9 أسئلة للسيد ديمستورا

9 أسئلة للسيد ديمستورا

 

مجاهد مأمون ديرانية

 

اعتاد السيد ديمستورا أن يطرح الأسئلة وينتظر الإجابات، ولا بأس أن نغير هذه العادة اليوم، فنسأل وننتظر منه الجواب. بعد الاطلاع على وثيقة الحل الديمستورية “الاثني عشرية” فإننا نودّ منه الإجابة عن هذه التساؤلات التسعة المتعلقة ببعض نصوص الوثيقة:

 

1- احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها.

 

هل يشمل هذا المبدأ الإقليمَ الكردي الذي دعمته أمريكا عسكرياً وسياسياً وجعلته أمراً واقعاً في الشمال السوري؟ إذا كان الجواب بالنفي فإن هذا النص في الوثيقة فارغ من المعنى، وإذا كان بالإيجاب فكيف يقود السيد ديمستورا مشروعاً أممياً لحل المشكلة السورية وهو لا يعلم ما يجري على الأرض؟

 

2- التأكيد على مبدأ عدم التدخل، وسيقرر الشعب السوري وحده مستقبل بلده بالوسائل الديمقراطية.

 

كيف يستقيم هذا المبدأ مع تدخلكم بتحديد شكل دولتنا (في البند الثالث) وتحديد نسبة تمثيل المرأة في مؤسساتنا (في البند الخامس) وفرض توقيت وطريقة صياغة دستورنا (في البند السادس) وطريقة تكوين جيشنا الوطني (في البند العاشر)؟ كيف يستقيم هذا المبدأ والناظرُ في وثيقتكم الاثني عشرية يجدها قائمةً برمّتها على التدخل في شؤوننا وعلى إلزامنا بما لم نُستشَرْ فيه ولم نأذن به؟

 

3- سوريا دولة تقوم على سيادة القانون واستقلال القضاء وحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

 

أنتم تسعون إلى تشكيل مؤسسة حكم تجمع بين المعارضة والنظام الحالي، فهل اطّلعتم على تاريخ النظام واستنتجتم أنه (أو أي جزء منه) يمكن أن يُستأمَن على سوريا وأن يضمن ويحترم سيادة القانون واستقلال القضاء وحقوق الإنسان والحريات الأساسية؟ إما أنكم لم تقرؤوا تاريخ سوريا ولا تعلمون، وهذا تقصير لا يليق بكم، أو أنكم قرأتم تاريخ سوريا وتعلمون الجواب، ثم تصرّون على دفعنا في النفق المظلم من جديد!

 

4- لن يُسمح بأي تمييز ضد أي مجموعة من المجموعات القومية أو العرقية أو الدينية أو اللغوية أو الثقافية، كما سيجري توفير الحماية الكاملة لهذه المجموعات جميعاً.

 

سؤال المليون: هل تعتبرون “العرب السنّة” في سوريا مجموعة من المجموعات العرقية والدينية التي تسحق الحماية الكاملة، والتي لن يُسمَح بأي تمييز ضدها في الدولة والجيش ومؤسسات الحكم والحياة السياسية والاقتصادية والثقافية؟

 

5- ستتمتع النساء بالتمثيل العادل في المؤسسات وهياكل صنع القرار بنسبة تمثيل تبلغ على الأقل 30 بالمئة أثناء المرحلة الانتقالية وما بعدها.

 

من باب الفضول: كم تبلغ نسبة مشاركة المرأة في المؤسسات وهياكل صنع القرار في “العالم المتحضّر” الذي ينبغي أن نبذل جهدنا لنصبح جزءاً منه؟ تقول موسوعة ويكيبيديا الإنكليزية إن النسبة العالمية هي عشرون بالمئة، وبريطانيا ذاتها لم تحقق سوى نسبة 19% وأمريكا حققت نسبة 18%. يعني -ما شاء الله- سوريا ستتفوق على أمريكا وبريطانيا وعلى النسبة العالمية بخمسين بالمئة؟!

 

6- يشمل الانتقال السياسي في سوريا عملية لإعداد دستور جديد وتنظيم انتخابات حرة نزيهة عملاً بالدستور الجديد.

 

مَن الذين سيكتبون دستور سوريا الجديد يا سيادة المبعوث الأممي؟ أليست تصنع ذلك جمعيةٌ تأسيسية ينتخبها السوريون؟ وحيث إن البلاد لن تكون مهيئة لمثل هذا الانتخاب قبل استقرار الحالة السياسية فإن الحديث عن أي دستور في هذا الوقت يبدو نوعاً من العبث. وسؤال آخر من باب الفضول: لماذا هذه الاستماتة لكتابة الدستور في هذا الوقت القصير؟ لقد عاش السوريون بلا أمان ولا كرامة ولا قانون ولا دستور حقيقي نصف قرن، ويمكنهم بالتأكيد أن يُمضوا بضعة أشهر إضافية بلا دستور.

 

7- ضمان استمرار وإصلاح مؤسسات الدولة والخدمات العامة وفقاً للمعايير الدولية ولمبادئ الحكم الرشيد وحقوق الإنسان.

 

السؤال الخالد الذي ما نزال نطرحه من اليوم الأول الذي بدأتم فيه بالعبث بثورتنا والوصاية عليها: ما رأيكم بالمؤسسة الأمنية الأسدية التي يعتقد السوريون أنها أسّ البلاء وأساسه، ويعتقدون أن ثورتهم لن تُسمّى ثورة ناجحة ما لم ينقضوها حجراً حجراً ويحاكموا مجرميها جميعاً، من الرئيس إلى البوّاب؟ أنتم تصرّون -من جنيف الأول إلى ميونيخ الأخير- على المحافظة على مؤسسة الأمن و”إعادة هيكلتها”، أفلا ترى -يا سيد ديمستورا- أن البند أعلاه هو نوع من الكوميديا المغرقة في السواد: هيكلة المؤسسة الأمنية الأسدية وفقاً لمبادئ حقوق الإنسان؟! لماذا لم تعيدوا هيكلة نظام هتلر بعد الحرب الكونية الثانية لتكونوا قدوة لنا فنتابعكم في هذا الطريق؟

 

8- ترفض سوريا الإرهاب وتتصدى للمنظمات الإرهابية والأفراد الضالعين في الإرهاب كما يحددهما مجلس الأمن التابع للأمم  المتحدة.

 

أكيد، نحن نرفض الإرهاب بلا شك، ولكن أخبرنا يا سيد ديمستورا: حيث إنك ربطت تعريف الإرهاب وتحديده بمجلس الأمن فما رأي هذا المجلس في إيران وحرسها الثوري الذي يصنع الإرهاب ويصدّره إلى بلادنا بالجملة؟ ما رأي مجلس الأمن في المليشيات العراقية واللبنانية والأفغانية؟ أيظن أنها جاءت إلى سوريا للسياحة؟ بل قبل ذلك كله: ما رأيه في نظام الأسد الذي لم تُدمَّر سوريا في تاريخها الطويل كما دُمِّرت على يدَيه الواغلتين بدماء الأبرياء؟

 

9- السوريون ملتزمون بإعادة بناء جيش وطني موحد بوسائل تشمل نزع السلاح ودمج أفراد الجماعات المسلحة الداعمة للعملية الانتقالية وللدستور الجديد.

 

وصلنا أخيراً إلى مربط الفرس. تقولون إن السوريين سيلتزمون بدمج الجماعات المسلحة (أي الثوار) في الجيش الوطني، وقبلها أكدتم مراراً وتكراراً على إصلاح وهيكلة جيش الأسد. أ + ب = نزع سلاح الفصائل الثورية ودمجها في جيش الأسد (بعد هيكلته المزعومة بالطبع). سؤالنا: لماذا لا نعيد هيكلة الفصائل الثورية ثم ندمج فيها مَن يصلح للدمج من جيش الأسد بعد هيكلته وإصلاحه؟ أتريد منا أن نجرد جيش الثورة من السلاح ثم ندمجه في جيش الاحتلال الأسدي؟ نعم، هذا هو تعريفنا للجيش الذي احتل سوريا خلال نصف القرن الماضي، الجيش الذي أنشأه النظام لحماية النظام وليس لحماية البلاد، الجيش الذي صار أعدى أعداء السوريين بعدما دمّر ثلاثة أرباع سوريا وقتل من أهلها مئات الآلاف.

 

*   *   *

 

هذه تسعة أسئلة ننتظر أجوبتها منك يا سعادة المبعوث الأممي الذي لم نرَ منه إلى اليوم إلاّ كل مِهَنية وحياد وإنصاف.

 

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s