هدنة أم وقف لإطلاق النار؟

هدنة أم وقف لإطلاق النار؟

 

مجاهد ديرانية

 

-1-

 

الذي وافقت عليه الهيئة العليا للمفاوضات -بتفويض من غالبية الفصائل- هو هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين. والهُدَن استراحات يقدّر الحاجةَ إليها أهلُ الميدان، فالمقاتلون إذا تعبوا جاز لهم أن يهادنوا عدوهم لأجَل محدود بشروط معلومة لا تضر أصل المشروع الثوري، وتغدو المهادنةُ أوجبَ إذا تعب الناس.

 

-2-

 

بهذا المعيار لا يستطيع أحدٌ أن يلوم الذين وافقوا على الهدنة المؤقتة، ولا عبرةَ ببعض الأصوات الناشزة التي دعت إلى رفضها، لأنها ضيّقت واسعاً سائغاً شرعاً ومصلحة. ولكنّ من واجبنا قطعاً أن نرفض هدنة تضر بالثورة أو تستثني منطقة محاصَرة، وكما أعلن الثوار أمس: لا هدنةَ إذا استمرّ العدوان على داريا.

 

-3-

 

لن تجتمع غالبية الفصائل إلا على خير إن شاء الله، والهيئة العليا للمفاوضات كيان قوي موثوق، أظهر حتى الآن أنه أهل لحمل مشروعنا الثوري والدفاع عنه في المحافل السياسية. نحن نثق بهيئتنا وسنظل ندافع عنها ما بقيت على إخلاصها لثورتنا، لكنّ علينا أن ننتبه إلى مفارقة مهمة في المواقف الأخيرة.

 

-4-

 

“نحن” نتحدث عن هدنة مؤقتة، و”هم” يتحدثون عن مشروع متكامل يبدأ بوقف إطلاق النار وتجميد العمليات القتالية وتثبيت خطوط التماس بين الأطراف المتنازعة، لتبدأ بعده بأسبوعين -في السابع من الشهر القادم- جولةٌ جديدة من المفاوضات، استكمالاً للعملية السياسية التي توقفت قبل عدة أسابيع.

 

-5-

 

قرار مجلس الأمن رقم 2268 الذي صدر الليلةَ الماضيةَ بالإجماع أقرّ الخطة الأمريكية الروسية لوقف الأعمال العدائية في سوريا، وهي الخطة التي سمّيتُها -في مقالة مضت- “صكّ الاستسلام”. هذا معناه أن أعداء سوريا الكبار، وعلى رأسهم أمريكا وروسيا، ينظرون إلى “وقف إطلاق النار” على أنه البوّابة التي سيدفعون عبرها مشروع تصفية الثورة.

 

-6-

 

كان ينبغي أن يسعى إلى الهدنة ويستميت لتطبيق وقف إطلاق النار الشعبُ السوري لأنه المتضرر الأكبر من الحرب، لكن المدهش أنه لم يفعل، فإنّ ضحايا القصف والقتل والحصار والتجويع ما يزالون صامدين يأبَون الركوع والاستسلام، فيما يستميت المجتمع الدولي لتطبيق خطته الجائرة على سوريا وفرض وقف إطلاق النار على شعبها الثائر وثوارها الأبطال.

 

-7-

 

نحن لا نريد أن نعادي العالم كله، فإن معاداته حمق وتهور لا يصنعه عاقل، ولم يصنعه النبي صلى الله عليه وسلم رغم أنه أقام دولة الإسلام وسط بحر لُجّي من قوى الكفر ودوله، فلم يُسمَع عنه أنه جمع على المسلمين عدوين في وقت واحد قط. نعم، لا نريد معاداة العالم، ولكنّا لن نضحي بحرّيتنا التي أهرقنا في سبيلها أنهاراً من الدماء.

 

هذه رسالة يجب أن يسمعها ويعيَها العالَمُ الذي يصرّ على تجاهل أمّ الحقائق في المسألة كلها: إن ما يجري في سوريا منذ خمس سنوات ليس حرباً أهلية ولا حرباً مع الإرهاب، إنما هو ثورة شعب مظلوم مقهور لخلع نظام مستبد ظالم.

 

لقد أقسم شعب سوريا العظيم أن لا يقف ثورتَه قبل الانتصار، وعاهد ذراريَّه التي ما تزال نسمات في رَحِم التاريخ أنه لن يسمح بأن يحكمها نظام أمنيّ طائفي بعد اليوم، لا بأسد ولا بغير أسد. قد يموت منا آلاف وآلاف، ولكن سيبقى بعدهم من يكمل الطريق، ولن نزال ثابتين -بعون الله- مردّدين كلمة المختار: “نحن لا نُهزَم، ننتصر أو نموت”.

 

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s