الغوطة: الخطر كبير والحل يسير

الغوطة: الخطر كبير والحل يسير

 

مجاهد مأمون ديرانية

-1-

 

يوجد قتيل (هو مرافق الشيخ أبي سليمان طفور رحمه الله) إذن يوجد قاتل. هذه النتيجة صحيحة. يوجد خلاف قديم بين جيش الإسلام والشيخ أبي سليمان، إذن فالقاتل قطعاً من جيش الإسلام. هذه النتيجة بعيدة عن الصواب. قد يكون القاتل من خلايا داعش أو من عملاء النظام، وقد يكون من جبهة النصرة أو من جيش الإسلام، وقد يكون ثأراً شخصياً لا علاقة له بأي فصيل. لن يَحسم الأمرَ إلا تحقيقٌ شفاف تقوم به محكمة مستقلة محايدة.

 

-2-

 

اعترافات “القاتل الافتراضي” التي نشرها جيش الفسطاط لا يُعتَدّ بها، لأن لجبهة النصرة سوابق في تلفيق الاتهامات وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وما نسينا بعدُ اعتراف أبي عبد الله الخولي، فكّ الله أسره من سجون النصرة الباغية الظالمة.

 

في الحقيقة فإن الأجهزة الأمنية لمعظم الفصائل لا مصداقيةَ لها ولا يوثَق بها، بما فيها جهاز جبهة النصرة وجهاز جيش الإسلام، ومن ثَمّ يجب على الطرفين الابتعاد عن القضية وتسليمها لجهة محايدة موثوقة. وحيث إن مؤسسة القضاء الموحد ذاتها اعتُبرت خصماً في بعض الأوقات وقاضيها العام السابق طرفٌ في هذه القضية، فالأَولى أن تُشكَّل محكمة خاصة لهذه القضية برعاية وُجهاء الغوطة وقواها المدنية والثورية المستقلة، وبإشراف الأمانة العامة لإدارة الغوطة الشرقية.

 

-3-

 

جيش الفسطاط مطالَب بتسليم ملفّ القضية والمتهَم الرئيسي فيها لهذه المحكمة الخاصة، وفيلق الرحمن مطالب بأن يقدم لها كل ما في حوزته من أدلة ومعلومات، وجيش الإسلام مطالَب بالتعاون الكامل معها وتسليم المشتبَهين وإحضار الشهود، ولو كانوا كبارَ القادة والشرعيين والأمنيين، فلا أحدَ أكبرُ من القضاء ولا أحد فوق القانون. ولا بد أن جيش الإسلام سيكون أحرصَ الأطراف على استقلال المحكمة وعلى التعاون الكامل معها، لأنها ستنفي عنه الريبة وتقطع دابر الفتنة بإذن الله.

 

-4-

 

صدرت في الغوطة اليوم ثلاثةُ بيانات رصينة مُنصفة، إذا جُمِعت معاً وأُخذ بتوصياتها -مع تقوى الله وصدق النيّة- نجت الغوطة من شر كبير بإذن الله. البيان الأول هو الذي أصدره فيلق الرحمن ودعا فيه جيشَ الإسلام إلى التحاكم لمحكمة مستقلة ترتضيها الفعاليات الثورية في الغوطة. البيان الثاني أصدره جيش الإسلام، وأعلن فيه دعمه لمحاكمة عادلة محايدة واستعدادَه لتقديم كل ما يُطلَب منه للوصول إلى الحقيقة.

 

البيان الثالث أصدره “مجلس محافظة ريف دمشق” ودعا إلى معالجة هذه القضية عبر محكمة قضائية خاصة، وركّز -مشكوراً- على معالجة أصل المشكلة، فطالب فصائل الغوطة بإغلاق كافة الفروع الأمنية والمعتقلات وحصر الملف الأمني بجهاز الشرطة المدنية.

 

-5-

 

انتشرت في الفضاء الثوري (التويتري على الخصوص) دعوات محمومة مجنونة للقتال، وهي لا تخدم إلا أعداء الغوطة والثورة، فأميتوها بالترك؛ أعرضوا عنها ولا تعيدوا تدويرها، وما أظنها كُتبت إلا بأيد مخابراتية محترفة.

 

إن الدعوة إلى اقتتال الفصائل جريمة بحق الثورة يجب النهي عنها مطلقاً. حتى جبهة النصرة التي أوغلت في الدم وبالغت في العدوان ما طالبنا يوماً إلا بردّ صيالها في حالة الاعتداء، أما مبادأتها بالقتال فلا أعلم أن عاقلاً دعا إليه أو حرّض عليه، فإذا كان هذا هو الصواب في الشمال المحرر الذي يعيش في عافية نسبية فإنه أكثر صواباً في الغوطة المنكوبة بالحصار.

 

نسأل الله أن يُظهر الحق وأن يجنّب الغوطة شر الفتن، وأن يحفظها وأهلها وينجّيها من الحصار والبلاء وكيد المتربصين والأعداء.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على الغوطة: الخطر كبير والحل يسير

  1. يقول محمود:

    اللهم لا تحرم هذا الرجل أجر ما يكتب، واجعله في ميزان حسناته وحسنات والديه وجده رحمه الله.

  2. يقول يوسف:

    هل صارت “ومن ثَمّ” تعني “ولذلك”؟

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s