يا أيها النائمون على سُرُر الراحة، إنّ في الشام شعباً لا ينام ولا عاد يعرف معنى النوم منذ ألف يوم. يا أيها الحافّون بالموائد العامرات بالطيّبات، إن في الشام شعباً لا يكاد يجلس إلى مائدة مرةً كل أسابيع. يا أيها الآمنون في الدور والقصور، إن في الشام شعباً لا يأمن خطرَ الليل إذا حلّ الليلُ ولا يأمن خطر النهار إذا طلع النهار. يا أيها الدِّفاءُ المتدثرون بالصوف والفراء، إن في الشام شعباً لا يدفأ، ولا يجد كبارُه الغطاءَ لصغارٍ يكادون يَجمُدون في برد الشتاء.

 

يا من تحيَون أطيبَ الحياة وأنْعَمَ الحياة وأرغَدَ الحياة، إن في الشام شعباً لم يَحْيَ منذ دهر حتى كاد ينسى معنى الحياة.

 

كيف تهنؤون بالمنام وكيف تَسوغون الطعامَ والنارُ تلفّ الشامَ وأهلَ الشام؟ ألا ترون البيوت المُهَدّمات والعائلات المشرّدات؟ ألا تبصرون المكلومين والمكلومات في الساحات والطرقات؟ ألا تسمعون أنّات الأمهات الثاكلات وآهات الجائعين والجائعات؟ ألا تشعرون بآلام إخوانكم وأخواتكم من المسلمين والمسلمات؟

 

اللهمّ مَن فرّجَ الهَمّ عن شعب سوريا الجريح المصابر ففرّج همّه، ومن وصل المقطوع منهم فصِلْه بفضلك ولا تقطعه من رحمتك. اللهمّ من أنفق فيهم درهماً فعوّضه بألف درهم، ومن أنفق فيهم ديناراً فعوّضه بألف دينار. اللهمّ من أطعم الجوعان منهم فأطعمه من ثمر الجنة، ومن أدفأ البردان منهم فحرّم جلده على النار. اللهم أجزل الثواب لكل ساعٍ عليهم بخير وأعظِمْ له الجزاء يا سميع الدعاء.

 

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر. حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s