حلب في عين الإعصار

حلب في عين الإعصار

 

مجاهد مأمون ديرانية


معركة حلب في ذروتها، والثوار يتساقطون شهداء صَرْعَى على الجبهات بالمئات، ثم نجد أنصار أحد الفصائل لا همّ لهم إلا نشر الترّهات والأكاذيب وتخوين فصائل حلب واتهامها بالتقاعس عن القتال والانسحاب من الجبهات، ونسوا أنّ مَن حرر حلب ودافع عن حلب وحمَى حلب من مجرمي عصابتَي الأسد والبغدادي في ثلاث سنين إنما هي هذه الفصائل، التي استحلّوا الكذب عليها اليوم بلا رادع من دين أو خلق أو ضمير.

 

اليوم وأمس والذي قبله وقبله قدّمت فصائل حلب ثلّة من الشهداء الأبرار، قادةً ومجاهدين، واليوم وأمس والذي قبله وقبله يُمْسي مجاهدو حلب ويصبحون في جوف النار وفي قلب الإعصار، فيصمدون ما يطيق الصمودَ أجلدُ امرئ على ظهر الأرض، ثم يأتي هؤلاء المخذّلون فيبيعون الأكاذيب ويروّجون الأوهام. بئس ما يبيعون وساء ما يروّجون، عليهم من الملك الجبّار ما يستحقون.

 

*   *   *

 

الثورة اليوم في خطر غير مسبوق، وفي مثل هذه الحالة يجتهد العقلاء بالعمل والتخطيط وينشغل الأغبياء بالتخوين والتثبيط. لو شئنا لذكّرناكم بجدال كان منذ مئة يوم، حينما أعلن جيش الفتح عن توجهه إلى حماة، فقلنا: لماذا حماة وليس حلب؟

 

قلنا لكم يومها: “لقد تدهورت الأوضاع الميدانية في حلب خلال الأيام الأخيرة بحيث صارت حلب هي الأولوية القصوى للثورة في الوقت الراهن، وإذن فإننا نقول لإخواننا في جيش الفتح: أنقذوا حلب أولاً. إنّ حلب تتعرض -مدينةً وريفاً- لهجوم غير مسبوق يشترك فيه تحالف خماسي خبيث شرير: النظام وداعش وواحش (وحدات الحماية الشعبية الكردية) وروسيا وإيران، فأنقذوا حلب قبل فوات الأوان، أنقذوها أولاً ثم فكروا بالخطوات اللاحقة” (نشرت هذه الكلمات في مقالة “الاتجاه الصحيح: حلب أم حماة؟” بتاريخ 15/10/15).

 

إن الأغبياء الذين يتباكون اليوم على حلب ويزاودون على حلب هم أنفسهم الأغبياء الذين صفقوا لقرار فتح المعركة الخطأ في الزمان الخطأ والمكان الخطأ وتركوا حلب لهذا المصير، هؤلاء هم الذين يُلامون وليس الذين ثبتوا في جبهاتهم كل هذا الوقت الطويل.

 

*   *   *

 

ولا أُخْلي قادة فصائل حلب من مسؤوليتهم ولا أنفي عنهم الخطأ والتقصير، فكل القادة صاروا اليوم في أعين الناس متهمين، لأنهم أعانوا عليهم عدوّهم بالإصرار على التشرذم والتفرق، فلم يواجهوا قوى العدو العاتية الجبّارة فحسب، بل واجهوا أيضاً قانوناً من قوانين الله الغلاّبة: “التفرق والتنازع طريق حتمي إلى الفشل والفناء” {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}، ولا أحدَ ينتصر في صراعه مع قوانين الخالق في الوجود.

 

لكننا لا نيأس من رحمة الله ولا نستكين إلى فشل وإخفاق، فعودوا -أيها القادة- إلى ربكم وعودوا إلى رشدكم وعودوا إلى شعبكم. رصّوا صفوفكم وانبذوا خلافاتكم، واصهروا تشكيلاتكم كلها في “جيش حلبي واحد بقيادة عسكرية واحدة”، لعلكم تتداركون الأمر وتمنعون الكارثة، لعلكم تنجون من حساب الله وتنجو حلب من السقوط بأمر الله الواحد القهّار.

 

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s