نصيحة للأمراء والقادة والمسؤولين

ارتفعَ في هذه الثورة كثيرون فبلغوا مراتبَ ومناصبَ ما كانوا ليبلغوها لو عاشوا كما يعيش عامة الناس في دنيا الناس، فمَن بلغها مستوفياً حظَّه من التربية الإيمانية والتهذيب الأخلاقي سيصمد وينجو في الاختبار بأمر الله، أمّا مَن “تزبّب قبل أن يتحصرم” وبلَغَها بلا تربية ولا تهذيب فسوف تَفتنُه وتُفسده وتُطغيه، فيصبح خطراً على نفسه وعلى الثورة.

مَن وجد نفسه في منصب كبير ولمّا يَسْتَوفِ نصيبَه من التربية الإيمانية ولمّا يهذّبْ نفسَه ويروّضها فسوف يصيُبه الكِبْر والعُجْب والغرور، فيرى نفسَه أكبرَ من الناس ويستصغرهم ولو كانوا عمالقة، وسوف يتعالى ويتعالم فيحتقر علم العالِمين وتجربة المجرّبين، ثم يصل إلى غاية الاستخفاف والإسفاف، فيستخفّ بالناقدين ويُسِفّ في الرد على الناصحين.

*   *   *

مَن رفعته الثورة إلى المناصب الرفيعة والمراتب العالية يستحق من إخوانه وصية ونصيحة، فنقول له: إياك أن تَكبُر في عين نفسك، إياك والعُجْبَ والغرور فإنهما قتلا كثيراً من الصالحين قبلك. انظر إلى وجهك في المرآة كل صباح وخاطب نفسك قائلاً: أنت يا فلان لست أفضل من غيرك، وما صرتَ إلى ما صرت إليه إلا بقَدَر قدَرهُ الله لك على سبيل الاختبار، فاحذر أن تفشل في الاختبار. أنت تعمل لله، فلا تُحبط عملك بالغرور والعُجب والتعالي على الناس، ولا تظنّ أنك أفضل عند الله من ضَعَفتهم ومساكينهم، فكم من ضعيف مسكين لم تسمع به ولم يسمع به أحدٌ وهو أثقل عند الله من ألفٍ ومن ألفِ الفٍ من أمثالك من القادة والأمراء.

يا أيها المسؤولون والقادة والأمراء: أحسنوا إلى الناس، لينوا في أيدي الناس، تواضعوا للناس يرفع الله أقداركم في الدنيا والآخرة ويَجْزِكم خير الجزاء.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر, رسائل الثورة. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s