سننتصر بإذن الله

سننتصر بإذن الله

 

مجاهد ديرانية


ما هذه خَيالات ولا أحلام يقظة، وإنما هي استقراء لواقع نعيشه منذ خمس سنين. سننتصر بإذن الله لأن هذه الثورة العظيمة المباركة مَوكولة إلى مَن صنعها، وهي ثورة لم يخطط لها أحد ولم يصنعها إنسان، إنها الثورة التي صنعها ورعاها رب العالمين.

 

عندما تفجّرت ثورات الربيع قال الناس: كل العرب يثورون والسوريون لا يثورون. لم تكن تلك مقالةَ عامةِ الناس فحسب، فقد قالها أهل سوريا أنفسُهم قبل غيرهم. ومن أين يأتي الأمل في الثورة وقد عاشوا مكبّلين بالأغلال نصفَ قرن لا يدفعون ظلماً ولا يقاومون ظالمين؟

 

أرأيتم إلى السبّاح المبتدئ كيف يقف متردداً على طرف البركة لا يجرؤ أن يدلّي فيها قدمَه، فيأتيه مِن ورائه مَن يدفعه فإذا هو في الماء؟ هذا هو ما صار، وكذلك بدأت الثورة. لو تُرك الأمر إلى اختيار السوريين لقالت لهم عقولهم: إياكم، لا تثوروا على نظام القهر والطغيان ولو عشتم في الهوان ألف عام، فإنكم لا تطيقون ثمن الحرية ولا تحتملون ضريبة الاستقلال. ولكنّ يداً مِن ورائهم دفعتهم فإذا هم في الماء.

 

*   *   *

 

أطفال خربشوا هنا ورجال ونساء خرجوا وخرجنَ هناك في المظاهرات، ثم كان الذي كان. إنما هي أسبابٌ تحركت بقدَرٍ قدره ربّ الأسباب لأنه أراد لهذا الشعب أن يثور. لعل الله تبارك وتعالى أحب أهل الشام فلم يرضَ لهم أن يعيشوا في ظلام الظلم والقهر هذا الدهرَ الطويل والعدد العديد من الأعوام، وانتظرهم فلم يصنعوا شيئاً فدفعهم في الطريق، ثم اكتنفهم بالرعاية والعناية حتى يضمن وصولهم إلى آخر الرحلة.

 

ما على الذين يشكّون في معيّة الله لهذه الثورة المباركة العظيمة إلا أن ينظروا في أسباب فنائها وزوالها وأسباب بقائها ودوامها، ولسوف يجدون مئةَ سبب يكفي كل واحد منها منفرداً للقضاء على الثورة، وخمسةَ أسباب لا تكاد تكفي مجتمعةً لحمايتها من الفناء.

 

وماذا حصل؟ الأسباب القليلة الضعيفة غلبت الأسبابَ الكثيرة القوية، فنجت الثورة ونجحت في الاختبار وصمدت في وجه الإعصار. وما كان لهذه المعجزة أن تكون لولا أن في جانب الأسباب الضعيفة القليلة سبباً خفياً يعمل من وراء الأسباب، سبباً هو أقوى من مئة سبب من أسباب الدنيا المادية التي يراها الناس، إنه معية الله ورعاية الله وعناية الله الذي هو الناصر وهو القاهر على التحقيق، الذي يقول للكون زُلْ فيزول ويقول للكون كُنْ فيكون.

 

اللهم كنا معنا ناصراً لنا ومعيناً وحافظاً، يا خير حفيظ وخير ناصر وخير معين.

 

*   *   *

 

أما أنتم يا أحرار سوريا فليس لكم إلا الصبر والصمود، لا تسمحوا لهم بأن يُجهضوا صبر وتضحيات خمس سنين. وأما أنتم يا مَن حملتم أمانة المفاوضات فقد حملتموها إلى اليوم بأمانة واقتدار، فاثبُتوا على ما أنتم عليه ولا تلينوا في موقف لا تصلح فيه إلا الشدة، لا تتنازلوا عن شروط بدء التفاوض مهما تكن الضغوط، واعلموا أن الشعب معكم ومن ورائكم ما بقيتم ثابتين على المطالب العادلة، وما دمتم أوفياء لثورة لن ترضى بأقل من سقوط نظام الاحتلال والتحرر من القيود والأغلال.

 

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر, رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s