نداء عاجل لجيش الإسلام

ماذا يجري في غوطة دمشق؟

نداء عاجل لجيش الإسلام

 

مجاهد مأمون ديرانية

 

لست في الغوطة لأعرف ما يجري على التحقيق، وطرفا الخلاف من كرام المجاهدين ومن الإخوة المقرّبين الذين أثق بهم وأحبهم في الله، فلن أنحاز إلى أيّ منهما، ولكني أناشدهما إنهاء المشكلة على الفور، وأناشد جيش الإسلام على الخصوص لأنه الطرف الأقوى كما هو معلوم.

 

لو اعتمدتُ على رواية الاتحاد لكان الجيش فئة باغية، وهذا الحكم قاس وله تبعات، فلن أجازف به، وسوف أكتفي بالاعتماد على رواية الجيش وأبني عليها، وما يُبنَى عليها كفيل بحسم الخلاف إذا صدقت النيّات وصدق الإخوة مع أنفسهم ومع الله.

 

*   *   *

 

تقول رواية جيش الإسلام إن بعض عناصر الاتحاد انشقوا عنه وطلبوا الانضمام إلى الجيش، فقبلهم الجيش وجنّدهم في صفوفه، فثَمّ كان هذا الرد الغاضب من الاتحاد. سنفترض أن هذا هو ما حصل فعلاً، وبناء عليه تنشأ مطالبتان، الأولى غير مُلزمة لجيش الإسلام، ولكنها في صالحه وفي صالح الغوطة إن شاء الله، والثانية مُلزمة بالشرع والعرف والقانون.

 

الأولى: كان الأَولى بالإخوة في الجيش أن يرفضوا ضم أولئك العناصر إلى صفوفهم وأن يردّوهم إلى قيادتهم ليحصلوا على موافقتها أولاً، وهذا عُرف شائع بين الفصائل المتعاونة المتآخية في كل أنحاء سوريا يعرفه المجاهدون.

 

لو صنع الجيش ذلك لحصد خيراً كبيراً آجلاً بدلاً من خير عاجل محدود، لأن الخطوة المباركة التي أقدم عليها الاتحاد والفيلق كانت ستمشي على السكّة حتماً باتجاه الاندماج بالجيش عمّا قريب، فقد كان الفيلق على باب اندماج كامل بالجيش منذ أمد يسير، ومنذ استلم الأخ الفاضل أبو همام راية الجيش خلفاً للشيخ زهران -رحمه الله- وهو يسعى إلى التواصل والتقارب مع فصائل الغوطة جميعاً، والفصائلُ مستبشرة به وبجهوده خيراً، ولا ريب أن الرفق والدفع بالحُسنى من شأنه أن يقرّب الجميع من الوحدة والاندماج الكامل طوعاً لا كرهاً، بكل المحبة والود والإخاء.

 

*   *   *

 

المطالبة الثانية مُلزمة شرعاً وقانوناً كما قلت آنفاً: إذا كان عناصر من الاتحاد انشقوا عن الاتحاد وطلبوا الالتحاق بجيش الإسلام وأراد الجيش استقبالهم فليفعل، ولكنْ ما علاقةُ المقرات بأولئك الأفراد؟ أهي ملك لهم حتى تؤول معهم إلى الفصيل الذي انحازوا إليه؟ والأسلحةُ كذلك، أليست ملكاً للاتحاد أم أنها ملك لأفراد عناصر الاتحاد؟

 

لا أرى أي وجه شرعي أو قانوني يسوّغ لجيش الإسلام وضع يده على تلك المقرات، بل عليه أن يبادر من فوره إلى إخلائها وردّها إلى أصحابها مع الأسلحة التي كانت في أيدي المنشقين. هذا هو الطريق الأقصر والأمثل لنزع فتيل الخلاف ووقاية الغوطة من الانفجار، وبعد ذلك يستطيع الطرفان استئناف التقاضي بينهما إن بقي بينهما أي خلاف، وفي الغوطة من الهيئات الشرعية والمؤسسات القضائية والوجهاء والأعيان ما يصلح لحل خلافات أكبر وأخطر من هذا الخلاف.

 

*   *   *

 

اللهمّ احفظ الغوطة وأهلها من الفتن، وألهمْ قادة جيش الإسلام الاستجابة وردّ مقرات الاتحاد لأصحابها، وأسبغْ على إخواننا في الجيش والفيلق والاتحاد الحكمةَ ومتّعهم بالقسط والإنصاف.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s