسة الشرعية”!

من حقنا أن نخاف من النصرة لأن أميرها اعتبر ذات يوم أن خلافها مع داعش هو خلاف “يقع بين الإخوة في البيت الواحد” (هذه كلماته بحذافيرها)، ولأنه ردّ على البغدادي غداةَ إعلان الدولة بكثير من المديح والتملّق مُقِرّاً -بلا أي لَبْس- بأن جبهة النصرة هي فرع من دولة العراق. ولأنه قال -حسب الشهادة المسجلة لأبي عبد العزيز القطري رحمه الله- إنه سينضوي تحت راية البغدادي إذا أمره بذلك شيخُه الظواهري، ولأنه ركب سيارته أكثر من مرة وهَمّ بالذهاب إلى البغدادي لمبايعته كما شهد بذلك بعض رفاقه في الجبهة، ولولا أنهم منعوه ورَدّوه لكانت النصرة اليوم جزءاً من داعش كما يقولون!

من حقنا أن نخاف لأن الجولاني اعترف ببيعته للظواهري وبأنه يتلقى منه الأوامر والتعليمات، والظواهري ما زال يرى داعش جماعة مجاهدة، حتى إنه صرّح قبل أقل من شهرين بأنه لو كان في سوريا أو العراق لتعاون مع داعش ضد التحالف، ودعا قبل أيام إلى التعاون والوحدة بين القاعدة وداعش لمحاربة روسيا وأمريكا، ثم أرسل “مبعوثه الخاص” المدعو سيف العدل لإجراء المصالحة بين الجماعتين.

هذا التذبذب العجيب لا يخوّف عامة السوريين من جبهة النصرة فحسب، بل إنه يربك أيضاً عناصر النصرة نفسها ويحرج أنصارها، الذين باتوا يُمْسون على خصومة النصرة مع داعش ويُصْبحون على يد الظواهري الممدودة لها بالصلح والتعاون!

من حقنا أن نطالب جبهة النصرة بإعلان موقف واضح حاسم من تذبذب القاعدة مع داعش، موقف مبدئي يوضح لأهل الشام: هل الفريقان “جماعة واحدة” كما قال الظواهري في كلمته المشهورة التي أذاعها أوائل أيار 2014؟ هل توافق جبهةُ النصرة الظواهريَّ (الذي تدين له بالولاء) على أن داعش جماعة جهادية ينبغي التعاون معها، بل الاتحاد بها؟ من حقنا أن نطالب جبهة النصرة بالتبرّؤ من الفصيل الذي يحمل اسمَها في جنوب دمشق، ونطالبها بدعوة الفصائل إلى قتاله وكفّ شره أسوةً بقتال داعش وكفّ شرها في كل مكان.

والأهم من كل ما سبق: من حقنا أن نطالب جبهة النصرة بإعلانٍ واضح صريح لا لَبْس فيه، بأنها لن تسلك مسلك داعش ولن تؤسّس إمارة على الأرض السورية في أي حال من الأحوال.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على سألوني عن جبهة النصرة (13)

  1. يقول عبد الملك:

    إنك تطلب المستحيل من هذا الجولاني الماكر الكذاب! فما يمنعه من المفاصلة السافرة مع داعش هو أنه يعلم أنه بممارسات فصيله الذي يستغل تورع المجاهدين الآخرين عن قتاله اشفاقا على مآل الجهاد في الشام ليتوسع ويوطد سلطانه في المناطق التي فتحت بالاشتراك مع الفصائل الأخرى جابيا الزكاة وفارضا المكوس على الناس هناك ومعتقلا من يخشون منه على الشبهة أحيانا وقد يصل الأمر إلى القتل والإغتيال ومستوليا على الموارد العامة تأسيسا للإمارة بدون إعلان يثير عليه الناس ( وكأن سوريا ملك أبيه وأمه ) – لا بد وأن تقاتله الفصائل الأخرى في نهاية المطاف لتكف شره. فهو يريدها أن لا تزال مشغولة بداعش عنه ومستنزفة إلى أن يتمكن حاله. وإلا فقد كان قادرا على القضاء على داعش في الشرقية قبل استفحال أمرها ولكنه كان مترددا يجيل الرأي ويقدم رجلا ويؤخر أخرى. فترك الشرقية والناس هناك لرحمة داعش وانخزل عنهم بعد أن تكاتفوا معه وأعلنوا عدائهم لداعش متسامحا بآلاف الشهداء الذين ذبحتهم داعش من فصيله وغيرهم غدرا ولؤما. وأنت تعرف النتيجة والمذابح التي ارتكبتها داعش بعد استيلائها على الشرقية من بعد. كما أنه يريد أن يحفظ شعرة معاوية مع داعش لتنفعه يوم يتحد المجاهدون عليه لتكون له مثابة إن لم يجد بدا من ذلك وربما يتعاونان معا على المجاهدين آنئذ فلا يكون وحده أمام المجاهدين! تذكر يا أخي أن الجولاني خرج من رحم داعش وتربى في حضنها قبل أن يأتي إلا الشام. ولا تلد الحية إلا الحية! وحسبنا الله ونعم الوكيل. وما كان سلوك فصيله الحسن في البداية وتصريحاته الكاذبة إلا استدراجا ومكرا حتى يشتد عوده وعندئذ يظهر على حقيقته بدون وجل ولا خطر. ولكن لا يحيق المكر السيء إلا بأهله. والمصيبة أن أكثر جنوده من قومنا المغرر بهم فلا نصيب بقتال فصيله إلا أنفسنا ولا نقطع إلا أيدينا، وإنا لله وإنا إليه راجعون!

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s